جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٧ - وقت الصبح
[وقت الصبح]:
(و ما بين طلوع الفجر الثاني) الصادق الذي كلّما زدته نظراً أصدقك بزيادة حُسنه و نحوه (المستطير في الافق) و المعترض المنتشر فيه، الذي هو كالقبطيّة [١] البيضاء، و كنهر سورى [٢]، لا الأوّل الكاذب المستطيل في السماء المتصاعد فيها الذي يشبه ذنب السرحان [٣] على سواد يتراءى من خلاله و أسفله، و لا زال يضعف حتى ينمحي أثره (إلى طلوع الشمس) في افق ذلك المصلّي (وقت) في الجملة (ل)- صلاة ا (لصبح) (١).
نعم ينبغي التربّص فيه حتى يتبيّن و يظهر، خصوصاً في ليالي البيض و الغيم (٢).
(١) ١- بلا خلاف معتدّ به فيه بيننا، بل الإجماع بقسميه عليه.
٢- و النصوص متظافرة أو متواترة فيه.
٣- بل لعلّه من ضروريّات مذهبنا. لكن اختلف في أنّه كذلك للمختار و المضطرّ أو للثاني خاصة، و ستعرف التحقيق فيه.
(٢) ١- للاحتياط في أمر الصلاة.
٢- و إيماء التشبيه بالقبطيّة البيضاء و نهر سورى إليه.
٣- و خبر ابن مهزيار قال: كتب أبو الحسن بن الحصين إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام) معي: جعلت فداك قد اختلف موالوك في صلاة الفجر، فمنهم من يصلّي إذا طلع الفجر الأوّل المستطيل في السماء، و منهم من يصلّي إذا اعترض في أسفل الافق و استبان، و لست أعرف أفضل الوقتين فاصلّي فيه، فإن رأيت أن تعلمني أفضل الوقتين و تحدّه لي، و كيف أصنع مع القمر و الفجر لا يتبيّن معه حتى يحمرّ و يصبح؟ و كيف أصنع مع الغيم؟ و ما حدّ ذلك في السفر و الحضر؟ فعلت إن شاء اللّٰه، فكتب بخطّه و قرأته: «الفجر- يرحمك اللّٰه- هو الخيط الأبيض المعترض، و ليس هو الأبيض صعداً، فلا تصلّ في سفر و حضر حتى تتبيّنه، فإنّ اللّٰه تبارك و تعالى لم يجعل خلقه في شبهة من هذا، فقال: (كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) [٤]، فالخيط الأبيض هو المعترض الذي يحرم به الأكل و الشرب في الصوم، و كذلك هو الذي توجب به الصلاة» [٥].
٤- و على هذا يحمل صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): «كان رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) يصلّي ركعتي الفجر- و هو الصبح- إذا اعترض و أضاء حسناً» [٦].
و ما حكاه في المكاتبة المزبورة- من صلاة بعض الشيعة الصبح في الفجر الأوّل، بل ظاهر السائل أنّ الجواز مفروغ عنه، و أنّ سؤاله عن الأفضليّة- لا يعدّ خلافاً في المسألة؛ و لذا لم يحكه أحد من أصحابنا هنا. و لعلّه (عليه السلام) أمر بعضهم به للتقيّة أو غير ذلك، أو كان يفعله لها و إن لم يأمره به أحد من أئمته (عليهم السلام)، و اللّٰه أعلم.
[١] القبطيّة: ثياب بيض رقاق من كتّان تتّخذ بمصر. صحاح اللغة ٣: ١١٥١.
[٢] نهر سوري: يراد به نهر الفرات. انظر مجمع البحرين ٣: ٣٣٩.
[٣] السرحان: الذئب. مجمع البحرين ٢: ٨٣٥.
[٤] البقرة: ١٨٧.
[٥] الوسائل ٤: ٢١٠- ٢١١، ب ٢٧ من المواقيت، ح ٤.
[٦] المصدر السابق: ٢١١، ح ٥، و فيه: «ركعتي الصبح، و هي الفجر».