جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٨ - تحديد الليل و منتصفه
..........
١١- و قوله تعالى أيضاً: (وَ قٰالَتْ طٰائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتٰابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهٰارِ وَ اكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [١]؛ إذ المراد بالإيمان وجه النهار الصلاة في أوّله التي ليست إلّا الفجر، كما هو مستفاد ممّا ورد [٢] في سبب نزول هذه الآية من موافقة بعض اليهود النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) صباحاً لمّا رأوه يصلّي إلى قبلتهم فلمّا حوّله اللّٰه إلى الكعبة و كان في أثناء صلاة الظهر أو العصر كفروا به، فلاحظ و تأمّل.
١٢- و قوله تعالى: (وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كٰانَ مَشْهُوداً) [٣] بمعونة ما ورد من الأخبار في تفسيرها من أنّه تشهدها ملائكة الليل صاعدة و النهار نازلة [٤]، و غير ذلك ممّا يفيد الجزم بأنّ أوّل النهار الفجر.
١٣- و قوله تعالى: (وَ لَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذٰابٌ مُسْتَقِرٌّ) [٥]؛ فإنّه اطلق على وقت عذابهم الصبح و البكرة، و قد صرّح بأنّ الأخيرة عبارة عن أوّل النهار، و الفرض وقوع عذابهم الفجر.
١٤- و قوله تعالى: (يُسَبِّحُ لَهُ فِيهٰا بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ* رِجٰالٌ) [٦]؛ لأنّ الظاهر- كما عن أكثر المفسّرين الاعتراف به- إرادة صلاة الفجر من التسبيح في الغداة، و قد صرّح اللغويّون- كما قيل [٧]- بأنّ الغداة من النهار.
١٥- و قوله تعالى: (وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا) [٨]، و الكلام في البكرة كالكلام في الغداة، و كذا التسبيح فيها.
١٦- و منه حينئذٍ يظهر وجه الدلالة في قوله تعالى أيضاً: (وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكٰارِ) [٩].
١٧- و قوله تعالى: (وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا* وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَ سَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا) [١٠]، بل يزيد هذا بالمقابلة المشعِرة بما ذكرنا.
١٨- كقوله تعالى أيضاً: (وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ* وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ أَدْبٰارَ السُّجُودِ) [١١]؛ إذ لا ريب في ظهوره في أنّ التسبيح قبل طلوع الشمس- الذي يراد به صلاة الفجر- في غير الليل.
١٩- بل و كذا قوله تعالى: (وَ الْفَجْرِ* وَ لَيٰالٍ عَشْرٍ* وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ) [١٢]، إلى غير ذلك من الآيات المشعرة بالمطلوب بقرينة المقابلة و غيرها. و تفصيل الكلام فيها- بل و فيما ذكرناه من الآيات- يفضي إلى إطناب تامّ لا يناسب وضع الكتاب، كما أنّه لا يناسبه أيضاً ذكر جميع ما يدلّ على ذلك، أو يشعر به من النصوص، سيّما و هي أكثر من أن تحصى و أوسع من أن تستقصى.
و قد جمع المجلسي في البحار [١٣] شطراً منها يقرب إلى المائة من كتب متفرّقة، كالكافي، و التهذيب، و الفقيه، وفقه الرضا [(عليه السلام)]، و قرب الإسناد، و دعائم الإسلام، و الاحتجاج، و العلل، و الخصال، و تفسير عليّ بن إبراهيم، و العيّاشي، و معاني
[١] آل عمران: ٧٢.
[٢] تفسير القمّي ١: ١٠٥. مجمع البيان ١- ٢: ٤٦.
[٣] الإسراء: ٧٨.
[٤] الوسائل ٤: ٢١٢، ٢١٣، ب ٢٨ من المواقيت، ح ١، ٣.
[٥] القمر: ٣٨.
[٦] النور: ٣٦- ٣٧.
[٧] البحار ٨٣: ١٠٠.
[٨] الأحزاب: ٤٢.
[٩] غافر: ٥٥.
[١٠] الإنسان: ٢٥- ٢٦.
[١١] ق: ٣٩- ٤٠.
[١٢] الفجر: ١- ٣.
[١٣] البحار ٨٣: ١٠٥- ١٣٤.