جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥٦ - المراد بالعورة
[و يستحب ستر الرجل ما بين السرّة و الركبة، بل و باقي البدن الذي يعتاد ستره عمّن يحترم، و هو الرأس و ما تحت الرقبة إلى القدمين خلا الكفّين]، لكن ليس متأكّداً كما بين السرّة إلى الركبة (١). [و تتأكّد كراهة إمامة العاري إذا ستر القبل و الدبر فقط]. نعم ينبغي تقييده بحال الاختيار، أمّا مع الاضطرار بأن ستر العورتين و لم يجد الثوب مثلًا لسائر جسده فلا كراهة. لكن (٢) يستحب أن يجعل على عاتقه شيئاً و لو تكّة (٣).
بل قد يقال باستحباب ذلك مطلقاً و لو حال الاختيار (٤).
(١) و لعلّه للخبر المزبور، و مفهوم مرسل سماعة [١]: سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يصلّي في ثوب واحد يأتزر به؟ قال: «لا بأس به إذا رفعه إلى الثديين» [٢] حكم المصنّف بالكراهة [في الصلاة عرياناً إذا ستر قبله و دبره]. لا لما في المدارك من:
أ- صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): «أدنى ما يجزيك أن تصلّي فيه بقدر ما يكون على منكبيك مثل جناحي الخطّاف» [٣].
ب- و صحيح عبد اللّه بن سنان: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل ليس معه إلّا سراويل؟ فقال: «يحلّ التكة منه و يضعها على عاتقه و يصلّي» ٤؛ ضرورة عدم اقتضاء ذلك الكراهة في مفروض المتن.
كما أنّ قوله [صاحب المدارك] بعد ذلك: «و تتأكّد الكراهة للإمام، بل يكره له الصلاة في القميص وحده؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن سليمان بن خالد: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل أمّ قوماً في قميص واحد ليس عليه رداء؟ قال: «لا ينبغي إلّا أن يكون عليه رداء أو عمامة يرتدي بها» [٥]» [٦] خروج عمّا نحن فيه؛ ضرورة كون الكراهة من حيث ترك الرداء، لا من حيث الاقتصار على ستر القبل و الدبر. نعم قد يكون في صحيح عليّ بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل هل يصلح أن يؤمّ في سراويل و قلنسوة؟ قال: «لا يصلح» [٧] دلالة على ذلك، كلّ ذا مع التسامح.
(٢) [كما] صرّح في القواعد [٨] و غيرها بأنّه [يستحبّ].
(٣) لصحيح ابن سنان السابق.
(٤) ١- لخبر جميل: أنّ مرازماً سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل الحاضر يصلّي في إزار مؤتزراً به؟ قال: «يجعل على رقبته منديلًا أو عمامة يرتدي به» [٩]. ٢- و قال (عليه السلام) [١٠] في حسن ابن مسلم: «إذا لبس السراويل فليجعل على عاتقه شيئاً و لو حبلًا» [١١]. هذا، و عن التذكرة [١٢] و النهاية: استحباب ستر جميع البدن بقميص و إزار و سراويل، قال في النهاية:
«و إن اقتصر على ثوبين فالأفضل قميص و رداء أو قميص و سراويل، فإن اقتصر على واحد فالقميص أولى ثمّ الإزار ثمّ السراويل» [١٣]، و لا بأس به و كأنّ أولويّة الإزار؛ لأنّه يتجافى، و ربّما تسمع إن شاء اللّٰه فيما يأتي ما ينفع في المقام، و اللّٰه أعلم.
[١] في المصدر: «عن رفاعة».
[٢] الوسائل ٤: ٣٩٠، ب ٢٢ من لباس المصلي، ح ٣، و فيه «الثندوتين» بدل «الثديين».
[٣] ٣، ٤ الوسائل ٤: ٣٥٣، ٤٥٢، ب ٥٣ من لباس المصلي، ح ٦، ٣.
[٥] التهذيب ٢: ٣٦٦، ح ١٥٢١. الوسائل ٤: ٤٥٢، ٥٣ من لباس المصلي، ح ١.
[٦] المدارك ٣: ١٩٢.
[٧] الوسائل ٤: ٤٥٢، ب ٥٣ من لباس المصلي، ح ٢.
[٨] القواعد ١: ٢٥٧.
[٩] الوسائل ٤: ٤٥٣، ب ٥٣ من لباس المصلي، ح ٤.
[١٠] في المصدر «عن أحدهما (عليهما السلام)».
[١١] الوسائل ٤: ٣٩٠، ب ٢٢ من لباس المصلي، ح ٢.
[١٢] التذكرة ٢: ٤٥١.
[١٣] نهاية الإحكام ١: ٣٦٧.