جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥٨ - فقدان الساتر
..........
قيل [١]: إنّ ذكر القطن و الكتّان معه دالّ على ذلك، بل قد يقال: إنّه مراد المتن و القواعد [٢] و ما ماثلهما في التعبير و إن عبّروا بما ظاهره الشرطية، إلّا أنّه يمكن إرادتهم الترتيب في الوجود و التنبيه على الأفراد الغير المتعارفة؛ ضرورة عدم صحّة الشرطية بالنسبة إلى الجلد و الملبّد غير المنسوج من الصوف و القطن و نحو ذلك ممّا لا يسمّى ثوباً. و لم يحك عن أحد الخلاف فيه، بل يمكن دعوى الإجماع و النصوص على خلافه، فلا بدّ من حمل الشرطية في كلامهم على ما ذكرنا.
و ربّما يؤيّده عدم ذكر الخلاف في الجواز اختياراً في كشف اللثام، مع أنّ عبارة القواعد و الشرائع بمرأى منه، بل ظاهر اقتصاره على نقله في الطين يقضي بذلك. كما أنّ ما عن المجلسي من نسبة الجواز اختياراً حتى في الطين إلى الأكثر [٣] يؤيّد ما ذكرنا، خصوصاً مع تنصيصه أنّ منهم الشيخ و الفاضلين و الشهيد في البيان، مع أنّ عبارة البيان: «و فاقد الستر يستر بما أمكن من ورق الشجر و الحشيش و البارية و الطين» [٤] فلم يفهم منه اشتراط الستر بذلك بالفقد. و قد يشهد له ما في المبسوط و السرائر و المنتهى و التحرير و الإرشاد و نهاية الإحكام على ما حكي عن بعضهم.
قال في المحكيّ عن موضع من الأوّل: «فإن لم يجد ثوباً يستر العورة و وجد جلداً طاهراً أو ورقاً أو قرطاساً أو شيئاً يمكنه أن يستر به عورته وجب عليه ذلك، فإن وجد طيناً وجب عليه أن يطيّن عورته» [٥]. و في آخر: «و أمّا العريان فإن قدر على ما يستر به عورته من خرق أو ورق أو طين يطلي به وجب عليه أن يستره» [٦]، و مثلها عن السرائر [٧]؛ ضرورة عدم إرادة حقيقة الشرطيّة؛ لما عرفته من إمكان دعوى الإجماع على عدمها بالنسبة إلى الجلد.
و منه يعلم عدم إرادة مفهوم الوصف ممّا في التحرير [٨]، كما عن المنتهى: «الفاقد للساتر لو وجد جلداً طاهراً أو حشيشاً وجب، و لو وجد طيناً وجب عليه تطيين العورة» [٩]، قيل: «و نحوه ما في نهاية الإحكام» [١٠]، و ما في القواعد: «و لو فقد الثوب ستر بغيره من الشجر و الطين و نحوهما» ١١. و في النافع كما في المعتبر: «يجوز الاستتار بكلّ ما يستر العورة كالحشيش و ورق الشجر و الطين» [١٢]. و في الإرشاد: «و يجب سترها مع القدرة و لو بالورق و الطين» [١٣]، إلى غير ذلك من الأمارات الكثيرة الدالّة على عدم كون المراد من أمثال هذه العبارات الشرطية التي أوقعت بعض الناس- منهم سيّد المدارك [١٤] تبعاً لجدّه في المسالك، ففي الأخير: «الثوب ثمّ الحشيش ثمّ الطين ثمّ الحفيرة ثمّ الوحل و الماء الكدر» [١٥]- في الوهم حتى جعلوا الساتر مراتب.
و أشكل عليهم الحال في بعض صور التعارض كتعارض غير المنسوج من الصوف و القطن مثلًا مع الحشيش و نحوه، و ربّما قدّموا الأوّل باعتبار كونه مادة المعتاد من المنسوج منهما، و غير ذلك ممّا لا دليل عليه بعد ما عرفت.
[١] مفتاح الكرامة ٢: ١٧٤.
[٢] ٢، ١١ القواعد ١: ٢٥٧.
[٣] البحار ٨٣: ٢١٢- ٢١٣.
[٤] البيان: ١٢٥.
[٥] المبسوط ١: ٨٨.
[٦] المصدر السابق: ٨٧.
[٧] السرائر ١: ٢٦٠.
[٨] التحرير ١: ٢٠٤.
[٩] المنتهى ٤: ٢٧٩.
[١٠] مفتاح الكرامة ٢: ١٧٣.
[١٢] المختصر النافع: ٤٩. المعتبر ٢: ١٠٣- ١٠٤.
[١٣] الإرشاد ١: ٢٤٧.
[١٤] المدارك ٣: ١٩٢- ١٩٣.
[١٥] المسالك ١: ١٦٧.