جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٧ - صلاة الراكب المتمكّن من فرائضها
..........
عدم اعتناء الأصحاب بتحرير ذلك في المكان أقوى شاهد على عدم الفرق بين سائر الأمكنة الصالحة لاستيفاء الأفعال، بل من الأمكنة المخترعة ما يقطع بندوره و عدم دخوله في الإطلاق الذي يفرض إرادة المعهود منه، خصوصاً بعد صحيح عليّ بن جعفر سأل أخاه: عن الرجل هل يصلح له أن يصلّي على الرفّ المعلّق بين نخلتين؟ فقال (عليه السلام): «إن كان مستوياً يقدر على الصلاة عليه فلا بأس» [١]. و مضمر أحمد بن محمّد: في الرجل يصلّي على السرير و هو يقدر على الأرض، فكتب: «صلّ فيه» [٢]. و خبر إبراهيم بن أبي محمود عن الرضا (عليه السلام): في الرجل يصلّي على سرير من ساج و يسجد على الساج، قال: «نعم» [٣]. و غيرها ممّا هو مسطور في مكان المصلّي. مع أنّ الجميع ليس من القرار المعهود، إلّا أنّها يمكن فرض استيفاء أفعال الصلاة عليها؛ لعدم قدح الحركة اليسيرة التي يتعقّبها الاستقرار، بل يمكن إرادة الارجوحة من الرفّ المعلّق بين النخلتين لا المسمّر بالمسامير، الذي قد ادّعى في كشف اللثام [٤] أنّه المعروف منه. قال في البحار بعد ذكره الصحيح المزبور: «و هو يحتمل وجهين، أحدهما: أن يكون المراد شدّ الرفّ بالنخلتين، فالسؤال باعتبار احتمال حركتهما، و الجواب مبنيّ على أنّه يكفي الاستقرار في الحال، فلا يضرّ الاحتمال، أو على عدم ضرر تلك الحركة. و ثانيهما: أن يكون المراد تعليق الرفّ بحبلين مشدودين بنخلتين. و فيه إشكال؛ لعدم تحقّق الاستقرار في الحال، و الحمل على الأوّل أولى و أظهر. و يؤيّده ما ذكره الفيروزآبادي في تفسير الرف أنّه شبه الطاق» [٥].
قلت: و على كلّ حال فشهادته للمطلوب لا تنكر. و من ذلك كلّه يظهر لك أنّه لا وجه للإشكال في الصلاة على الدابّة المتمكّن من استيفاء الافعال معها، كما في قواعد الفاضل [٦]، فضلًا عن المنع ممّن عرفت كالمصنّف و غيره، اللّهمّ إلّا أن يريدوا السائرة التي تستلزم حركتها حركة المصلّي و عدم استقراره، كما هو الغالب في الركوب على الدابّة.
و يومئ إليه فرض المسألة في ذلك في الذكرى على الظاهر، قال: «لو تمكّن الراكب من الاستقبال و استيفاء الأفعال كالراكب في السفينة أو على بعير معقول ففي صحّة صلاته وجهان، أصحّهما المنع. أمّا الأوّل: فلعدم الاستقرار، و لهذا لا يصحّ صلاة الماشي مستقبلًا مستوفياً للأفعال؛ لأنّ المشي أفعال كثيرة خارجة عن الصلاة، فيبطلها» [٧].
و هو كالصريح فيما قلناه، خصوصاً بعد قوله في آخر البحث: «و لو كانت الدابّة واقفة و أمكن استيفاء الأفعال فهي مرتّبة على المعقولة، و أولى بالبطلان هنا؛ لأنّ الحركة إليها أقرب» [٨]. إذ هو كالصريح في إرادة السائرة من الأوّل، و لعلّه مراد المصنّف و غيره، و حينئذٍ فالبطلان متّجه.
و احتمال كونها حينئذٍ كالسفينة في أنّ الراكب بنفسه مستقرّ بالذات و إنّما يتحرّك بالعرض بالراحلة كما في كشف اللثام [٩].
يدفعه: وضوح الفرق باعتبار غلبة حصول وصف الاستقرار لراكب السفينة بخلاف الدابّة، فيختصّ الحكم بالبطلان في عبارة المتن و ما شابهه بذلك، لا الواقفة و المعقولة و غيرهما مما يمكن معه استيفاء الأفعال من الاستقرار و غيره.
[١] الوسائل ٥: ١٧٨، ب ٣٥ من مكان المصلّي، ح ١.
[٢] الوسائل ٥: ١٧٩، ب ٣٦ من مكان المصلّي، ح ٢.
[٣] المصدر السابق: ١٧٨، ح ١.
[٤] كشف اللثام ٣: ١٥٦.
[٥] البحار ٨٤: ٩٤.
[٦] القواعد ١: ٢٥٢.
[٧] الذكرى ٣: ١٨٩.
[٨] الذكرى ٣: ١٩٠.
[٩] كشف اللثام ٣: ١٥٥.