جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦١٠ - الصلاة و بين يدي المصلّي مصحف مفتوح
بل [الظاهر] (١) الكراهة في مرابط البقر أيضاً (٢).
(و) أمّا كراهة الصلاة (في بيت فيه مجوسى) (٣) سواء كان بيته أو غيره (و) أنّه (لا بأس باليهودي أو النصراني) فقد عرفت [الكلام فيها] (٤). [و] أنّ المراد عدم الكراهة من حيث وجود اليهودي و النصراني، و إلّا فقد يقال بها في بيوتهم من حيث كونها مظنّة النجاسة و بعيد عنها الرحمة و غير ذلك (٥).
[الصلاة و بين يدي المصلّي مصحف مفتوح]:
(و يكره) أيضاً أن يصلّي و (بين يديه مصحف مفتوح) (٦)، [أو شيء مكتوب أو منقوش].
(١) [كما] عن الغنية [١] الإجماع على ذلك و على [الكراهة في مرابط البقر أيضاً].
(٢) و يؤيّده في الثاني [أي مرابط البقر] ثبوت البأس في مفهوم الخبر السابق، أمّا الأوّل [أي مرابض الغنم] فقد عرفت ظهور النصوص السابقة في عدمه، إلّا أنّ أمر الكراهة ممّا يتسامح فيه، و يكفي الإجماع المحكي في ثبوته و في تنزيل النصوص على إرادة نفي كراهة أعطان الإبل و نحوها لا مطلق الكراهة. و على كلّ حال فما عن الحلبي ٢ هنا أيضاً من الجزم بعدم الحلّ فيهما- أي البقر و الغنم- و التردّد في الفساد لا يخلو من غرابة، خصوصاً في الغنم، و اللّٰه أعلم.
(٣) المصرّح بها في جملة من عبارات الأصحاب.
(٤) [كما قد عرفت] دليلها، و البحث فيه سابقاً عند البحث عنها في بيوت المجوس، و أنّها على تقديرها لا تزول بالرش و إن زالت بالنسبة إلى بيته؛ إذ هما حيثيّتان مختلفتان لا تلازم بينهما، فلاحظ و تأمّل لتعلم أيضاً [أنّ المراد عدم الكراهة في ذلك].
(٥) ممّا يفهم من النصوص ثبوت الكراهة التي يتسامح بها معه، و اللّٰه أعلم.
(٦) على المشهور نقلًا [٣] و تحصيلًا؛ لخبر عمّار: سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يصلّي و بين يديه مصحف مفتوح في قبلته؟
فقال: «لا» [٤] المحمول على الكراهة للشهرة العظيمة، و قصوره عن قطع الأصل و تقييد الإطلاقات و تخصيص العمومات، و للمروي عن قرب الإسناد عن عبد اللّٰه بن الحسن عن جدّه علي بن جعفر سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل هل يصلح له أن ينظر في نقش خاتمه كأنّه يريد قراءته أو في المصحف أو في كتاب في القبلة؟ فقال: «ذلك نقص في الصلاة و ليس يقطعها» ٥. فما عن الحلبي ٦ من الجزم بعدم الجواز و التردّد في الفساد واضح الضعف. و لعلّه للتسامح و الخبر المزبور قال في البيان: «أو كتاب مفتوح» [٧]، بل عن المبسوط: «أو شيء مكتوب» ٨ بل عن الفاضل و ثاني المحقّقين و الشهيدين [٩] و غيرهم التعدية إلى كلّ منقوش مع ذلك، كما أنّهم صرّحوا بعدم الفرق بين القارئ و غيره، بل نسبه في كشف اللثام [١٠] إلى ما عدا النزهة، أمّا فيها [١١] فخصّها به؛ لأنّه الذي يشتغل به عن الصلاة، و ردّه بأنّه ممنوع كالتعليل. قلت: و هو كذلك؛ لإطلاق الخبرين، و إن كان قد يقال: إنّ الاشتغال سبب آخر لنقص الصلاة.
و التعدّي [إلى كلّ منقوش] المزبور في كلام من عرفت إن كان هو مناطه فلا يخلو من خروج عن البحث، فالأجود حينئذٍ الاقتصار على مضمون الخبرين و ما ينتقل إليه ممّا فيهما، و لعلّه ليس إلّا المكتوب، أو هو و المنقوش؛ لقوله [(عليه السلام)]: «نقش خاتمه».
[١] ١، ٢، ٦ الغنية ٦٧. الكافي: ١٤١.
[٣] المختلف ٢: ١٠٩.
[٤] ٤، ٥ الوسائل ٥: ١٦٣، ب ٢٧ من مكان المصلي، ح ١، ٢.
[٧] ٧، ٨ البيان: ١٣٢. المبسوط ١: ٨٧.
[٩] نهاية الإحكام ١: ٣٤٨. التحرير ١: ٢١٥. جامع المقاصد ٢: ١٣٩. الروض ٢: ٦١٤.
[١٠] كشف اللثام ٣: ٣١٣.
[١١] النزهة: ٢٧.