جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٦ - تحديد أواخر أوقات الصلاة
..........
الناصريّات [١] ذلك أيضاً في الجملة:
١- للأصل في وجه.
٢- و قوله تعالى: (أَقِمِ الصَّلٰاةَ)* [٢]. سواء فُسّر الدلوك بالزوال كما هو مستفاد من النصوص [٣]، بل حكي عن تصريح جماعة من أهل اللغة أيضاً، بل في الذخيرة: «أنّ أكثر التابعين و المفسّرين عليه» [٤]، و نحوه في التنقيح [٥]. فيكون حينئذٍ دالّاً على التوسعة المزبورة في الأربع، بناءً على أنّ الغسق النصف لا أوّل الظلمة، و إلّا كان دالّاً على الظهرين خاصّة.
و على كلّ حال فالمراد الدلالة و لو بضميمة عدم القول بالفصل المحكيّ عن المنتهى [٦]؛ إذ لا مجال لاحتمال انتهاء الوقت مثلًا بالمثلين؛ لعدم صدق توسعة الوقت للمجموع حينئذٍ من الدلوك إلى غسق الليل؛ ضرورة توقّفه على قابليّة تمام الوقت لواحدة من أجزاء المجموع، و هو لا يكون في الظهرين مثلًا إلّا بتوسعتهما معاً أو العصر خاصّة إلى المغرب، و يتمّ بعدم القول بالفصل. أو فسّر بالغروب؛ لدلالته حينئذٍ على التوسعة في المغرب و العشاء أو الأخير خاصّة من غير تقييد بالضرورة. هذا كلّه مع قطع النظر عن ملاحظة تفسيره بما في صحيحي زرارة [٧] و عبيد ابنه عن الباقر و ولده الصادق (عليهما السلام)، قال في الثاني منهما: «إنّ اللّٰه افترض أربع صلوات أوّل وقتها زوال الشمس إلى انتصاف الليل، منها صلاتان أوّل وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس إلّا أنّ هذه قبل هذه، و منها صلاتان أوّل وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل إلّا أنّ هذه قبل هذه» [٨].
٣- و النصوص المستفيضة بل هي متواترة معنىً في الدلالة على ذلك:
أ- منها: ما ورد في أفضليّة الوقت الأوّل الظاهر في جواز غيره، و إن كان فيه ترك الأفضل، و الدالّ منها على المطلوب- على اختلافها في الدلالة- يقرب من اثني عشر خبراً، بل في بعضها التصريح بذلك، كصحيح زرارة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «أحبّ الوقت إلى اللّٰه عزّ و جلّ أوّله حين يدخل وقت الصلاة فصلّ الفريضة، فإن لم تفعل فإنّك في وقت منهما حتى تغيب الشمس» [٩].
و ما في وافي الكاشاني من أنّه «لا دلالة؛ لأنّ ما يفعله المختار أفضل ممّا يفعله المضطرّ أبداً، و كما أنّ العبد بقدر التقصير متعرّض للمقت من مولاه، كذلك بقدر حرمانه عن الفضائل مستوجب للبعد عنه، نعم إذا كان اللّٰه هو الذي عرّضه للحرمان فلا يعاقبه عليه؛ لأنّ ما غلب اللّٰه عليه فاللّٰه أولى بالعذر» [١٠] بعد الإغضاء:
[١] الناصريات: ١٨٩، ١٩٠، ١٩٣.
[٢] الإسراء: ٧٨.
[٣] الوسائل ٤: ١٥٦، ١٥٧، ١٥٩، ب ١٠ من المواقيت، ح ١، ٤، ١٠.
[٤] الذخيرة: ١٨٦.
[٥] التنقيح ١: ١٦٤.
[٦] المنتهى ٤: ٤٥.
[٧] الوسائل ٤: ١٠، ب ٢ من أعداد الفرائض، ح ١.
[٨] الوسائل ٤: ١٥٧، ب ١٠ من المواقيت، ح ٤.
[٩] الوسائل ٤: ١١٩، ب ٣ من المواقيت، ح ٥.
[١٠] الوافي ٧: ٢١٠.