جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٠ - المسألة الرابعة لبس الذهب للرجل
[و أمّا الأخير فيمنع فيه أيضاً].
[المسألة الرابعة:] [لبس الذهب للرجل]:
المسألة (الرابعة:) لا يجوز لبس الذهب للرجل (١)، و لا الصلاة في الساتر منه (٢)، بل و لا فيما تتمّ الصلاة به منه و إن لم يقع به الستر فعلًا (٣)، [بل و لا صلاة في مطلق الملبوس من الذهب و لو خاتماً].
(١) إجماعاً أو ضرورةً.
(٢) بلا خلاف أجده.
٨/ ١١٠/ ١٨٠
(٣) كما عن الشيخ نجيب الدين الاعتراف به، قال: «يشترط أن لا يكون لباس الرجل في الصلاة ذهباً بلا خلاف» [١]. و ما في المحكيّ عن الألفية و المقاصد العلية، و رسالة صاحب المعالم: «يشترط في الساتر أن لا يكون ذهباً» [٢] لا يراد منه الجواز في غيره. بل قد يظهر من منظومة العلّامة الطباطبائي ٣ عدم الخلاف في مطلق الملبوس من الذهب و لو خاتماً، و لعلّه كذلك، و إن كان قد تردّد فيه في المحكيّ عن المنتهى و المعتبر [٤]، بل في الأوّل التردّد في غير الساتر من الثوب المنسوج بالذهب، و المموّه به و في المنطقة، لكن قرّب البطلان؛ لأنّ الصلاة فيه استعمال له، و النهي في العبادة يدلّ على الفساد، و مثله لا يعدّ خلافاً. بل قد يناقش في دليله المقتضي للبطلان في كلّ ما حرم لبسه من الذهب و غيره بأنّه لا تلازم بين الحرمة و البطلان، إلّا إذا اريد من اللبس الكون فيه، كما هو ظاهره أو صريحه في التذكرة ٥، فيتّجه البطلان حينئذٍ كالصلاة في المكان المغصوب، بناءً على المعلوم من مذهب الإماميّة من عدم جواز اجتماع الأمر و النهي. لكن قد يمنع؛ للفرق الواضح بين حرمة اللبس و بين الكون في المكان المغصوب؛ بعدم رجوع الأوّل إلى النهي عن شيء من أجزاء الصلاة، فإنّ اللبس أمر مغاير للأجزاء، بخلاف الثاني. نعم، لو قلنا باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضدّ أمكن ذلك؛ لأنّه مأمور بالنزع من غير فرق بين الساتر و غيره، مع استلزام نزعه ما يبطل الصلاة كالفعل الكثير و زوال الطمأنينة. كما أنّه يمكن البطلان فيما يحصل به الستر فعلًا منه و إن لم نقل بذلك؛ لكونه من موارد اجتماع الأمر و النهي عندنا؛ لعدم الفرق بين الواجب الأصلي و المقدّمي في ذلك، بناءً على وجوب مقدّمة الواجب شرعاً، أو على أنّ الأمر بالستر في الصلاة قد تحقّق، فلا يتحقّق في المنهي عنه، و ليس هو كقطع المسافة للحجّ الذي علم إرادة التوصّل منه صرفاً بحيث لا يقدح اجتماعه مع المحرّم. مع أنّ المتّجه بناءً على وجوب المقدّمة شرعاً التزام أنّه حرام سقط به الواجب، لا أنّه ممّا اجتمعا فيه. و المناقشة بأنّه يلتزم بنحوه في المقام أيضاً، يدفعها: إمكان الفرق بينهما أوّلًا: بظهور أدلّة الشرطية هنا فيما لا يشمل مثل هذا الستر، فالبطلان حينئذٍ لعدم تحقّق الشرط، بخلاف مثال القطع الذي لا مدخليّة له في الصحّة. و ثانياً: بأنّه لمّا امر بالستر للصلاة كان الشرط الستر المأمور به، و لا ريب في عدم حصوله في الفرض؛ ضرورة كون الحاصل منه في الخارج فرداً للبس المحرّم، فلا يتحقّق كونه المأمور به؛ لعدم اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد شخصي من غير فرق بين العبادة و غيرها، فلم يحصل الشرط للصلاة، فتبطل كما تسمعه إن شاء اللّٰه في الاستتار بالمغصوب، و لعلّ ما ذكرناه أوّلًا يرجع إلى هذا. و من ذلك كلّه يظهر لك ما في كشف اللثام [٦]، فإنّ الجمع بين أطراف كلامه محتاج إلى تأمّل. بل لعلّ كلامه في المغصوب كالصريح فيما ينافي أوّل كلامه هنا،
[١] ١، ٣ نقله في مفتاح الكرامة ٢: ١٣٤. الدرّة النجفية: ١٠٣.
[٢] الألفيّة: ٥١. المقاصد العليّة: ١٧٣. نقله عن رسالة المعالم في مفتاح الكرامة ٢: ١٣٥.
[٤] ٤، ٥ المنتهى ٤: ٢٣١. المعتبر ٢: ٩٢. التذكرة ٢: ٤٧٦.
[٦] كشف اللثام ٣: ١٩٦- ١٩٧.