جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٧ - المراد بالمماثلة في وقت الظهرين
٤ ..........
- و لاستبعاد إرادة الشارع مثل ذلك مع عدم ضبط الباقي الذي قد عرفت اختلافه، و عدم التعبير عنه بعبارة صريحة أو ظاهرة كالصريحة، فضلًا عن التعبير عنه بما عرفت.
و دعوى استفادته:
١- ممّا في بعض النصوص [١] و كثير من الفتاوى من التقدير بصيرورة ظلّ كلّ شيء مثله لعود الضمير فيه إلى الظلّ لا الشيء.
٢- و من مرسلة يونس: سألت الصادق (عليه السلام) عمّا جاء في الحديث أن صلّ الظهر إذا كانت الشمس قامة و قامتين و ذراعاً و ذراعين و قدماً و قدمين من هذا و من هذا، فمتى هذا و كيف هذا، و قد يكون الظلّ في بعض الأوقات نصف قدم؟ قال: «إنّما قال:
ظلّ القامة، و لم يقل: قامة الظلّ، و ذلك أنّ ظلّ القامة يختلف، مرّة يكثر و مرّة يقل، و القامة قامة أبداً لا تختلف، ثمّ قال: ذراع و ذراعان و قدم و قدمان، فصار ذراع و ذراعان تفسير القامة و القامتين في الزمان الذي يكون فيه ظلّ القامة ذراعاً و ظلّ القامتين ذراعين، فيكون ظلّ القامة و القامتين و الذراع و الذراعين متّفقين في كلّ زمان معروفين مفسّراً أحدهما بالآخر مسدّداً به، فإذا كان الزمان يكون فيه ظلّ القامة ذراعاً كان الوقت ذراعاً من ظلّ القامة و كانت القامة ذراعاً من الظلّ، فإذا كان ظلّ القامة أقلّ أو أكثر كان الوقت محصوراً بالذراع و الذراعين، فهذا تفسير القامة و القامتين» [٢].
و ذلك لأنّ السائل لمّا سأل عن اختلاف الرواية في تحديد الظهر و العصر، و أنّه جاء من هذا القبيل مرّة، و من هذا القبيل مرّة اخرى، ففي أيّ وقت يكون هذا؟ و كيف يمكن أن يكون هذا في وقت يتّفق فيه كون الظلّ الباقي نصف قدم، و امتداده إلى القامة و القامتين يفضي إلى توسعة كثيرة في الوقت؟ أو أنّ المراد «مَن هذا» بالفتح على معنى «ما» كما اعترف المجلسي بكثرة استعمالها في ذلك، أو على معنى مَن صاحب الحكم الأوّل و مَن صاحب الحكم الثاني [٣]؟ و كيف كان، فأجابه (عليه السلام) بأنّ المراد ظلّ القامة لا قامة الظلّ، أي اطلق القامة في الخبر المسئول عنه و اريد منها الباقي من ظلّها عند الزوال مجازاً، سواء كان ذراعاً أو أقلّ أو أكثر، و التحديد حينئذٍ إنّما هو بصيرورة الفيء الزائد مثل الظلّ الباقي المعبّر عنه بالقامة.
و حاصل المعنى: أنّه إذا كانت الشمس مقدار القامة فصلّ الظهر، و مقدار القامتين فصلّ العصر.
و اختلاف الأخبار حينئذٍ بالذراع و الذراعين و القدم و القدمين إنّما هو لاختلاف ذلك الباقي من الظلّ المعبّر عنه بالقامة، فتارةً يكون قدماً، و تارةً يكون ذراعاً، و تارةً يكون أزيد، و تارةً يكون أقلّ، و لذا اختلفت الأخبار في هذا التقدير، فهي في الحقيقة تفصيل لذلك المجمل.
يدفعها:
أ- مع أنّه خلاف المنساق من مرجع الضمير، خصوصاً مع قرب لفظ الشيء إليه.
ب- و وضوح المعنى على تقديره من غير حاجة إلى تقدير، بخلافه على الأوّل؛ ضرورة توقّف صحّة المعنى على إرادة
[١] الوسائل ٤: ١٤٤، ب ٨ من المواقيت، ح ١٣.
[٢] المصدر السابق: ١٥٠، ح ٣٤.
[٣] البحار ٨٣: ٣٦.