جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤١ - صلاة المرأة في ثوبين ساترين لجسدها
[صلاة المرأة في ثوبين ساترين لجسدها]:
(و لا يجوز للمرأة) الحرّة (إلّا في ثوبين: درع و خمار ساترة جميع جسدها) بهما أو بغيرهما ممّا يجزي الستر به (١).
(١) ضرورة عدم مدخليّة خصوصهما في الصحّة، فذكرهما في بعض النصوص [١] و الفتاوى للمثال. إنّما الكلام هنا فيما يجب ستره من بدنها: ففي التذكرة و عن المعتبر و المختلف: «عورة المرأة الحرّة جميع بدنها إلّا الوجه بإجماع علماء الأمصار» [٢] و في المحكيّ عن المنتهى «بدن المرأة الحرّة عورة، بلا خلاف بين كلّ من يحفظ عنه العلم» [٣]. و لعلّه يريد ما عدا الوجه، بقرينة ما حكي عنه أيضاً من أنّه «لا يجب ستر الوجه في الصلاة، و هو قول كلّ من يحفظ عنه العلم» ٤.
و في الذكرى: «أجمع العلماء على عدم وجوب ستر وجهها إلّا أبا بن هشام» [٥]، و في التنقيح و عن الروض [٦] الإجماع على ذلك أيضاً. مضافاً إلى ما سمعته من معاقد الإجماعات السابقة التي ظاهرها الاستثناء من موضوع العورة، لا عدم الستر في الصلاة خاصّة حتى يجمع بينها و بين معقد إجماعه بذلك. نعم، يمكن أن يجاب بنحو ذلك بالنسبة إلى معقد إجماعيه و ما شابههما، كما أنّه يجاب بنحوه عن المناقشة في معقد إجماع الكتب السابقة عليه بما تسمعه من الإجماع صريحاً و ظاهراً منها و من غيرها على عدم وجوب ستر الكفّين في الصلاة، فيقال حينئذٍ: إنّه عورة لا يجب سترها في الصلاة. لكن قد يناقش في ذلك كلّه بما تعرفه إن شاء اللّٰه في باب النكاح من الخلاف في جواز النظر للأجنبي إلى الوجه و الكفّين، بل في الرياض:
«أنّ المشهور فتوى و روايةً الجواز في الجملة، أو مطلقاً» [٧]، و حينئذٍ يشكل كونها عورة مطلقاً؛ إذ معظم أحكامها النظر و الستر في الصلاة مثلًا. و من هنا قال في الرياض: «لا يأتي لنا القطع بكون المرأة بجملتها عورة من جهة الإجماع لمكان الخلاف، نعم في جملة من النصوص العامّة [٨] و الخاصّة [٩] ما يدلّ عليها، لكنّها بحسب السند قاصرة. و دعوى جبرها بفتوى العلماء غير ممكنة على سبيل الكلّية، بل هي جابرة في الجملة». كما أنّ منه يعرف ما في شرح الاستاذ الأكبر، حيث إنّه- بعد أن ذكر أنّ مقتضى الإجماع و الأخبار وجوب ستر ما سمّي عورة- قال: «لا شكّ أنّ المرأة كلّها عورة لغة و عرفاً، أمّا لغة فظاهر، و أمّا عرفاً فلأنّ المتعارف التعبير عنها بالعورة، و إطلاق هذه اللفظة عليها شائع ذائع مع عدم صحّة السلب، على أنّه قد ثبت كونها عورة شرعاً من الأخبار مثل: «إنّ النساء عيّ عورات» [١٠] و غيره و الإجماع، فإنّ الفقهاء قد اتّفقت كلمتهم على أنّ المرأة كلّها عورة، ثمّ يستثنون شيئاً منها» [١١]. و من الغريب دعواه ظهور أنّها عورة لغة و عرفاً، قال في المجمل: «عورة الإنسان سوأته، و كلّ شيء يستحا منه عورة» [١٢]. و في مختصر النهاية: «ما يستحا منه إذا ظهر»، و المراد أنّه يستحيي منه في نفسه لكلّ أحد يراه، و لا ريب أنّ المرأة
[١] انظر الوسائل ٤: ٤٠٥، ب ٢٨ من لباس المصلّي.
[٢] التذكرة ٢: ٤٤٦. المعتبر ٢: ١٠١. المختلف ٢: ٩٧- ٩٨.
[٣] ٣، ٤ المنتهى ٤: ٢٧١، ٢٧٢.
[٥] الذكرى ٣: ٨.
[٦] التنقيح ١: ١٨٣. الروض ٢: ٥٨٢.
[٧] الرياض ٣: ٢٣٥.
[٨] كنز العمال ١٦: ٣٨٩، ٤١١، ح ٤٥٠٤٥، ٤٥١٥٨.
[٩] الوسائل ٢٠: ٦٥، ٦٦، ب ٢٤ من مقدّمات النكاح، ح ٣، ٤.
[١٠] المصدر السابق: ٦٦، ح ٦.
[١١] المصابيح ٦: ١٥٢.
[١٢] مجمل اللغة ٣: ٦٣٦.