جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٩ - طرق معرفة الزوال
نعم قيل [١]: ينعدم في أطول أيّام السنة بيوم تقريباً في مدينة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و ما قاربها في العرض (١).
و كذا يتّفق في مكّة- شرّفها اللّٰه تعالى- و ما قاربها في العرض قبل الانتهاء بستّة و عشرين يوماً، و بعده كذلك؛ لنقصان عرضها عن الميل الأعظم، فينعدم فيها حينئذٍ في يومين:
الأوّل: حال صعودها.
و الثاني: حال رجوعها.
و كذا صنعاء و نحوها ممّا كان عرضها أنقص من الميل الأعظم، إلّا أنّ اليومين فيها غيرهما في مكّة قطعاً (٢).
(١) لمساواته للميل الأعظم إلّا بدقائق لا تكاد تظهر للحسّ، فلا ينعدم حينئذٍ في غيره؛ إذ اليوم الثاني تأخذ فيه في الهبوط و يعود الظلّ الشمالي الأوّل.
(٢) لما بين البلدين من الاختلاف في العرض على ما حكاه ثاني الشهيدين [٢] عن محقّقي هذه الصنعة، كالمحقّق نصير الدين الطوسي و غيره.
قالوا: إنّما يكون في صنعاء عند كون الشمس في الدرجة الثامنة من برج الثور صاعدة، ثمّ تميل عنه نحو الشمال و يحدث لها ٧/ ١٠٠/ ١٦٨
ظلّ جنوبيّ إلى أن تنتهي و ترجع إلى الدرجة الثالثة و العشرين من برج الأسد، بحيث يساوي ميلها لعرض البلد، و هو أربع عشر درجة و أربعون دقيقة.
و أمّا في مكّة عند الصعود ففيما إذا كانت الشمس في الدرجة الثامنة من الجوزاء، و عند الهبوط في الدرجة الثالثة و العشرين من السرطان؛ لمساواة الميل في الموضعين لعرض مكّة، و فيما بين هاتين الدرجتين من الأيّام إلى تمام الانتهاء يكون ظلّ الشمس جنوبيّاً.
قلت: و من ذلك كلّه تعرف ما في الذكرى [٣] و غيرها تبعاً للمحكيّ عن العلّامة [٤]، من التمثيل لانعدام الظلّ بأطول أيّام السنة بمكّة و صنعاء؛ إذ قد عرفت أنّه ينعدم قبل الانتهاء بكثير، خصوصاً في صنعاء؛ لنقصان عرضهما عن الميل الأعظم للشمس، فكيف ينعدم الظلّ فيهما في ذلك اليوم؟!
نعم هو فيه و في غيره من أيّام الهبوط و الصعود قبل صيرورة الميل مساوياً أو ناقصاً عن العرض جنوبيّ، كما أنّه معدوم مع المساواة، و شماليّ مع النقصان كما هو واضح محسوس.
و من هنا قال في الروضة بعد أن حكى ذلك عنهما: «و أنّه من أقبح الفساد، و أوّل من وقع فيه الرافعي [٥] من الشافعيّة، ثمّ قلّده فيه جماعة منّا و منهم من غير تحقيق المحلّ ... إلى آخره» [٦].
[١] المقاصد العليّة: ١٧٧.
[٢] الروض ٢: ٤٨١.
[٣] الذكرى ٢: ٣٢١.
[٤] نهاية الإحكام ١: ٣٣٣.
[٥] فتح العزيز ٣: ٧.
[٦] الروضة ١: ١٧٧.