جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤٨ - صلاة المرأة إلى جانب الرجل أو أمامه
..........
على فساد القول الثالث، فلا بدّ حينئذٍ من حمل النهي في بعضها و البأس في مفهوم الآخر على الكراهة. و معارضة ذلك بأنّها قد اشتركت في الدلالة على المنع في الجملة- فيثبت خصوص العشر و الحائل مثلًا لعدم القول بالفصل ... إلى آخر ما عرفت- يدفعها: أنّ ذلك مقتضٍ لطرحها؛ ضرورة عدم الوجه لما فيها من التصريح بالجواز مع حصول الشبر و نحوه ممّا ذكر فيها، بخلافه على التقدير الأوّل الذي قد عرفت حمل النهي و البأس على الكراهة باختلاف مراتبها بناءً عليه، و لا ريب أنّ ذلك أولى من الطرح.
بل منه ينقدح مرجّح آخر لأدلّة الجواز زائد على الأصل و الإطلاقات و الشهرة المتأخّرة و غير ذلك ممّا عرفته، و هو أنّه بناءً على العمل بها يتّجه حمل نصوص المنع على الكراهة التي هي مجاز شائع حتى ادعي مساواته للحقيقة، بخلاف العكس المقتضي لطرح أدلّة الجواز التي هي أكثر عدداً و أوضح سنداً بل و دلالة:
إذ الأوّلان [و هما صحيح ابن مسلم و أبي بصير] و إن اشتملا على لفظ النهي في جواب السؤال الذي يمكن دعوى ظهوره في إرادة مطلق الجواز، إلّا أنّ الاستدراك بعده بذكر تقديم الرجل- الذي هو مستحب على الأصح كما ستعرف- قد يشعر بعدم إرادة الحرمة منه، و إلّا كان المناسب استدراك الجائز- أي تقدم أحدهما- الذي هو ضد الممنوع، لا المستحبّ الذي هو ضد المكروه.
و الثالث [و هو خبر ابن إدريس] أقصاه- بملاحظة أنّ نفي النفي إثبات- ثبوت الضرر في المفهوم، و هو أعم من الكراهة و الفساد؛ ضرورة تحقّقه بنقصان ما أعدّه اللّٰه من الثواب لطبيعة الصلاة، كتحققه بانعدامه أصلًا على تقدير الفساد. بل ربّما ادعي عدم ترتّب الثواب بالمرّة على المكروه في العبادة و إن حصل به الإجزاء، و لا ريب في حصول الضرر حينئذٍ، كما أنّه كذلك أيضاً بناءً على تفسير الكراهة في العبادة باقتران العبادة بجهة تقتضي المرجوحيّة بالإضافة لا من جهة نقصان الثواب كما حرّر في محلّه.
و الرابع [و هو موثّق عمّار]- مع الإغضاء عمّا فيه من التقدير بالأكثر من عشرة ممّا لا يقول به- مرجعه بعد التدبّر إلى نفي الاستقامة الذي إن لم يكن مشعراً بالكراهة، فلا ريب في تحقّقه بها؛ ضرورة عدم استقامة المكروه و اعتداله و استوائه بنقصانه عمّا وضع عليه الفعل المجرّد عن أمثال هذه العوارض، و أمّا إثبات البأس في مفهوم ذيله فهو كغيره من النصوص التي هي كذلك قدر مشترك عرفاً بين المحرّم و المكروه.
و الخامس [و هو صحيح علي بن جعفر] يمكن إرادة تلقاء الوجه من الحيال فيه كما فسّره به في مختصر النهاية الأثيرية، فيكون فساد صلاتها حينئذٍ لفقد شرط الجماعة؛ إذ الظاهر من الخبر أنّ صلاتها معهم كانت جماعة، فلا دلالة فيه على المطلوب.
و استبعاد سؤال علي بن جعفر (عليه السلام) عن صحة صلاتها في هذا الحال- لمعلومية مانعية تقدم المأموم من الصحة- يدفعه:
احتمال الاغتفار في خصوص النساء كالاقتداء لهنّ خلف الحائل و نحوه.
الخامس و السادس [١] [و هو صحيحي الحلبي و ابن مسلم]- مع إشعار لفظ «لا ينبغي» فيهما بالكراهة إن لم يكن ظاهراً ٨/ ٣١٠/ ٥١٣
فيها- بناء الاستدلال بهما على كون الستر فيهما بالسين المهملة و التاء المثنّاة لا الشين المعجمة و الباء الموحّدة كما عن المشايخ ضبطه بذلك؛ ضرورة كونهما [الصحيحين] حينئذٍ من نصوص الشبر التي عرفت شهادتها للمطلوب.
و ربّما يؤيّد الثاني [أي الشبر]- زيادة على ضبط المشايخ- لفظ الإجزاء فيهما الذي لا ينكر ظهوره في أقل المجزئ، و هو إنّما
[١] كذا في الجواهر و الصحيح: «و السادس و السابع» مع تغيير الأرقام البعدية.