جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨٨ - ما يجب ستره على الأمة و الصبيّة
و لا يندرج في الأمة (١) المبعّضة، فتبقى حينئذٍ على إطلاق الستر للنساء في الصلاة (٢). و كيف كان (فإن اعتقت الأمة في أثناء الصلاة) و علمت به (وجب عليها ستر رأسها) و حينئذٍ فإن لم يتخلّل زمان بين العتق و ستر رأسها أتمّت صلاتها قطعاً (٣). بل و كذا يقوى الصحّة إذا علمت به حال وقوعه و بادرت إلى الستر للباقي من الصلاة بلا فعل مناف (٤).
(١) نصّاً و فتوى.
(٢) قيل [١]: و ربّما كان في صحيح ابن مسلم إشعار به، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «ليس على الأمة قناع في الصلاة، و لا على المدبّرة، و لا على المكاتبة إذا اشترطت عليها قناع في الصلاة و هي مملوكة حتى تؤدّي جميع مكاتبتها» [٢] الحديث. حيث خصّ الحكم بالمكاتبة المشروطة التي لا يتحرّر منها شيء حتى تؤدّي الجميع، بخلاف المطلقة. قلت: في الصحيح عن حمزة بن حمران على ما في الوسائل عن الشيخ أنّه سأل أحدهما (عليهما السلام): عن الرجل أعتق نصف جاريته- إلى أن قال:- قلت: فتغطّي رأسها منه من حين أعتق نصفها؟ قال: «نعم، و تصلّي و هي مخمّرة الرأس» [٣] الحديث. و على كلّ حال فما عساه يتخيّل من بقاء المبعّضة على الأصل- لا تندرج فيما دلّ على الستر، و لا فيما دلّ على عدمه- غلط قطعاً؛ لعدم اختصاص أدلّة الستر بالحرّة كما هو واضح.
(٣) للأصل بلا معارض، و ما سبق من احتمال عدم الاجتزاء في واجد الساتر في الأثناء حتى إذا لم يتخلّل زمان بين وجدانه و التستّر لا يتأتّى هنا، و إن كان هو ضعيفاً عندنا كما عرفت؛ للفرق الواضح بينهما بحصول التمكّن- الذي عليه المدار في مثله- من الصلاة تامّة بساتر، فلا يجتزئ منه بالفاقد و لو بعضاً، و عدم مدخليّته في المقام؛ ضرورة تغيّر الموضوع فيه، و عدم احتمال العذرية له.
(٤) لعموم الدليل، و زوال المسقط، و صدق الامتثال، و أصالة صحّة ما مضى، فيختصّ التكليف حينئذٍ بالستر للباقي، و يلزمه العفو عن التكشّف زمن الاشتغال بالامتثال، و لم تكن مكلّفة قبل العتق بستر الرأس مع التمكّن منه كي يحتمل هنا الاستئناف؛ لحصوله، كما سمعته فيمن وجد الساتر في الأثناء، و لعلّه لذا جزم الاستاذ الأكبر ٤ بالستر و المضيّ، و هناك بالاستئناف، و إن كان قد عرفت ما فيه سابقاً، كما أنّ الفرق المزبور يمكن المناقشة فيه؛ ضرورة واقعيّة التكليف فيهما؛ للأصل و ظاهر الأوامر، فإن كان ذلك يقتضي اختصاص التكليف بالستر للباقي المستلزم للعفو عن التكشّف زمن الاشتغال بالامتثال فليقتض فيهما، و إن كان لا يقتضي فهو كذلك فيهما أيضاً باعتبار أنّ الأصل و الواقعيّة المزبورة لا تقتضي كون التكليف بالإتمام حتى يستلزم ذلك؛ إذ يمكن التكليف بالاستئناف الذي لا ينافيهما؛ إذ هو إنّما كان للتكشّف آناً ما من الصلاة حال كونها حرّة، و قد عرفت أصالة شرطية الستر و الاقتصار في الخروج عنه على خصوص غير العالم بالكشف، و كون تكليف الواجد في الأثناء الصلاة به مع التمكّن بخلافها لا يجدي [في الفرق بينهما] عند التأمّل بعد تغيّر موضوعه بصفة التمكّن و عدمها، و المفروض عدم انكشاف فساد ما فعله بحدوث صفة التمكّن. نعم يؤيّد الصحّة في المقام عدم الخلاف فيها فيما أجد، إلّا ما حكاه في كشف اللثام [٥] عن ابن إدريس من البطلان، بناءً على أنّ انكشاف العورة كالحدث فيها، مع أنّ المحكي عن سرائره خلاف ذلك قال: «إن بلغت الصبيّة بغير الحيض وجب عليها ستر رأسها و تغطيته مع قدرتها على ذلك، و كذلك حكم الأمة إذا اعتقت في خلال الصلاة ... إلى آخره» ٦.
و بناءً على اتّحاد المقامين تتأكّد الصحّة حينئذٍ هناك، فلاحظ و تأمّل.
[١] ١، ٤ الذكرى ٣: ١١. المصابيح ٦: ١٥٩.
[٢] الوسائل ٤: ٤١١، ب ٢٩ من لباس المصلّي، ح ٧.
[٣] الوسائل ٤: ٤٠٨، ب ٢٨ من لباس المصلّي، ح ١٢.
[٥] ٥، ٦ كشف اللثام ٣: ٢٤٢. السرائر ١: ٢٦١.