جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤٠ - اشتراط إباحة مكان المصلّي
و إن كان أمره بالخروج بعد التلبّس بالصلاة مع اتساع الوقت ففي الإتمام و القطع و الخروج مصلّياً وجوه أو أقوال (١).
(١) أضعفها الأخير، بل لم أعرفه لغير الفاضل في الإرشاد [١]، كما أنّي لم أعرف له وجهاً سوى تخيّل:
١- إنّه جمع بين امتثال النهي عن الإبطال و التصرّف في مال الغير، و هو كما ترى فيه تغيير هيئة الصلاة من غير ضرورة؛ للاتساع، فهو في الحقيقة إسقاط لحق اللّٰه لا جمع بينه و بين حق الآدمي.
٢- و حرمة القطع إن فرض تحقّقها هنا فليس حينئذٍ إلّا الوجه الأوّل الذي قوّاه الشهيد في الذكرى [٢] و البيان [٣] و الاستاذ الأكبر [٤]، و هو الاتمام مستقراً:
أ- بالاستصحاب.
ب- و أنّ الصلاة على ما افتتحت.
جو المانع الشرعي كالعقلي.
مع أنّ المالك إن علم بتلبّسه بها فهو آمر بالمنكر فلا ينفذ أمره:
١- لأنّ الفرض دخوله بوجه شرعي.
٢- و لأنّ المالك بإذنه في الكون و اللبث مثلًا قادم على احتمال اشتغاله بما لا يمكنه قطعه لاحتمال القتل أو الضرر العظيم أو نحو ذلك.
و إن لم تكن متحقّقة بل قلنا بانقطاع الصلاة كالحدث و نحوه ممّا لم يتمكّن معه من الإتمام، فليس حينئذٍ إلّا الوجه الثاني الذي اختاره جماعة؛ ترجيحاً لحق الآدمي الذي لا يجامع أداؤه صلاة الاختيار التي لم يثبت التكليفُ بغيرها في هذا الحال، بل التكليفُ بها، و هو مقتضى الأدلّة، فلا محيص حينئذٍ عن إبطال المشغول بها و تخليص مال الغير، ثمّ استئناف صلاة جديدة؛ لفرض الاتساع. و الإذن في اللبث ليس إذناً في الصلاة، و لا بدّ من خلوّ العبادة من المفاسد، و التصرّف في ملك الغير بغير إذنه مفسدة.
اللهم إلّا أن يقال بترجيح نهي الإبطال باعتبار سبق تعلّقه؛ لفرض الدخول الشرعي من المصلّي، فهو في الحقيقة كالعارية اللازمة بالعارض، بل ما نحن فيه من ذلك؛ ضرورة رجوع الإذن في الكون أو اللبث مثلًا إلى الإذن في الصلاة و لو باعتبار كونها من أفراد المطلق المأذون فيه، و الفرض أنّ النهي عن اللبث رجوع عن الإذن الأوّلي لا كشف لإرادة غير هذا الفرد من المطلق. و مثله الإذن في التصرّف بمال مثلًا فرهنه أو دفن فيه ميّتاً أو غير ذلك ممّا هو لازم شرعاً.
و ربّما ينقدح من ذلك التفصيل بين الكشف و البداء، فيقطع في الأوّل لعدم الإذن فيه، و تخيّلها يسوغ الإقدام، لا أنّه يذهب حرمة مال الغير، بخلاف الثاني الذي لا فرق عند التأمّل بينه و بين الإذن بخصوص الصلاة؛ إذ الفرض تعلُّق الإذن بالمطلق الشامل، و النهي رجوع لا كشف.
[١] الإرشاد ١: ٢٤٨.
[٢] الذكرى ٣: ٧٩- ٨٠.
[٣] البيان: ١٢٩.
[٤] حاشية المدارك ٢: ٣٨٨- ٣٨٩.