جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨٦ - ما يجب ستره على الأمة و الصبيّة
و المستثنى منه، بل هي أولى منها بالأوّل (١).
(١) و في التذكرة: «عورة الأمة كالحرّة إلّا في الرأس عند علمائنا أجمع» [١]. و عن المنتهى [٢]: أنّه نسب إلى علمائنا عدم جواز كشف الأمة ما عدا الوجه و الكفّين و القدمين. خلافاً لبعض الشافعيّة و أحمد في إحدى الروايتين، فحكمها حكم الرجل [٣]. و لعلّ إلى ذلك [أي استثناء الوجه و الكفّين و القدمين] نظر الشيخ في المحكيّ عن مبسوطه و خلافه [٤]. قال في الأوّل: «و أمّا ما عدا الرأس فإنّه يجب عليها تغطيته من جميع جسدها؛ لأنّ الأخبار وردت بأن لا يجب عليها ستر الرأس، و لم ترد بجواز كشف ما عداه» لا أنّ مراده عدم استثناء ما يستثنى في الحرّة. لكن عن المعتبر بعد نقل ذلك عنه قال: «و يقرب عندي جواز كشف وجهها و كفّيها و قدميها، كما قلناه في الحرّة» [٥]. و كأنّه فهم منه خلاف ذلك.
و لقد أجاد في الذكرى بعد أن حكى عن المعتبر ما سمعت فقال: «ليس هذا موضع التوقّف؛ لأنّه من باب كون المسكوت [عنه] [٦] أولى بالحكم من المنطوق، و لا نزاع في مثله» [٧]. و منه يعلم ما في نسبة بعض مشايخنا وجوب [ستر] الجميع حتى الوجه و الكفّين و القدمين إلى ظاهر المبسوط و الخلاف و السرائر و التبصرة و البيان و صريح كشف الالتباس و المدارك [٨]. مع أنّا لم نجده في الأخير، و لعلّ سابقه مثله، كما أنّ ظهور الباقي من نحو ما عرفت. اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ الشيخ ممّن لا يرى الاستثناء في الحرّة، لكن قد عرفت أنّ ذلك في غير الكتابين المزبورين. و بالجملة: لا ينبغي التوقّف في ذلك [في جواز كشف الأمة وجهها و كفّيها و قدميها في الصلاة] بعد الاشتراك [أي اشتراك الأمة و الحرّة] في الأدلّة و أولويّة الحرّة بالستر.
ثمّ إنّه قد يوهم ظاهر المتن وجوب الكشف و عدم جواز الستر حتى في الصبية، لكن بمعنى الشرط في الصحّة حينئذٍ، إلّا أنّه من المعلوم إرادة الرخصة من الأمر فيه الذي هو في مقام توهّم الحظر، بل لم أجد خلافاً في ذلك، إلّا ما يحكى عن علل الصدوق [٩] من عدم الجواز في الأمة، و يمكن إرادته الكراهة من ذلك كما عن المجلسي [١٠]. و لعلّه: ١- لخبر حمّاد اللحام [١١] المروي عن العلل سأل الصادق (عليه السلام) في أحد خبريه عن الخادم: تقنّع رأسها في الصلاة؟ فقال: اضربوها حتى تعرف الحرّة من المملوكة» [١٢]. ٢- و في الآخر المروي عنها [١٣] و عن المحاسن [١٤] و في الذكرى [١٥] نقلًا من كتاب البزنطي: عن المملوكة تقنّع رأسها إذا صلّت؟ فقال: «لا، كان أبي إذا رأى الخادم تصلّي و هي مقنّعة ضربها؛ لتعرف الحرّة من المملوكة» [١٦].
و ربّما استفيد منه الحرمة. لكنّه كما ترى قاصر عن معارضة [ما يلي]: ١- الاصول. ٢- و ظاهر رفع
[١] التذكرة ٢: ٤٤٩.
[٢] المنتهى ٤: ٢٧٩.
[٣] المجموع ٣: ١٦٩.
[٤] المبسوط ١: ٨٨. الخلاف ١: ٣٩٧.
[٥] المعتبر ٢: ١٠٣.
[٦] الإضافة من المصدر.
[٧] الذكرى ٣: ١١.
[٨] المبسوط ١: ٨٨. الخلاف ١: ٣٩٧. السرائر ١: ٢٦١. التبصرة: ٢٣. البيان: ١٢٤. كشف الالتباس: الورقة ١٣٧. المدارك ٣: ١٩٩.
[٩] علل الشرائع: ٣٤٥.
[١٠] البحار ٨٣: ١٨٢.
[١١] في العلل: «الخادم».
[١٢] علل الشرائع: ٣٤٥، ح ١. الوسائل ٤: ٤١١، ب ٢٩ من لباس المصلّي، ح ٨.
[١٣] علل الشرائع: ٣٤٦، ح ٢.
[١٤] المحاسن: ٣١٨، ح ٤٥.
[١٥] الذكرى ٣: ١٠.
[١٦] الوسائل ٤: ٤١١، ب ٢٩ من لباس المصلّي، ح ٩.