جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦٨ - الصلاة في المكان النجس
[و المتّجه فيما نقول باشتراط الطهارة فيه من المكان كمحل الجبهة عدم العفو فيه عمّا يعفى عنه في اللباس].
فلا بأس بنجاسة ما تحت المباشر منه [محلّ الجبهة] (١).
(١) كما صرّح به الاستاذ في كشفه، قال: «و لا بأس بنجاسة ما تحت المباشر ما لم يناف الاحترام كالملوّث لأسفل التربة الحسينيّة، و لأسفل قرطاس مكتوب في وجهه الأسفل شيء من القرآن أو الأسماء المحترمة و نحوهما، بل مطلق المتّصل و إن لم يكن ملوّثاً لهما في وجه قويّ لا يستند إلى النهي عن الضدّ» [١]، و إن كان لا يخفى عليك ما في استثنائه، و أنّه مبنيّ على غير مسألة الضد.
ثمّ قال- أي الشهيد-: «و لو سقط طرف ثوبه أو عمامته على نجاسة أمكن على قوله [/ المرتضى] بطلان الصلاة اعتداداً بأنّ ذلك مكان المصلّي» [٢].
و قد بناه على ما ذكره قبل ذلك بقليل من أنّ «الأقرب على قول المرتضى أنّ المكان ما لاصَقَ أعضاء المصلّي و ثيابه، لا ما أحاط به في الجهات الاخر؛ لأنّه المفهوم من المكان» [٣].
قلت: هو و إن تبع في ذلك المحكيّ عن الإيضاح [٤] و تبعه عليه غيره، لكن قد يمنع عليه كونه المفهوم منه؛ ضرورة عدم صدقه على ملاقاة الجدار و نحوها ممّا لا استقرار فيه له و لثيابه.
و منه يعلم حينئذٍ ما في المحكي عن الفخر: من أنّ «الصدر و البطن و الفُرَج بين الأعضاء في حالة السجود على قول المرتضى و الجبائيين من المكان، و على تفسير أبي الصلاح ليس من المكان، فعلى الأوّل إن لاقى أبطل و على الثاني لا يبطل» [٥].
ضرورة أنّه لا دلالة في اشتراط المرتضى طهارة مكان المصلّي على إرادة ما يشمل ذلك منه، و لعلّه يخصّه بالمفهوم منه عرفاً، و هو محل ثقله من الأرض مثلًا في أحوال صلاته، فلا يدخل فيه بعض ملاقاة البدن فضلًا عن الثياب.
بل لو لا أنّ العرف يقضي بتبعية الثياب للمصلّي في نسبة المكان إليه لأمكن القول باختصاصه بخصوص مسقط البدن من الأرض.
و لعلّه إليه يرجع المحكيّ عن حواشي الشهيد عن بعضهم من أنّه عبارة عن موقفه و مقعده للتشهّد أو لجلسة الاستراحة و موضع مساجده السبعة.
ثمّ قال: «و قيل: إنّه ما يلاقيه بدنه و ثيابه من الموضع الذي هو فيه، و قيل: هو منسوب إليه لكونه مكان صلاته، فيدخل ما يحاذي صدره و بطنه في السجود» [٦].
[١] كشف الغطاء ٣: ٥٢.
[٢] الذكرى ٣: ٨١- ٨٢.
[٣] المصدر السابق: ٨١.
[٤] الايضاح ١: ٩٤.
[٥] المصدر السابق: ٩٦.
[٦] نقله في مفتاح الكرامة ٢: ١٩٤.