جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٦ - اصطحاب الحديد في الصلاة
..........
و إليه أومأ في الخلاف بقوله: «يكره التختّم بالحديد خصوصاً في حال الصلاة» [١]، ثمّ احتجّ بالإجماع. و لا ينافيه ما في خبر عبد خير المروي عن العلل [٢]: كان لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أربعة خواتيم يتختّم بها: ياقوت لنيله، و فيروزج لنصره، و الحديد الصيني لقوّته، و عقيق لحرزه [٣] بعد إمكان حمله على:
١- إرادة بيان الجواز.
٢- أو على اقترانه بما يرفع الكراهة من المرجّحات.
٣- أو على التخصيص بالصيني لكن في اللبس خاصّة؛ لأنّه غير منافٍ لإطلاق الكراهة فيها الذي ذكرناه.
خصوصاً بعد مكاتبة الحميري المروية عن الاحتجاج إلى صاحب الزمان (عليه السلام): «يسأله عن الفص الخماهن هل تجوز فيه الصلاة إذا كان في إصبعه؟ فكتب الجواب: «فيه كراهية أن يصلّى فيه».
و فيه أيضاً إطلاق، و العمل على الكراهية.
و سأله عن الرجل يصلّي و في كمّه أو سراويله سكّين أو مفتاح حديد هل يجوز ذلك؟ فكتب في الجواب: «جائز» [٤].
و الخماهن- على ما قيل [٥]- الحديد الصيني. لكن عن نسخة [٦] «الجوهر» بدل «الخماهن»، فيسقط بها التأييد حينئذٍ، إلّا أنّك قد عرفت عدم الحاجة إليه.
و كيف كان فقد يقال بشدّة الكراهة في خصوص الخاتم من حديد؛ للنهي عنه بالخصوص في جملة من النصوص، منها: ما عرفت زيادة على اندراجه في لبس الحديد المنهيّ عنه فيها.
قال الصادق (عليه السلام) في خبر النميري في الحديد: «إنّه حلية أهل النار- إلى أن قال:- و جعل اللّٰه الحديد في الدنيا زينة الجنّ و الشياطين، فحرّم على الرجل المسلم أن يلبسه في الصلاة، إلّا أن يكون قبال عدوّ فلا بأس به، قال: قلت: فالرجل يكون في السفر معه السكّين في خفّه لا يستغني عنها، أو في سراويله مشدوداً، أو المفتاح يخشى إن وضعه ضاع، أو يكون في وسطه المنطقة من حديد، قال: لا بأس بالسكّين و المنطقة للمسافر [أو] في وقت ضرورة، و كذا المفتاح إذا خاف الضيعة و النسيان، و لا بأس بالسيف و كلّ آلة السلاح في الحرب، و في غير ذلك لا يجوز الصلاة في شيء من الحديد، فإنّه نجس ممسوخ» [٧].
و منه يستفاد عدم الاختصاص باللبس، كقول الصادق (عليه السلام) في مرسل المدائني: «لا يصلّ الرجل و في تكته مفتاح حديد» [٨].
لكن هذه النصوص كما ترى لا فرق فيها بين البارز و غيره.
[١] الخلاف ١: ٥٠٧، ٥٠٨.
[٢] علل الشرائع: ١٥٧، ح ١.
[٣] الوسائل ٤: ٤٢٠، ب ٣٢ من لباس المصلّي، ح ١٠، و فيه: «ياقوت لنبله».
[٤] الاحتجاج ٢: ٢٩٦، ح ٣٥٥. الوسائل ٤: ٤٢٠، ب ٣٢ من لباس المصلّي، ح ١١.
[٥] البحار ٨٣: ٢٥٦.
[٦] انظر الوسائل ٤: ٤٢٠، ب ٣٢ من لباس المصلّي.
[٧] المصدر السابق: ٤١٩، ح ٦، و فيه: «و المفتاح».
[٨] المصدر السابق: ٤١٨، ح ٢.