جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٠٥ - الصلاة تجاه التصاوير
ثمّ إنّ [الظاهر] (١) عدم الفرق بين المجسّمة من التماثيل و غيرها (٢).
هذا كلّه في الصورة المستقبلة، أمّا إذا كانت في باقي الجهات الخمس (٣) [فالظاهر ثبوت الكراهة أيضاً].
(١) [كما هو] ظاهر النصوص و الفتاوى و معاقد الإجماعات.
(٢) خلافاً للمحكيّ عن سلّار [١] فخصّها بالأوّل:
١- للأصل.
٢- و احتمال اختصاص النصوص بها؛ لأنّها المشابهة للأصنام.
٣- و احتمال الاشتقاق من المثول بمعنى القيام.
٤- و ورود المرفوع المتقدم المنفي عنه البأس بلفظ الصورة.
٥- و للتعبير بالقطع و الكسر في خبري علي بن جعفر السابقين، و هما يناسبان التجسيم ظاهراً.
قال في كشف اللثام: «و لا ينافي ذلك أخبار البسط و الوسائد؛ فإنّها أيضاً مجسّمة» [٢].
لكن الجميع كما ترى؛ إذ الأصل مقطوع بظاهر ما عرفت، كاندفاع احتمال الاختصاص به أيضاً، و لعلّه للمشابهة المزبورة عمّ الحكم.
و احتمال الاشتقاق معارَض بالأقرب منه- بل هو الظاهر- أي الاشتقاق من المماثلة، و المرفوع السابق قد عرفت إرادة بيان الجواز منه لا من حيث عدم التجسيم، و لفظ القطع و الكسر و نحوهما من الألفاظ باعتبار المحكيّ من ذي الصورة، على أنّ مثله لا يرفع به اليد عن مقتضى الأدلّة السابقة.
فلا ريب في ضعف القول بالاختصاص، و إن احتمل أنّه مذهب الصدوق في المقنع أيضاً، قال: «لا تصلّ و قدّامك تماثيل، و لا في بيت فيه تماثيل» ثمّ قال: «و لا بأس أن يصلّي الرجل و النار و السراج و الصورة بين يديه؛ لأنّ الذي يصلّى له أقرب من الذي بين يديه» [٣].
مع أنّه يمكن أن يكون هذا التفصيل منه بناءً على ما سمعته من المطرّزي [٤] من الفرق بين التمثال و الصورة، و يكون حينئذٍ موافقاً للمختار من اختصاص النهي بتمثال ذي الروح.
و أظهر من ذلك كلّه- كما لا يخفى على العارف بطريقة الصدوق و مذاقه- أنّه ذكر مجموع ما ورد في الخبرين قاصداً به ما قصد بهما؛ لأنّ من عادتهم الفتوى بمضمون النصوص.
و قد عرفت أنّ الجمع بينهما بالجواز مع الكراهة، فيكون هو مختار الصدوق (رحمه الله)، فيختص الخلاف حينئذٍ بسلّار، و قد عرفت شهادة النصوص بخلافه، خصوصاً نصوص البسط و الوسائد، و من الغريب ما سمعت عن كشف اللثام من أنّها من الصور المجسّمة.
(٣) فقد قال أبو جعفر (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم المروي عن المحاسن: «لا بأس بالتماثيل أن تكون عن يمينك و عن شمالك
[١] المراسم: ٦٦.
[٢] كشف اللثام ٣: ٣١٠.
[٣] المقنع: ٨٢، ٨٤.
[٤] تقدّم في ص ٦٠٢.