جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨٨ - الصلاة في الخزّ المغشوش بوبر الأرانب
[بل و منه كلب الماء و القندس و غيرهما].
ثمّ ما كان منه تذكيته بغير الذبح فهل هي مجرّد موته و لو في البحر، بمعنى أنّ الشارع جعل نفس موته كيفما كان تذكيته فلا ميتة له حينئذٍ، أو أنّها كتذكية السمك من الإخراج حيّاً؟ قولان (١)، [و لعلّ الأجود الاشتراط].
[الصلاة في الخزّ المغشوش بوبر الأرانب]:
(و في المغشوش منه بوبر الأرانب و الثعالب روايتان، أصحّهما المنع) (٢).
(١) كما عن المقاصد العليّة، بل فيها: «أنّ أجودهما الاشتراط» [١]. و لعلّه:
١- للاقتصار على المتيقّن.
٢- و لإمكان استفادته من التشبيه في خبر ابن أبي يعفور السابق، و غير ذلك هذا. و ظاهر تقييد المصنّف و غيره بالخالص عدم جوازه بالمغشوش بغيره ممّا لا تجوز الصلاة فيه مطلقاً. لكن قال: [و في المغشوش منه ...].
(٢) فيعلم إرادة ما قابل الغشّ المخصوص منه، و كأنّه لتعرّض النصوص بالخصوص له، بل يمكن دعوى ظهور الخلوص فيها في ذلك، خصوصاً و قد كان المتعارف غشّه فيهما.
و كيف كان، فرواية المنع: ١- مرفوعة أحمد بن محمّد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الخزّ الخالص: أنّه «لا بأس به، فأمّا الذي يخلط فيه وبر الأرانب و غير ذلك ممّا يشبه هذا فلا تصلِّ فيه» [٢]. ٢- و بمعناها مرفوعة أيّوب بن نوح إليه (عليه السلام) [٣] أيضاً. و رواية الجواز خبر داود الصرمي، لكن تارةً قال: سأل رجل أبا الحسن الثالث (عليه السلام)- و اخرى عن بشر بن بشّار، قال: سألته- عن الصلاة في الخزّ يُغشّ بوبر الأرانب؟ فكتب: «يجوز ذلك» [٤]. إلّا أنّها: ١- مع اتحادها. ٢- و اختصاصها بوبر الأرانب. ٣- و اضطرابها بما عرفت. ٤- و ضعفها و لا جابر. ٥- و احتمالها الصلاة عليه. ٦- و احتمال «تجوز» كونه من التجويز، أي يجوّزه العامّة. ٧- و موافقتها للتقيّة. ٨- و مخالفتها لعمومات الإماميّة. ٩- بل في الخلاف الإجماع على اشتراط الخلوص عن وبر الأرانب [٥]، و في الغنية: و الثعالب [٦]، كالمحكيّ في المفتاح من الإجماع أيضاً على ذلك عن التذكرة و نهاية الإحكام و كشف الالتباس و جامع المقاصد و ظاهر المنتهى [٧]، و إن كنت لم أتحقّقه فيما حضرني من نسخ بعضها كالتذكرة و جامع المقاصد [٨]. و ظنّي أنّه اشتباه في الفهم، فلاحظ و تأمّل. بل عن المعتبر و المنتهى: «أنّ أكثر أصحابنا- و إن كنّا لم نعرف من ادعى الإجماع فيهما غير الشيخ في الأرانب و ابن زهرة فيهما كما عرفت- ادعوا الإجماع على العمل بمضمون مرفوعي أحمد بن محمّد و أيّوب بن نوح» [٩]. ١٠- لا تصلح معارضة، خصوصاً مع تبيّن ذلك كلّه منّا، فلم نعثر على مفتٍ بها إلّا الصدوق (رحمه الله)، فإنّه بعد أن رواها قال: «هذه رخصة، الآخذ بها مأجور، و الرادّ لها مأثوم، و الأصل ما ذكره أبي في رسالته إليَّ:
و صلِّ في الخزّ ما لم يكن مغشوشاً بوبر الأرانب» [١٠] و خلاف مثله غير قادح، مع احتمال الرخصة للضرورة لا مطلقاً.
[١] المقاصد العليّة: ١٧١.
[٢] الكافي ٣: ٤٠٣، ح ٢٦.
[٣] الوسائل ٤: ٣٦١، ب ٩ من لباس المصلّي، ح ١.
[٤] المصدر السابق: ٣٦٢، ح ٢ و ذيله.
[٥] الخلاف ١: ٥١٢.
[٦] الغنية: ٦٦.
[٧] مفتاح الكرامة ٢: ١٣٢.
[٨] التذكرة ٢: ٤٦٨. جامع المقاصد ٢: ٧٨.
[٩] المعتبر ٢: ٨٥. المنتهى ٤: ٢٣٩.
[١٠] الفقيه ١: ٢٦٣، ذيل الحديث ٨٠٩.