جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥٤ - انكشاف العورة أثناء الصلاة
..........
التكليف مع عدم العلم»- قال: «كلام الشيخ و المحقّق ليس فيهما تصريح بأنّ الإخلال بالستر غير مبطل مع النسيان على الإطلاق؛ لأنّه يتضمّن أنّ الستر حصل في بعض الصلاة، و لو انتفى في جميع الصلاة لم يتعرّضا له، بخلاف كلام ابن الجنيد فإنّه صريح في الأمرين، و الرواية تضمّنت الفرج، و جاز كونه للجنس- فيشمل الفرجين- و للوحدة، فإن كان للجنس ففيه مخالفة في الظاهر لكلام ابن الجنيد، و إن كان للوحدة ففيه موافقة في الظاهر لكلام الجماعة. و ليس بين الصحّة مع عدم الستر بالكلّية، و بينها مع عدمه ببعض الاعتبارات تلازم، بل جاز أن يكون المقتضي للبطلان انكشاف جميع العورة في جميع الصلاة، فلا يحصل البطلان بدونه، و جاز أن يكون المقتضي للصحّة ستر جميعها في جميعها، فيبطل بدونه» إلى أن قال: «و لو قيل بأنّ المصلّي عارياً مع التمكّن من الساتر يعيد مطلقاً، و المصلّي مستوراً و يعرض له التكشّف في الأثناء بغير قصد لا يعيد مطلقاً كان قويّاً» [١].
و فيه: أوّلًا: أنّ النسيان خارج عن كلام الجميع كما عرفت، إنّما المندرج فيه الانكشاف قهراً أو غفلة، و هو لا يعلم به.
و ثانياً: أنّه و إن كان لا تلازم عقلًا و لا شرعاً بين الصحّتين إلّا أنّه لا ينكر اقتضاء الصحّة في البعض الصحّة في الجميع عرفاً؛ لمعروفيّة اتّحاد أجزاء الصلاة في الشرطية، على أنّ ذلك هو مقتضى الأدلّة هنا كما عرفت. و ثالثاً: أنّه لا فرق بين الجميع و الأثناء في الصحّة مع فرض صدق مضمون الصحيح السابق، كما لا فرق بينهما في الفساد مع عدمه كصورة النسيان. و رابعاً: أنّه لا ريب في ظهور الفرج فيما يتناول الكلّ و البعض كما اعترف به في كشف اللثام ٢. و من ذلك كلّه يظهر لك عدم تحرير المسألة في المدارك و شرح الاستاذ و الرياض [٣] و غيرها من كتب الأصحاب على ما ينبغي، فلاحظ و تأمّل.
و كيف كان فما ذكره المصنّف من أنّ العورة هي القبل و الدبر هو المشهور بين الأصحاب نقلًا [٤] و تحصيلًا، بل في الخلاف و عن السرائر الإجماع عليه [٥]، كما عن المعتبر و المنتهى الإجماع على أنّ الركبة ليست من العورة [٦]، و في التحرير و جامع المقاصد [٧] و ظاهر التذكرة الإجماع على خروجها و السرّة من العورة ٨؛ لأصالة عدم ترتّب شيء من أحكام العورة على غير القبل و الدبر. مع قطع النظر عن كونها في العرف اسماً لهما، و الأصل عدم التغيير. و لمرسل أبي يحيى الواسطي عن الصادق (عليه السلام): «العورة عورتان: القبل و الدبر، و الدبر مستور بالأليتين، فإذا سترت القضيب و البيضتين فقد سترت العورة» [٩]. و خبر الصدوق و محمّد بن حكيم عنه (عليه السلام) أيضاً: «الفخذ ليس من العورة» [١٠]. كقوله (عليه السلام) في خبر الأخير: «إنّ الركبة ليست من العورة» [١١]. و سأل عليّ بن جعفر أخاه في المروي عن قرب الإسناد: عن الرجل بفخذه أو أليتيه الجرح، هل يصلح للمرأة أن تنظر أو تداويه؟ قال: «إذا لم يكن عورة فلا بأس» [١٢]. و في خبر عبيد اللّٰه الواقفي المتقدّم سابقاً [١٣] ما سمعته، إلى غير ذلك.
[١] ١، ٢ الذكرى ٣: ١٥- ١٦. كشف اللثام ٣: ٢٢٩.
[٣] المدارك ٣: ١٩٠. كشف الغطاء ٣: ١٣- ١٤. الرياض ٣: ٢٢٩.
[٤] ٤، ٨ الذكرى ٣: ٧. التذكرة ٢: ٤٤٥.
[٥] الخلاف ١: ٣٩٨. السرائر ١: ٢٦٠.
[٦] المعتبر ٢: ١٠٠. المنتهى ٤: ٧٠.
[٧] التحرير ١: ٢٠٢. جامع المقاصد ٢: ٩٤.
[٩] الوسائل ٢: ٣٤، ب ٤ من آداب الحمّام، ح ٢، و فيه: «عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام)».
[١٠] الفقيه ١: ١١٩، ح ٢٥٣. الوسائل ٢: ٣٤، ٣٥، ب ٤ من آداب الحمّام، ح ١، ٤.
[١١] نقله في الذكرى ٣: ٧.
[١٢] قرب الإسناد: ٢٢٧، ح ٨٨٩. الوسائل ٢٠: ٢٣٣، ب ١٣٠ من مقدّمات النكاح، ح ٤.
[١٣] تقدّم في ص ٤٣٩.