جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣٧ - النظر الأول ماهيّة القبلة
إلّا أنّ الأقوى (١) كون القبلة الكعبة خاصّة عيناً للمتمكّن من ذلك و لو بواسطة ما لا يشقّ تحمّله من المقدّمات كالصعود إلى مرتفع و نحوه، و جهةً لغيره (٢).
(١) مع [ما ذكر] ذلك كلّه.
(٢) وفاقاً لأكثر المتأخّرين أو عامّتهم؛ إذ المصنّف و إن خالف هنا لكنّه وافق في النافع، و للمحكيّ عن الكاتب و السيّد في المصباح و الجمل و الحلّي [١] من غيرهم، بل ربّما نسب إلى الأكثر أو المشهور من غير تقييد:
١- للنصوص المستفيضة [٢]، و منها الصحيح و غيره الدالّة على أنّ القبلة الكعبة بأنواع الدلالة حتى أنّ في المروي عن قرب الإسناد منها عن الصادق (عليه السلام) كمال التصريح بذلك، قال: «إنّ للّٰه عزّ و جلّ حرمات ثلاث ليس مثلهنّ شيء: كتابه، و هو حكمة و نور، و بيته الذي جعله قياماً للناس و أمناً لا يقبل من أحد توجّهاً إلى غيره، و عترة نبيّكم (صلى الله عليه و آله و سلم)» [٣]، و الذي حضرني الآن منها خمسة عشر خبراً فلا بأس بدعوى تواترها.
٢- بل قد عرفت أنّ ذلك من الضروريّات الذي تلقّن بها الأموات و تكرّره الأحياء في كلّ يوم، بل يعرفه الخارج عن الإسلام- كاليهود و النصارى- من أهله فضلًا عنهم.
و لا ينافي ذلك عدم التصريح في كثير من النصوص المزبورة بالتفصيل المذكور، مع أنّ بعضها صريح أو كالصريح فيه، كالنبوي المروي عن احتجاج الطبرسي بإسناده إلى العسكري (عليه السلام) قال فيه: «فلمّا أمرنا أن نعبده بالتوجّه إلى الكعبة أطعنا، ثمّ أمرنا بعبادته بالتوجّه نحوها في سائر البلدان التي تكون بها فأطعناه، فلم نخرج في شيء من ذلك عن أمره» [٤].
و كأنّ عدم التعرّض في أكثرها لذلك استغناءً عنه بالأمر باستقبال الكعبة و كونها قبلة؛ ضرورة ظهوره في إرادة الجهة من غير المتمكّن و العين من المتمكّن، تحصيلًا للصدق فيهما، فلا وجه للتوقّف في ذلك من هذه الجهة.
فمن الغريب بعد ذلك كلّه وقوع النزاع فيه، و لعلّه لفظيّ؛ إذ أقصى ما يتصوّر من الثمرة بين القولين هو:
١- جواز استقبال غير الكعبة من المسجد أو الحرم لمن كان متمكّناً منها على الأوّل و عدمه على الثاني.
٢- و وجوب استقبال المسجد و الحرم لغير المشاهد على الأوّل وجهة الكعبة على الثاني.
و يدفع الاولى ما عن جماعة ممّن عرفت الخلاف منهم- كالشيخ في مبسوطه و جمله و مصباحه و القاضي في مهذّبه و الكيدري في إصباحه و أبي الصلاح في الكافي [٥]- من التصريح بوجوب استقبال العين لمن كان متمكّناً منها.
قال في الأوّل: «المكلّفون على ثلاثة أقسام، منهم من يلزمه التوجّه إلى نفس الكعبة، و هو كلّ من كان مشاهداً لها بأن يكون في المسجد الحرام، أو في حكم المشاهد بأن يكون ضريراً أو يكون بينه و بين الكعبة حائل، أو يكون خارج المسجد بحيث لا
[١] المختصر النافع: ٤٧. نقله عن الكاتب في المختلف ١: ٦١. نقله عن السيد في المعتبر ٢: ٦٥. جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٢٩. السرائر ١: ٢٠٤.
[٢] انظر الوسائل ٤: ٢٩٧، ب ٢ من القبلة.
[٣] لم نعثر عليه في قرب الإسناد. الوسائل ٤: ٣٠٠، ب ٢ من القبلة، ح ١٠.
[٤] الاحتجاج ١: ٤٣. الوسائل ٤: ٣٠٢، ب ٢ من القبلة، ح ١٤.
[٥] المبسوط ١: ٧٧. الجمل و العقود (الرسائل العشر): ٧٥. انظر مصباح المتهجد: ٢٤. المهذب ١: ٨٤. إصباح الشيعة: ٦١. الكافي: ١٣٨، لكنّه ليس من المخالفين في أصل المسألة.