جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٦ - المراد بالمماثلة في وقت الظهرين
..........
الآية، فإذا زالت لم يمنعك إلّا سبحتك، ثمّ لا تزال في وقت الظهر إلى أن يصير الظلّ قامة، و هو آخر الوقت، فإذا صار الظلّ قامة دخل وقت العصر، فلم تزل في وقت العصر حتى يصير الظلّ قامتين، و ذلك المساء» [١].
جو خبر معاوية بن وهب المتضمّن مجيء جبرئيل للنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) بالمواقيت، قال فيه: «ثمّ أتاه حين زاد الظلّ قامة فأمره فصلّى الظهر، ثمّ أتاه حين زاد الظلّ قامتين فأمره فصلّى العصر» [٢]، و غيرها.
و المراد بالقامة فيها قامة الإنسان- كما هو المنساق من لفظ القامة- دون قدر الذراع و الذراعين، و إن ورد تفسيرها به في بعض الأخبار:
أ- كخبر ابن حنظلة قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): «القامة و القامتان الذراع و الذراعان في كتاب عليّ (عليه السلام)» [٣].
ب- و خبر عليّ بن أبي حمزة عنه (عليه السلام) أيضاً: قال له أبو بصير: كم القامة؟ فقال: «ذراع، إنّ قامة رحل رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) كانت ذراعاً» [٤]، إلّا أنّه لا تصلح لدفع ذلك الانسباق الحاصل منها في تلك النصوص، خصوصاً مع تضمّن الخبر المتقدّم أنّ آخر القامتين هو وقت المساء.
جو مع ما في بعض النصوص: «أنّ حائط مسجد رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان قدر قامة، و إذا كان الفيء ذراعاً صلّى الظهر، و إذا كان ذراعين صلّى العصر» [٥]. و المراد قامة الإنسان قطعاً.
فيعلم منه أنّه ليس عرفاً مشهوراً في ذلك الوقت، و إن كان ذلك كلّه لا يخلو من نظر تعرفه.
على أنّ الشائع في الشاخص الذي يُجعل مقياساً لمعرفة الوقت أن يكون قدر ذراع تقريباً، و قد اشير إليه في بعض النصوص [٦] السابقة في معرفة الزوال، فلو اريد بالقامة و القامتين الذراع و الذراعان- كما ورد به التحديد- كان مرجع التحديد بهما إلى المثل و المثلين للشخص، كما ذكرنا.
٣- و لاستلزام الأوّل عدم الوقت مع انعدام الظلّ و قصره على وجه يقطع بعدمه، كما لو كان الباقي منه يسيراً جدّاً لا يسع الفرض، فضلًا عنه و عن نافلته، و شدّة التفاوت بينه و بين باقي النصوص المستفاد منها تحديد آخر الوقت، و الاختلاف الفاحش في الوقت بحسب اختلاف الباقي في الأزمنة و الأمكنة.
و هو- مع أنّه لا معنى للتوقيت بغير المنضبط، و لعلّه لذلك أو غيره قال في فوائد القواعد فيما حكي عنه: إنّه «قول ٧/ ١٤٠/ ٢٣١
شنيع» [٧]- منافٍ لظاهر الأدلّة، و لصريح خبر محمّد بن حكيم [٨] المساوي بين الشتاء و الصيف، بل في المصابيح: أنّه لم يقل أحد بالفرق بين الأزمنة في تحديد الأوقات [٩]. و دعوى رفع الاختلاف المزبور بأنّ القليل الباقي مثلًا في الصيف يساوي الكثير الباقي في الشتاء من جهة البطء و السرعة يشهد الوجدان بخلافها، مع أنّها لا ترفع الاختلاف في الأمكنة، كما هو واضح.
[١] الوسائل ٤: ١٣٣، ب ٥ من المواقيت، ح ٦.
[٢] الوسائل ٤: ١٥٧، ب ١٠ من المواقيت، ح ٥.
[٣] الوسائل ٤: ١٤٤، ب ٨ من المواقيت، ح ١٤.
[٤] المصدر السابق: ١٤٥، ح ١٦.
[٥] المصدر السابق: ١٤١، ح ٣، ٤.
[٦] الوسائل ٤: ١٦٤، ب ١١ من المواقيت، ح ٤.
[٧] فوائد القواعد: ١٤٥.
[٨] الوسائل ٤: ١٤٨، ب ٨ من المواقيت، ح ٢٩.
[٩] مصابيح الأحكام: الورقة ٤٧.