جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٣ - المسألة الثالثة الصلاة في فرو و جلد السنجاب
..........
وهناً في تلك الأدلّة، و لعلّه لهذا اضطرب الأمر على بعض الأصحاب فلم يرجّح أحد القولين، بل اقتصر على نقلهما، كالمحكيّ عن الإيضاح و غاية المرام و كشف الالتباس و تخليص التلخيص، بل و التحرير و التلخيص [١] على ما حكي، فلا أقلّ من ذلك كلّه الشكّ في خروج هذا الخاصّ عن تلك العمومات التي هي كالصريحة فيه المعتضدة بالاحتياط الذي إن لم نقل بوجوب مراعاته في الفراغ من الشغل اليقيني فلا ريب في رجحانه.
قد يذبّ عنه [٢] بمنع تحقّق الشهرة و إن حكيت؛ لأنّ التتبّع يشهد بأنّ جماعة ممّن نسب إليه ذلك لا تصريح له فيه، نعم أطلق المنع ممّا لا يؤكل لحمه، و من هنا حكاه في كشف اللثام [٣] عن ظاهر الجمل و الاقتصاد و المصباح و مختصره و السيّد و أبي عليّ و الحلبيّين و المفيد، بل من لاحظ الخلاف علم أنّه مائل إلى الجواز لا العدم؛ لأنّه بعد الحكم بالمنع فيما لا يؤكل قال: «و رويت رخصة في جواز الصلاة في الفنك و السمور و السنجاب، و الأحوط ما قلناه» [٤]، لا أقلّ من أن يكون غير معلوم الحال. و لذا اقتصر في الكشف ٥ على ذكر أنّه احتاط فيه. و من الغريب دعوى تناول إجماعه لذلك.
و الصدوق (رحمه الله) قد صرّح بالجواز [٦]، فلا يلتفت إلى إطلاق بعض كلماته، بل جماعة ممّن نسب إليه المنع قد صرّح بورود الرخصة فيه، منهم الديلمي و يحيى بن سعيد و عليّ بن بابويه [٧]، فبناءً على عمله بها و إرادته ذلك على الإطلاق لا في حال الضرورة يكون ممّن قال بالجواز، و ليس في التذكرة و كشف الرموز [٨] إلّا أنّه أحوط.
و بالجملة: من تتبّع كلمات الأصحاب مع التأمّل علم الفرق بين الشهرتين، و علم ما في دعوى كونه من معقد إجماع الغنية و الخلاف [٩]، بل و نفي الخلاف في السرائر [١٠]، مع أنّه لو كان مراداً أمكن له دعوى كونه ممّا تبيّن الخطأ فيه.
و الرضوي [١١] ليس حجّة عندنا، مع أنّه مصرّح بالرخصة أيضاً، فلا شكّ حينئذٍ في خروجه عن العمومات المزبورة، لا أقلّ من الشكّ في تناولها له، فتبقى الصحّة حينئذٍ على مقتضى الإطلاقات؛ لأصالة عدم مانعية المشكوك فيه عندنا.
فالجواز حينئذٍ لا ريب في أنّه أقوى، بل قد يتوقّف في الكراهة فيه فضلًا عن المنع و إن حكي عن ابن حمزة القول بها، و مال إليها في الرياض [١٢]، لكن لا دليل؛ إذ إرادة القدر المشترك من العمومات لا قرينة عليه، بل هي على خلافه.
نعم الأولى و الأحوط الترك؛ خروجاً عن شبهة الخلاف نصّاً و فتوى.
[١] الإيضاح ١: ٨٣. غاية المرام ١: ١٣٢- ١٣٣. كشف الالتباس: الورقة ١٤٤. نقله عن تخليص التلخيص في مفتاح الكرامة ٢: ١٣٦. التحرير ١: ١٩٥. تلخيص المرام: ٢٠.
[٢] خبر في قوله: «كما أنّ ما يقال». في الصفحة السابقة.
[٣] ٣، ٥ كشف اللثام ٣: ١٩٨.
[٤] الخلاف ١: ٥١١.
[٦] أمالي الصدوق: ٥١٣.
[٧] المراسم: ٦٤. الجامع للشرائع: ٦٦. نقله عن عليّ بن بابويه في الفقيه ١: ٦٢٦، ذيل الحديث ٨٠٥.
[٨] التذكرة ٢: ٤٧٠. كشف الرموز ١: ١٣٨.
[٩] الغنية: ٦٦. الخلاف ١: ٥١١.
[١٠] السرائر ١: ٢٦٢.
[١١] تقدّم في ص ٣٩٢.
[١٢] الوسيلة: ٨٧. الرياض ٣: ١٧٢.