جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١٣ - استعمال الحرير بغير اللبس
(و) إلّا ف(- يجوز) كلّ ما عداه ممّا لا يدخل تحت اسمه، و منه (الركوب عليه و افتراشه على الأصحّ) (١).
و الظاهر عدم صدقه على الالتحاف و التدثّر (٢).
(١) وفاقاً للأكثر، بل المشهور نقلًا [١] و تحصيلًا.
بل في المدارك: أنّه «المعروف من مذهب الأصحاب»، بل قال بعد ذلك: «حكى العلّامة في المختلف عن بعض المتأخّرين القول بالمنع، و هو مجهول القائل و الدليل» [٢].
لكن فيه: أنّ ابن حمزة في المحكيّ عن الوسيلة في آخر كتاب المباحات ممّن صرّح بالمنع، قال: «و ما يحرم عليه لبسه يحرم فرشه و التدثّر به و الاتّكاء عليه و إسباله ستراً» [٣].
بل عن المبسوط [٤] مثل ذلك أيضاً، و تردّد فيه في النافع [٥].
نعم هو لا دليل يعتدّ به عليه؛ إذ النصوص السابقة بين صريح في اللبس و بين منساق إليه، حتى النبوي الذي لم نجده مسنداً في طرقنا: «هذان- أي الحرير و الذهب- محرّمان على ذكور امّتي» [٦]. فالاستدلال حينئذٍ بعموم تحريمه على الرجال فيه ما لا يخفى؛ لما عرفت.
و ما عن الفقه الرضوي: «لا تصلِّ على شيء من هذه الأشياء إلّا ما يصلح لبسه» [٧]- مع أنّه ليس بحجّة عندنا- قاصر عن معارضة ما سمعت. مضافاً إلى:
١- صحيح عليّ بن جعفر سأل أخاه عن الفراش الحرير و مثله من الديباج و المصلّى الحرير هل يصلح للرجل النوم عليه و التكأة و الصلاة؟ قال: «يفترشه و يقوم عليه و لا يسجد عليه» [٨]، و عدم ذكر التكأة في الجواب غير قادح بعد تنقيح المناط و عدم القول بالفصل.
٢- و إلى خبر مسمع بن عبد الملك البصري: «لا بأس أن يأخذ من ديباج الكعبة فيجعله غلاف مصحف، أو يجعله مصلّى يصلّي عليه» [٩].
و حمله و سابقه على إرادة الممتزج- مع بُعده- لا داعي إليه، على أنّه قد عرفت أنّا في غنية عن ذلك بالأصل السالم عن المعارض؛ إذ المحرّم اللبس.
(٢) خلافاً لما عن مجمع البرهان من أنّه «إن كان عموم يدلّ على تحريم اللبس حرم التدثّر و الالتحاف» [١٠].
و فرّق بينهما في المدارك [١١] فجوّز الالتحاف و منع التدثّر؛ لصدق اسم اللبس عليه دونه.
و هو- بعد الإغضاء عن الفرق بين موضوعيهما- كما ترى.
[١] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٨٥.
[٢] المدارك ٣: ١٧٩، ١٨٠.
[٣] الوسيلة: ٣٦٧.
[٤] المبسوط ١: ١٦٨.
[٥] المختصر النافع: ٤٨.
[٦] تقدّم في ص ٤٠٨.
[٧] فقه الرضا (عليه السلام): ١٥٨. المستدرك ٣: ٢١٨، ب ٢٤ من لباس المصلّي، ح ٢، و فيه: «ما لا يصلح».
[٨] الوسائل ٤: ٣٧٨، ب ١٥ من لباس المصلّي، ح ١.
[٩] المصدر السابق: ح ٢.
[١٠] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٨٥.
[١١] المدارك ٣: ١٨٠.