جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٠ - تحديد الليل و منتصفه
..........
٨- و سوى إطلاق نصف النهار على الزوال في عدّة أخبار [١] في باب الصوم و غيره، بل و في كلام اللغويّين و الفقهاء و غيرهم.
٩- و سوى ما ورد أيضاً في عدّة عنهم (عليهم السلام): أنّه «كان لا يصلّي من النهار حتى تزول الشمس» [٢].
١٠- و سوى خبر عمر بن حنظلة: أنّه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) فقال له: زوال الشمس نعرفه بالنهار، فكيف لنا بالليل؟ فقال:
«للّيل زوال كزوال الشمس، قال: فبأيّ شيء نعرفه؟ قال: بالنجوم إذا انحدرت» [٣]، إلى غير ذلك.
و فيه: أنّه لا توقّف لصدق إضافة الآية إلى النهار على استغراقها لجميع أجزائه، على أنّ الظاهر حصول الإبصار و الضوء بسببها من أوّل طلوع الفجر و إن لم يظهر جرمها من الافق للحسّ، و لهذا اختلفت أوقات المطالع بحسب الأقاليم، بل في الذكرى:
«منع أنّ الآية الشمس، بل نفس الليل و النهار، و هو من إضافة التبيين كإضافة العدد إلى المعدود» [٤].
و الخبر- مع عامّيته، بل عن الدارقطني [٥] نسبته إلى الفقهاء مشعراً بتردّدٍ ما في سنده- محتمل لإرادة أغلب صلاة النهار، بل ينبغي القطع بإرادة ذلك بملاحظة الجمع بينه و بين غيره من الأخبار، خصوصاً المسئول فيها عن الجهر بالفجر مع أنّها من صلاة النهار التي يخفت فيها، فأجاب (عليه السلام) «بأنّها لقربها من صلاة الليل اعطي حكمها» [٦].
و الغلس و الغبش و إن فسّرا بما سمعت يجب إرادة أوّل الفجر منهما مجازاً و توسّعاً، و إلّا فليس جميع ما بين الطلوعين يسمّى غلساً و غبشاً، و هو المدّعى دخوله في الليل. و خبر أبان و غيره محمول على إرادة بيان ذلك على مذاق السائل الذي هو من أهل الكتاب، المصطلح عندهم اليوم من طلوع الشمس، و خروج ساعة الفجر عن الليل و النهار، كما يحكى عن براهمة الهند خروج ما بين الغروب إلى غروب الشفق عنهما أيضاً، و منه يظهر الجواب أيضاً عن خبر النهج؛ لأنّ الغالب كون السائلين بهذه المسائل من أهل الكتاب. أو يحمل على إرادة سيرها من حين الخروج من الافق و إن لم تظهر إلى الحسّ إلّا بعد حين كالغروب. أو على إرادة التقريب، و إلّا ففي التحقيق مسيرة أقلّ من يوم، كما كشف عنه الخبر الآخر المروي عن الاحتجاج، قال: سأل أبو حنيفة أبا عبد اللّه (عليه السلام): كم بين المشرق و المغرب؟ قال: «مسيرة يوم، بل أقلّ من ذلك، فاستعظمه، فقال له: يا عاجز لِمَ تنكر هذا؟! إنّ الشمس تطلع من المشرق و تغرب في المغرب في أقلّ من يوم» [٧]. و إطلاق النصف مجاز شائع، كما يومئ إليه صدوره ممّن يقول بابتداء النهار من طلوع الفجر، فلاحظ. و المراد أنّه لا يصلّي من نوافل النهار شيئاً حتى تزول الشمس؛ لأنّه كان يدسّ نافلة الفجر في صلاة الليل، و يؤيّده سَوق هذه الأخبار لبيان بدعيّة صلاة الضحى، أو المراد من النهار جزؤه مجازاً، أو غير ذلك، بل يمكن دعوى شهادة ذيل بعض هذه النصوص المتضمّنة ذلك- كمرسل الصدوق [٨] و خبر زرارة [٩]- للمطلوب، فلاحظ و تأمّل.
[١] الوسائل ٤: ١٥٩، ب ١٠ من المواقيت، ح ١١، و ١٠: ١٨٥، ب ٥ ممّن يصحّ منه الصوم، ح ١، ٢.
[٢] الوسائل ٤: ٢٣٠- ٢٣١، ب ٣٦ من المواقيت، ح ٥، ٦، ٧.
[٣] الوسائل ٤: ٢٧٣، ب ٥٥ من المواقيت، ح ١.
[٤] الذكرى ٢: ٤٠٦.
[٥] نقله في المجموع ٣: ٤٦.
[٦] علل الشرائع: ٣٢٣، ح ١. الوسائل ٦: ٨٤ ب ٢٥ من القراءة في الصلاة، ح ٣.
[٧] انظر الاحتجاج ٢: ٢٧٢. البحار ٨٣: ١٠٥، ح ١.
[٨] الفقيه ١: ٢٢٧، ح ٦٧٩.
[٩] الوسائل ٤: ١٥٦، ب ١٠ من المواقيت، ح ٣.