جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٨ - الصلاة في الفنك و السمور و الحواصل
..........
ما عرفت و إن كان يحتمل لكثرة استعماله في ذلك الوقت.
و كيف كان فلا يجوز فيهما اختياراً؛ وفاقاً للمشهور، بل في المفاتيح الإجماع عليه [١]، كما أنّ في الدروس [٢] و البيان [٣]: «أنّ رواية الجواز متروكة».
و لعلّهما لم يفهما العمل من قول عليّ بن بابويه [٤] في الرسالة المتقدّم آنفاً، و لا ممّا عن المبسوط: «وردت فيهما رخصة و الأصل المنع» [٥] كالخلاف، لكن فيه: «و الأحوط المنع» [٦]، و المراسم: «وردت الرخصة فيهما» [٧]، بل قد سمعت ما عن الأمالي: أنّ من دين الإمامية الرخصة فيهما [٨] بحمل الرخصة في كلامهم على الجواز- بعد النهي- لضرورة، لا الرخصة الاختيارية، أو على إرادة الرواية و إن لم يفت بها، أو أنّ عملهم خاصّة لا يرفع المتروكية و لا يمنع الإجماع، أو غير ذلك.
لكن من الغريب نقل هذا الاتفاق في المفاتيح فيهما دون الثعالب، بل فيها: أنّ «منهم من كرهها» [٩]، و التتبّع يشهد بخطئه في ذلك.
و على كلّ حال فرواية الجواز فيهما قاصرة عن معارضة دليل المنع من وجوه، خصوصاً السمور الذي روي المنع فيه بالخصوص، بل في خبر سعد بن سعد عن الرضا (عليه السلام) [١٠] ما يقضي بأنّه من السباع التي عدم الجواز فيها قطعي أو ضروري، كما يومئ إليه ما سمعته في السنجاب من تعليل الجواز فيه بأنّه لا يأكل اللحم.
بل من ذلك يعلم وجه المنع في الحواصل زيادةً على عموم المنع فيما لا يؤكل لحمه؛ لأنّ الظاهر أنّها من سباع الطير، كما ذكروه في تفسيرها من أنّها طيور لها حواصل عظيمة تعرف بالبجع، و الكيّ بضمّ الكاف و جمل الماء، طعامها اللحم و السمك، يعمل من جلودها بعد نزع الريش مع بقاء الوبر، و يتّخذ منه الفراء، و قد ينسج من أوبارها الثوب.
مع أنّ رواية الجواز هي خبر داود الصرمي عن بشير بن بشّار [١١]، و هما معاً لم ينصّ على توثيقهما، على أنّها مضمرة، و إن قيل [١٢]: إنّها في مستطرفات السرائر مسندة إلى عليّ بن محمّد (عليهما السلام)، و فيها أيضاً تصاد في بلاد الشرك أو بلاد الإسلام، مع أنّ الاولى ميتة.
[١] المفاتيح ١: ١٠٩.
[٢] الدروس ١: ١٥٠.
[٣] البيان: ١٢٠.
[٤] نقله في الفقيه ١: ٢٦٢، ذيل الحديث ٨٠٥.
[٥] المبسوط ١: ٨٢.
[٦] الخلاف ١: ٥١١.
[٧] المراسم: ٦٤.
[٨] تقدّم في ص ٣٩٠.
[٩] المفاتيح ١: ١٠٩.
[١٠] الوسائل ٤: ٣٥٠، ب ٤ من لباس المصلّي، ح ١.
[١١] تقدّم في ص ٣٩٠.
[١٢] الوسائل ٤: ٣٤٩، ب ٤ من لباس المصلّي، ذيل الحديث ٤.