جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٣ - حكم الأعمى في تعرّف القبلة
..........
٣- و عموم خبر العدل أو إطلاقه.
٤- و أخبار الائتمام به إذا وجّه:
أ- قال الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي منها: «لا بأس أن يؤمّ الأعمى القوم و إن كانوا هم الذين يوجّهونه» [١].
ب- و قال (عليه السلام) أيضاً في خبر السكوني: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام)- في حديث-: لا يؤمّ الأعمى في الصحراء إلّا أن يوجّه إلى القبلة» [٢].
٥- و في حسن زرارة أو صحيحه عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث: قلت له: اصلّي خلف الأعمى، قال: «نعم إذا كان له من يسدّده و كان أفضلهم» [٣]، إلى غير ذلك.
لكن قد يناقش فيها بانقطاع الأصل بباب المقدّمة، و منع العسر، و إطلاق خبر العدل لا يخصّ الأعمى و لا يشمل رجوعه للمخبر عن اجتهاد الذي هو بعض الدعوى، بل لعلّ التعبير بالتقليد من بعضهم [٤] يختصّ بالثاني. و بظهور كون المراد منها توجيهه إلى القبلة المعلومة بأماراتها، و لعلّه يحصل له القطع و لو بخبر الواحد المحفوف بالقرائن، و بأنّها مساقة لبيان أنّ ذلك لا ينقصه عن مرتبة الإمامة، لا لبيان أنّ حكمه في القبلة التقليد، كما هو واضح بأدنى تأمّل.
فالأولى الاستدلال عليه حينئذٍ بصحيح زرارة و موثق سماعة السابقين [٥]، و كأنّه يومئ إليه الاستدلال من بعضهم [٦] بأنّ خبر العدل من الأمارات المفيدة للظنّ؛ ضرورة ابتنائه على الاجتزاء بمطلق الظنّ له، و حينئذٍ يكون فرضه الاجتهاد و إن قلّت أمارات الاجتهاد بالنسبة إليه، بل هي منحصرة غالباً في الرجوع للغير، و لعلّ المراد بالتقليد في بعض العبارات خصوص هذا القسم من الاجتهاد، لا أنّه مرتبة ثالثة.
و ربّما كان ترك ذكر الأعمى في العبارات المزبورة لإدراجه فيمن يعمل بالظنّ بعد فقد العلم من غير فرق بين الأعمى و غيره، و إن اختلفوا بالنسبة إلى تعدّد الأمارات و عدمها، لا للموافقة للشيخ في عدم العبرة بالظنّ للأعمى، كما يشهد له حصر الخلاف فيه من غير واحد ممّن يتصدّى لنقل الوفاق و الخلاف من الأصحاب.
بل يشهد لأصل الدعوى أيضاً ما تسمعه فيما يأتي من إناطة الصلاة إلى الأربع بفقد العلم و الظنّ الظاهر في عدم مرتبة ثالثة هي التقليد، و في أنّ الأعمى و غيره سواء في اعتبار الظنّ بعد فقد العلم، و حينئذٍ يسقط البحث عن كثير من الامور المذكورة عند الأصحاب كاعتبار العدالة في الغير و عدمه، حتى حكي عن رسالة صاحب المعالم و شرحها [٧] أنّ الأكثر على اعتبار كون المخبر عدلًا، بل قيل: إنّه خيرة الأحمدي و المبسوط و المهذّب و الإصباح و التذكرة و نهاية الإحكام و المختلف و الذكرى و الدروس و البيان و الموجز الحاوي و جامع المقاصد و الجعفريّة و شرحيها و فوائد الشرائع و حاشية الفاضل الميسي و الروض و الروضة و المسالك و غيرها [٨]، بل في كشف اللثام: «رجلًا كان أو امرأة حرّاً أو عبداً كما في
[١] الوسائل ٤: ٣١٠، ب ٧ من القبلة، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ح ٣.
[٣] المصدر السابق: ح ٢.
[٤] الجامع للشرائع: ٦٣.
[٥] تقدّما في ص ٢٨٦.
[٦] المعتبر ٢: ٧١.
[٧] نقله عنهما في مفتاح الكرامة ٢: ١١٦.
[٨] مفتاح الكرامة ٢: ١١٦.