جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٣ - استقبال المسافر و الصلاة على الراحلة
و كذا باقي ما يعتبر في الصلاة من القيام و الاستقرار و غيرهما، نعم لا إشكال في السقوط مع التعذّر.
و هل يجب عليه تحرّي الأقرب فالأقرب (١) أو لا؟ (٢) فتتساوى الجهات؟ قولان (٣).
[و القول بالسقوط أصلًا هو الأقوى]، إلّا أنّ الاحتياط لا ينبغي تركه (٤).
و كيف كان، فيومئ للركوع و السجود إذا لم يتمكّن منهما و لو بالنزول حالهما، أمّا إذا تمكّن من النزول مثلًا وجب قطعاً، و ليس من الفعل الكثير في الصلاة (٥).
و كذا لو تمكّن من الانحناء وجب؛ لما سمعته سابقاً في محلّه ممّا لا حاجة إلى إعادته هنا، كبعض الأحكام المذكورة هناك حتى وضع الوجه على شيء أو وضعه عليه (٦)، حتى و أخفضيّة السجود من الركوع في الإيماء و غيرهما ممّا لا يخفى جريانه هنا (٧).
(١) لأنّ للقرب أثراً عند الشارع، و لهذا افترقت الجهات في الاستدراك لو ظهر خطأ الاجتهاد.
(٢) للأصل، و للخروج عن القبلة.
(٣) كما في المدارك، بل فيها تبعاً للذكرى: «لو قيل: يجب تحرّي ما بين المشرق و المغرب دون باقي الجهات لتساويها في الاستدراك لو ظهر خطأ الاجتهاد، و لقولهم (عليهم السلام): «ما بين المشرق و المغرب قبلة» كان قويّاً» [١].
و زاد في الذكرى: «و حينئذٍ يترجّح المشرق و المغرب على الاستدبار على القول بالقضاء فيه مع خروج الوقت ... إلى آخره» [٢].
لكنّ الأوّل و الأخير كما ترى لا يجترئ الفقيه على الجزم بشيء منهما بهذه الامور التي لا تصلح للعذر بعد حرمة القياس و الاستحسان و نحوهما عندنا، فلا يقاس ما نحن فيه على الغافل و الناسي بجامع الاضطرار، فالقول حينئذٍ بالسقوط أصلًا هو الأقوى.
(٤) و منه يعلم أيضاً ما في المحكي عن العلّامة في النهاية من أنّه «إن لم يتمكّن من الاستقبال جعل صوب الطريق بدلًا عن القبلة؛ لأنّ المصلّي لا بدّ أن يستمرّ على جهة واحدة لئلّا يتوزّع فكره، و لمّا كان الطريق في الغالب لا ينفكّ من معاطف يلقاها السالك يمنة و يسرة فيتبعه كيف كان للحاجة» [٣]، و إن قال في المدارك: «و هو حسن، إلّا أنّ وجهه لا يبلغ حدّ الوجوب» ٤.
(٥) ضرورة كونه لأجزائها.
(٦) و إن دلّ صحيح عبد الرحمن [٥] السابق على وجوب الأوّل هنا، و لعلّه يريد به السجود على القربوس و نحوه مع عدم المشقّة و التخوّف من نفور الدابّة.
(٧) إذ الظاهر عدم خصوصيّة للمقام.
[١] ١، ٤ المدارك ٣: ١٤١.
[٢] الذكرى ٣: ١٩٢.
[٣] نهاية الإحكام ١: ٤٠٥، ٤٠٦.
[٥] الوسائل ٤: ٣٢٥، ب ١٤ من القبلة، ح ١.