جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٤٢ - ما يسجد عليه اختياراً
[ما يسجد عليه اختياراً]:
[ف]- انحصار ما يسجد عليه اختياراً في ثلاثة: الأرض و النبات و القرطاس، و أفضلها الأرض (١).
(١) بلا خلاف:
١- لقول الصادق (عليه السلام) في خبر هشام بن الحكم: «السجود على الأرض أفضل؛ لأنّه أبلغ في التواضع و الخضوع للّٰه عزّ و جلّ» [١].
٢- و سأله أيضاً إسحاق بن الفضل: عن السجود على الحصر و البواري؟ فقال: «لا بأس، و أن يسجد على الأرض أحبّ إليّ، فإنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يحبّ ذلك أن يمكّن جبهته من الأرض، فأنا احبّ لك ما كان رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) يحبّه» ٢.
٣- بل عنه (عليه السلام) أيضاً في المروي عن العلل مسنداً [٣]: «السجود على الأرض فريضة، و على غير الأرض سنّة» [٤].
الذي أقوى ما يقال فيه:
١- إنّ المراد ثواب الفريضة.
٢- أو لأنّ الأرض هي المستفاد من إطلاق السجود في الكتاب العزيز [٥]:
أ- لما فيها من المبالغة في الخضوع.
ب- و لشيوع أنّه وضع الجبهة على الأرض.
جو لغير ذلك.
و أمّا احتمال إرادة الأعمّ منها و من النبات من لفظ الأرض- فيكون السنّة حينئذٍ تعيّن شيء خاصّ للسجود كالخمرة و اللوح و نحوهما- فهو في غاية الضعف. و إن قيل [٦]: إنّه قد يشهد له:
١- المرسل: «السجود على الأرض فريضة، و على الخمرة سنّة» [٧]. لكن حمل هذا على إرادة التمثيل للنبات- فيوافق الخبر الأوّل حينئذٍ- أولى.
٢- و خبر جابر المروي عن مجالس ولد الشيخ مسنداً عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): أنّه عاد مريضاً فرآه يصلّي على وسادة فأخذها فرمى بها، و أخذ عوداً ليصلّي عليه فأخذه فرمى به، و قال: «على الأرض إن استطعت، و إلّا فأوم إيماءً» [٨] الحديث. الذي حمله في الوسائل على استحباب اختيار الأرض، لكن بعد أن احتمل فيه النسخ أو الكراهة في أوّل الإسلام من أجل الأوثان، أو صغر العود جدّاً بحيث لا تتمكّن الجبهة منه [٩]، و الأمر سهل.
[١] ١، ٢ الوسائل ٥: ٣٦٧، ٣٦٨، ب ١٧ ممّا يسجد عليه، ح ١، ٤.
[٣] الخبر مسند إلى يعقوب بن يزيد ثمّ هو يرفعه إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام).
[٤] علل الشرائع: ٣٤١، ح ٢. الوسائل ٥: ٣٦٧، ب ١٧ ممّا يسجد عليه، ح ٣.
[٥] الحجّ: ٧٧.
[٦] الحدائق ٧: ٢٥٩.
[٧] الوسائل ٥: ٣٥٩، ب ١١ ممّا يسجد عليه، ح ١.
[٨] أمالي الطوسي: ٣٨٦، ح ٨٤١. الوسائل ٥: ٣٦٥، ب ١٥ ممّا يسجد عليه، ح ٤.
[٩] الوسائل ٥: ٣٦٥، ب ١٥ ممّا يسجد عليه، ذيل الحديث ٤.