جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٩ - صلاة المرأة إلى جانب الرجل أو أمامه
طرف إبهامَي قدميه إلى عقبيها مثلًا لو كانت متقدمة، و يعتبر في حال السجود من منتهى رأسه إلى عقبيها مثلًا (١).
و الظاهر عدم الاكتفاء بالتسامح العرفي (٢).
و [هل الفوقيّة و التحتيّة في مكان الصلاة ملحقة بالتقدّم و المحاذاة أو بالتأخّر؟] (٣).
(١) إذ المدار على صدق البينيّة في أحوال الصلاة.
(٢) لأصالة الحقيقة.
و على كلّ حال فلم يقل أحد بالزيادة على العشر كما في جامع المقاصد [١] و المحكيّ عن إرشاد الجعفرية [٢]، بل عن الروض [٣] الإجماع على عدم اعتبار ذلك، فما في المفاتيح من توقّف ارتفاع الكراهة أصلًا على الزيادة و إن خفّت بالعشرة حتى أشرفت على الزوال بعد أن ترتّبت من الشبر إليها- و لعلّه للخبر المزبور- فيه ما لا يخفى لو لا أنّ الكراهة ممّا يتسامح بها.
كما أنّ ما عن الجامع [٤] من زوال الكراهة بذراع و شبر- و الجعفي من أنّ «من صلّى و حياله امرأة ليس بينهما قدر عظم الذراع فسدت صلاته» [٥] ممّا يظهر منه اعتبار التقدير به- لا يخفى ما فيه أيضاً، و إن كان يشهد لهما ما سمعته من النصوص السابقة، إلّا أنّك قد عرفت الحال فيها و أنّ مقتضى الجمع- بعد تسليم إرادة ذلك منها- بينها و بين الموثق و غيره التنزيل على تفاوت مراتب الكراهة، و لا ينافيه الاقتصار في الفتاوى على العشر في رفعها من رأس كما هو واضح. مع احتمال إرادة الجامع التخفيف من الزوال فيه، و لذا ذكر الشبر و الذراع مع أنّ الأوّل كافٍ، بل لا مدخلية حينئذٍ للزيادة عليه بعد فرض الارتفاع به، هذا.
(٣) قد أغفل من تقدّم على الشهيد من الأصحاب التعرّض للفوقيّة و التحتيّة، و أنّها ملحقة بالتقدّم و المحاذاة أو بالتأخّر، أمّا هو فقال في المحكيّ عن غاية المراد: «إنّه [/ الإلحاق بالتقدّم و المحاذاة] محتمل من فحوى المنع مع إمكان إلحاقه بتأخّرها، و خصوصاً فوقيّتها» [٦]، و قال عند ذكر موثق عمّار: «من هنا وقع الشك في الفوقيّة و التحتيّة» [٧].
قلت: من اختصاص اشتراط البعد بالجهات الثلاث، و من اختصاص نفي البأس بالخلف، فيتدافع المفهومان.
و قال عند قول الباقر (عليه السلام): «لا تصلّي المرأة بحيال الرجل إلّا أن يكون قدّامها و لو بصدره» [٨]: «إنّه يظهر من فحواه المنع من الجهتين» [٩].
قلت: لا يخفى عليك ظهور الفتاوى و معاقد الإجماعات في أنّ المانع المحاذاة و التقدم، لا أنّ الشرط كونها خلفه، بل الظاهر أنّ تعرض النصوص لذلك، و لا إيماء في شيء منها إلى الفوقيّة و التحتيّة، فالرجوع إلى بعض إطلاقاتها كأنّه من الرجوع إلى ما علم عدم إرادته من الإطلاق، على أنّك قد عرفت التدافع في المفهوم منها.
و دعوى أنّ المسامتة من جهة الفوق أو التحت أولى من المحاذاة و التقدّم بالمنع- ضرورة اتحاد جهة المكان فيه بخلافهما- لا شاهد لها، فليس حينئذٍ إلّا الإطلاقات، و هي تقتضي الصحة، و اختصاص المانعية بغيرهما.
[١] جامع المقاصد ٢: ١٢٠.
[٢] نقله في مفتاح الكرامة ٢: ٢٠٤.
[٣] الروض ٢: ٦٠٢.
[٤] الجامع للشرائع: ٦٩.
[٥] نقله في الذكرى ٣: ٨٢.
[٦] غاية المراد ١: ١٢٦.
[٧] المصدر السابق: ١٢٧.
[٨] الوسائل ٥: ١٢٧، ب ٦ من مكان المصلّي، ح ٢.
[٩] غاية المراد ١: ١٢٨.