جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨ - آداب صلاة الليل
[أفضلية الوتر من باقي صلاة الليل]
: [ركعتا الفجر مستقلّة في الطلب لا يتوقّف استحباب فعلها على فعل باقي صلاة الليل، بل الظاهر كون صلاة الوتر كذلك، بل لا يبعد ذلك في الثمانية و أبعاضها و بعض الوتر، و كذلك نافلة النهار مستقلّة عن نافلة الليل فيجوز الإتيان بها بدون الآخر، و كذا العكس، و بنافلة كلٍّ من الصلوات الخمس مع ترك الباقي، و كذلك يجوز التبعيض بين صلاة الزوال و العصر و المغرب] (١).
[آداب صلاة الليل]
: و تمام الكلام في صلاة الليل و في الأدعية و الآداب المتقدّمة عليها و في أثنائها و بعدها و غير ذلك يطلب من الكتب المعدّة لمثل ذلك، إلّا أنّه ينبغي أن لا نخلي كتابنا هذا من جملة منه، فنقول:
قال الباقر (عليه السلام) في الصحيح: «إذا قمت بالليل من منامك فقل: الحمد للّٰه الذي ردّ عليَّ روحي لأحمده و أعبده، فإذا سمعت صوت الديوك فقل: سبّوح قدّوس ربّ الملائكة و الروح، سبقت رحمتُك غضَبَك، لا إلٰه إلّا أنت وحدك لا شريك لك، عملتُ سوءاً و ظلمتُ نفسي فاغفر لي و ارحمني، إنّه لا يغفر الذنوب إلّا أنت، فإذا قمت ٧/ ٣٠/ ٥٦
فانظر في آفاق السماء و قل: اللّهمّ إنّه لا يواري عنك ليل ساج، و لا سماء ذات أبراج، و لا أرض ذات مهاد، و لا ظلمات بعضها فوق بعض، و لا بحر لجّي، تدلج بين يدي المدلج من خلقك، تعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور، غارت النجوم و نامت العيون، و أنت الحيّ القيّوم، لا تأخذك سنة و لا نوم، سبحان ربّ العالمين، و إله المسلمين، و الحمد للّٰه ربّ العالمين، ثمّ اقرأ خمس آيات من آخر آل عمران: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمٰاوٰاتِ) إلى قوله:
(١) نعم، ركعتا الفجر مستقلة في الطلب لا يتوقّف استحباب فعلها على فعل باقي صلاة الليل، بل الظاهر كون صلاة الوتر كذلك، كما يشهد له بعض النصوص [١] مع الأصل، بل لا يبعد ذلك في الثمانية و أبعاضها و بعض الوتر وفاقاً للعلّامة الطباطبائي [٢]:
١- للأصل.
٢- و لتحقّق الفصل المقتضي للتعدّد.
٣- و لعدم وجوب إكمال النافلة بالشروع.
٤- و لأنّها شرّعت لتكميل الفرائض، فيكون لكلّ بعض قسط منه، فيصحّ الاتيان به وحده. و لذا أجاز الإتيان بنافلة النهار بدون الليل و بالعكس، و بنافلة كلٍّ من الصلوات الخمس مع ترك الباقي، و إن ذكر الجميع بعدد واحد في النصّ و الفتوى؛ إذ المنساق منه إلى الذهن عدم اشتراط الهيئة الاجتماعيّة في الصحّة، كما يومئ إليه الزيادة و النقصان في النصوص السابقة. و من هنا تعرف البحث حينئذٍ في تبعيض صلاة الزوال و العصر و المغرب؛ إذ الجميع من وادٍ واحد، و الإشكال بأنّ صلاة الليل مثلًا عبادة واحدة فلا تتبعّض سارٍ في الكلّ، و دفعه- بمنع الاتّحاد الذي يمتنع معه التبعيض- متّجه في الجميع، و الجمع بالعدد كالثمان و الأربع مثلًا هنا لا يقتضيه، فتأمّل.
[١] الوسائل ٤: ٦٧، ب ١٦ من أعداد الفرائض، ح ١.
[٢] مصابيح الأحكام: الورقة ٥٦.