جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١١ - لبس الحرير للرجال
..........
و ربّما تقدّم اللغة هنا بما سمعته من الانسياق و اشتمال غيرهما على الثوب و غير ذلك.
فيكون بناءً على ذلك جواب السؤال متروكاً فيه، و لعلّ تركه لإشعار الحكم بالصحّة فيه بالبطلان في غيره، و هو منافٍ للتقيّة؛ إذ الصلاة صحيحة عندهم و إن حرم اللبس، من غير فرق بين ما تتمّ فيه الصلاة و غيره، فعدل الإمام (عليه السلام) إلى بيان حرمة الصلاة فيه المسلّمة عندهم، و إن اقتضى ذلك الفساد عندنا دونهم، بل ربّما كان في التعبير بالحلّ إيماء إلى ذلك.
و لعلّ السبب في التجائه (عليه السلام) إلى ذلك زيادةً على ما عرفت هو إشعار السؤال أيضاً بما ينافي التقية من مفروغية عدم الصلاة في غير التكّة و القلنسوة، و الفرض أنّها مكاتبة، و شدّة التقيّة فيها مطلوب؛ لكثرة احتمال العوارض فيها.
بل يؤيّد ذلك كلّه ما ذكرناه سابقاً في صحيحه السابق [١] ممّا يشرف على القطع أو الظنّ الغالب بخروجه مخرج التقيّة، فلاحظ و تأمّل.
بل قد يومئ تكرّر الكتابة من الراوي إلى عدم ظهور الجواب عنده في حكم ما يسأل عنه، بل لعلّه ظهر له أنّه قد صدر منه ذلك للتقيّة، و لهذا احتاج إلى تكرار الكتابة تخيّلًا منه أنّ المصلحة قد تغيّرت، فيجاب بالواقع لا التقية.
فمن الغريب بعد ذلك كلّه ما في الرياض [٢] من عدم إمكان حملها على التقية، باعتبار صراحتها في نفي الصحّة المخالفة للعامّة. و أغرب منه الترقّي إلى قابلية خبر الحلبي للحمل على ذلك؛ باعتبار تضمّنه صحّة الصلاة في الامور المزبورة و هي مذهبهم، و دلالته على نفي الصحّة في غيرها إنّما هي بالمفهوم الضعيف.
إذ جميعه كما ترى، كدعواه الشهرة على الإطلاق على المنع، و معارضته خبر الحلبي بالرضوي [٣] الذي قد عرفت عدم حجّيته عندنا غير مرّة، و غير ذلك ممّا أطنب فيه ممّا لا يخفى ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه.
كلّ ذا مع أنّ خبر الحلبي مشافهة و مخالف للعامّة، و هذه مكاتبة موافقة لهم، بل هي عامّة تقبل التخصيص به، و ابتناؤها على السبب الخاصّ لا ينافيه، كما أوضحناه سابقاً.
بل قد يقال: إنّ احتمال التخصيص فيها بحمل التكّة و القلنسوة فيها على الأعمّ ممّا لا تتمّ الصلاة فيهما، فيخصّان حينئذٍ بخبر الحلبي بل ربّما قيل [٤]: إنّ «لا تحلّ» فيها يراد منه «لا تباح»، و هو في الاصطلاح للمتساوي فعلًا و تركاً، و القائل بالجواز يقول بالكراهة، و إن كان فيه ما فيه. اللّهمّ إلّا أن يريد حمل نفي الحلّ فيه على القدر المشترك بين الحرمة و الكراهة و لو بقرينة خبر الحلبي.
و لعلّه لذا حكم بها في النافع و التذكرة و المحكيّ عن المبسوط و النهاية و السرائر [٥] و إن كان موضوعها في كلامهم التكّة و القلنسوة. كما عن الكافي [٦] مع زيادة الجورب و النعلين و الخفّين، لكن مراد الجميع المثال على الظاهر لكلّ ما لا تتمّ الصلاة فيه، و لذا عمّم [الكراهة].
[١] تقدّم في ص ٣٧٦.
[٢] الرياض ٣: ١٨٤.
[٣] فقه الرضا (عليه السلام): ١٥٧.
[٤] الحبل المتين: ١٨٣.
[٥] المختصر النافع: ٤٨. التذكرة ٢: ٤٧٣. المبسوط ١: ١٦٨. النهاية: ٩٨. السرائر ١: ٢٦٩.
[٦] الكافي: ١٤٠.