جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٠٩ - الصلاة في مرابط الخيل و البغال و الحمير
[الصلاة في مرابط الخيل و البغال و الحمير]:
(و) كذا (تكره في مرابط الخيل و البغال و الحمير) (١)، [بل لا يبعد شدّة الكراهة في الخيل و البغال] (٢).
و لا فرق في ثبوت الكراهة المزبورة بين حضورها و غيبتها (٣)، أمّا لو زال الاسم [أي اسم المرابط و المرابض] اتجه زوالها (٤). هذا، (و) [الظاهر] (٥) أنّه (لا بأس بمرابض الغنم) (٦).
لكنّ [الظاهر] (٧) [الكراهة فيها].
(١) على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً، بل في الغنية [١] دعواه عليه، و به- مع الأصل و الإطلاقات و العمومات و غيرها- يحمل النهي في مضمري سماعة عليها، قال في أحدهما: «لا تصلّ في مرابط الخيل و البغال و الحمير» [٢] و قال في ثانيهما: سألته عن الصلاة في أعطان الإبل و في مرابض البقر و الغنم؟ فقال: «إن نضحته بالماء و قد كان يابساً فلا بأس بالصلاة فيها، فأمّا مرابض الخيل و البغال فلا» [٣].
فما عن التقي [٤] من الجزم بعدم الحل و التردّد في الفساد ضعيف، مع أنّه إن كان نظره إلى الخبرين المزبورين لا ينبغي منه التردّد في الفساد؛ لتوجّه النهي فيهما للصلاة. و على كلّ حال لا ريب في ضعفه.
نعم لا يبعد شدّة الكراهة فيهما.
(٢) كما يومئ إليه ظاهر ما في الأخير من عدم الارتفاع أو الخفّة بالرشّ و نحوه، كما هو مقتضى الأصل.
خلافاً لما عن المفاتيح [٥] من الجزم بأحدهما، و لعلّه للقياس على أعطان الإبل.
(٣) ضرورة كون المدار على صدق المرابط و المرابض، و هما لا يتوقّفان على ذلك.
(٤) بل عن التحرير و المنتهى و الروض [٦] التصريح بعدم الفرق بين الوحشيّة و الأهليّة، و لعلّه للإطلاق الذي يمكن دعوى انصرافه للثانية لو سلّم كونه حقيقة فيما يشملهما.
(٥) [كما] قد ظهر من الخبر السابق.
(٦) كما صرّح به جماعة، بل عن المنتهى [٧] نسبته إلى أكثر علمائنا.
و المراد على الظاهر من النص و الفتوى عدم الكراهة من نفي البأس، بل لعلّه مقتضى الأمر في صحيح الحلبي، قال: سألت الصادق (عليه السلام) عن الصلاة في مرابض الغنم؟ فقال: «صلّ فيها، و لا تصلّ في أعطان الإبل إلّا أن تخاف ... إلى آخره» [٨].
بل هو مقتضى نفي البأس في صحيح ابن مسلم: سأل أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الصلاة في أعطان الإبل؟ فقال: «إن تخوّفت الضيعة على متاعك فاكنسه و انضحه و صلّ، و لا بأس بالصلاة في مرابض الغنم» [٩].
(٧) [كما] عن المختلف [١٠] أنّ المشهور الكراهة.
[١] الغنية: ٦٧.
[٢] الوسائل ٥: ١٤٥، ب ١٧ من مكان المصلّي، ح ٣.
[٣] المصدر السابق: ح ٤.
[٤] الكافي: ١٤١.
[٥] المفاتيح ١: ١٠٢.
[٦] التحرير ١: ٢١٣. المنتهى ٤: ٣٢٤. الروض ٢: ٦١٣.
[٧] المنتهى ٤: ٣٢٣.
[٨] الوسائل ٥: ١٤٥، ب ١٧ من مكان المصلّي، ح ٢.
[٩] المصدر السابق: ١٤٤- ١٤٥، ح ١.
[١٠] المختلف ٢: ١٠٣.