جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦ - الدعاء المأثور في السجدة الأخيرة من نافلة المغرب
[الدعاء المأثور في السجدة الأخيرة من نافلة المغرب]:
و يستحبّ أن يقول في آخر سجدة من نافلة المغرب كلّ ليلة خصوصاً ليلة الجمعة- ما رواه عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام)-: «اللّهمّ إنّي أسألك بوجهك الكريم و اسمك العظيم أن تصلّي على محمّد و آل محمّد، و أن تغفر لي ذنبي العظيم، سبع مرات، قال: من قالها انصرف و قد غفر له» [١] (١).
[و أمّا موضع سجدتي الشكر بعد المغرب فهل هو بعد الثلاثة أو السبعة؟ لا ريب أنّ الثاني أولى].
(١) و في الذكرى أنّ محلّ هذا الدعاء السجدة الواقعة بعد السبع [٢].
و هو كما ترى، و كأنّ مراده سجدة الشكر؛ لأنّ الظاهر تأخّرها عن السبعة، كما عن المشهور التصريح به:
١- لخبر حفص الجوهري قال: صلّى بنا أبو الحسن (عليه السلام) صلاة المغرب فسجد سجدتي الشكر بعد السابعة، فقلت له: كان آباؤك يسجدون بعد الثلاثة، فقال: «ما كان أحد من آبائي يسجد إلّا بعد السبعة» [٣].
٢- و مرسل رجاء السابق [٤].
لكن روى جهم بن أبي جهم قال: رأيت أبا الحسن موسى (عليه السلام) و قد سجد بعد الثلاث ركعات من المغرب، فقلت له: جعلت فداك رأيتك سجدت بعد الثلاث، فقال: «و رأيتني؟ قلت: نعم، قال: فلا تدعها، فإنّ الدعاء فيها مستجاب» [٥]. و له استحسن في الذكرى كلًاّ من التقديم و التأخير [٦]. لكن لا ريب أنّ الثاني أولى:
١- لفتوى المشهور.
٢- و دلالة الأوّل على نفي الثاني.
و احتمال الخبر المزبور سجدة مطلقة لا سجدة الشكر، كما اعترف به في الذكرى ٧ و إن استبعده.
نعم خبر ابن أبي الضحاك السابق صريح في أنّ الواقعة بعد الثلاث سجدة الشكر، إلّا أنّه و مع ذلك فتأخّرها أولى، هذا.
و قد يوهم ظاهر المتن- كغيره من العبارات، بل و بعض الأخبار [٨]- تعيّن الجلوس في الوتيرة.
و قد أشبعنا الكلام في ذلك و في جواز الجلوس و نحوه في مطلق النافلة عند تعرّض المصنّف له في البحث عن الصلوات المسنونة من أراده فليلاحظه هناك. و كذا ظاهره خروج ركعتي الفجر عن صلاة الليل.
بل قد يظهر منه أنّ صلاة الليل الثمان خاصّة، بل الغالب في الأخبار و كلام الأصحاب إطلاقها على الثمانية أو الإحدى عشرة ركعة غير ركعتي الفجر، بل الأوّل هو معقد ما حكي من إجماع الخلاف و كشف اللثام و شرح المفاتيح و ظاهر الغنية [٩] و غيره، فضلًا عن الشهرة في التذكرة [١٠]، و نفي علم الخلاف في الذكرى [١١]. و إن كان الظاهر أنّ ذلك منهم في مساق بيان عدم زيادة نافلة
[١] الوسائل ٧: ٣٩٤، ب ٤٦ من صلاة الجمعة، ح ١.
[٢] الذكرى ٢: ٢٩٥.
[٣] الوسائل ٦: ٤٨٩، ب ٣١ من التعقيب، ح ١.
[٤] الوسائل ٤: ٥٥، ب ١٣ من أعداد الفرائض، ح ٢٤.
[٥] الوسائل ٦: ٤٨٩، ب ٣١ من التعقيب، ح ٢.
[٦] ٦، ٧ الذكرى ٢: ٢٩٤.
[٨] الوسائل ٤: ٩٦، ٩٧، ب ٢٩ من أعداد الفرائض، ح ٦، ٩.
[٩] الخلاف ١: ٥٢٦. كشف اللثام ٣: ١٤. المصابيح ٢: ٤٩٥. الغنية: ١٠٦، ١٠٧.
[١٠] التذكرة ٢: ٢٦٣.
[١١] الذكرى ٢: ٢٦٣.