جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٠ - طرق معرفة الزوال
..........
و أوضح فساداً منه ما حكاه في الذكرى [١] عن بعضهم، و في مفتاح الكرامة [٢] عن المنتهى و التذكرة، من استمرار الانعدام فيهما قبل الانتهاء بستّة و عشرين يوماً و بعده إلى ستّة و عشرين يوماً آخر، فيكون مدّة ذلك اثنين و خمسين يوماً؛ ضرورة أنّه يكون عند المسامتة للرأس، و ليس هو إلّا يوماً واحداً في الصعود و آخر في الهبوط؛ إذ الشمس لا يبطل سيرها في آنٍ من الآنات.
اللّهمّ إلّا أن يراد انعدام الظلّ الشمالي خاصّة لا مطلق الظلّ، أو أنّ المراد بالانعدام ما يشمل القليل، خصوصاً إذا لم يتّضح ظهوره للحسّ في أغلب الشواخص، مع إمكان المناقشة في الأخير بمنع عدم وضوح الظهور للحسّ في تمام هذه المدّة.
نعم قد يكون هو كذلك بعد يوم المسامتة أو قبلها ببعض الأيّام.
و لا ينافيه الاقتصار سابقاً على الانعدام في يومين؛ لأنّ المراد منه الانعدام الحقيقي الذي لا يكون إلّا في المسامتة الحقيقيّة، و ليس هو إلّا يومين، و ما عداهما لا بدّ فيه من زوال في الجملة إذا اعتبره بمقياس مخروط محدّد الرأس؛ ضرورة لزومه لزيادة الميل المتحقّق في غير يوم المسامتة، كما هو واضح.
و كيف كان فمعرفة الزوال معه تكون بحدوث الظلّ، و تركه المصنّف لندرته، على أنّ النصوص لم يذكر فيها إلّا الزيادة:
١- ففي مرفوعة سماعة: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): جعلت فداك متى وقت الصلاة؟ فأقبل يلتفت يميناً و شمالًا كأنّه يطلب شيئاً، فلمّا رأيت ذلك تناولت عوداً فقلت: هذا تطلب؟ قال: «نعم، فأخذ العود فنصب بحيال الشمس، ثمّ قال: إنّ الشمس إذا طلعت كان الفيء طويلًا، ثمّ لا يزال ينقص حتى تزول، فإذا زالت زاد، فإذا استبنت الزيادة فصلّ الظهر» [٣].
٢- و في خبر عليّ بن أبي حمزة: ذكر عند أبي عبد اللّه (عليه السلام)- أيضاً- زوال الشمس، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «تأخذ عوداً طوله ثلاثة أشبار، و إن زاد فهو أبين، فيقام، فما دام ترى الظلّ ينقص فلم تزل، فإذا زاد الظلّ بعد النقصان فقد زالت» [٤].
٣- و في مرسل الفقيه [٥] عن الصادق (عليه السلام) أيضاً: «تبيان زوال الشمس أن تأخذ عوداً طوله ذراع و أربع أصابع، فتجعل أربع أصابع في الأرض، فإذا نقص الظلّ حتى يبلغ غايته ثمّ زاد فقد زالت الشمس و تفتح أبواب السماء و تهبّ الرياح و تقضى الحوائج العظام» [٦]، فلذلك اقتصر المصنّف عليها تبعاً للنصوص.
٤- على أنّ معرفة الزوال بالزيادة فيما لا ينعدم الظلّ فيه تستلزم معرفته بالحدوث بعد العدم ضرورةً؛ إذ ليست الزيادة إلّا من جهة ميل الشمس عن دائرة نصف النهار الموهومة المتوسّطة بين نقطتي الجنوب و الشمال، و هو كما أنّه سبب للزيادة المزبورة سبب للحدوث، بل الزيادة في الحقيقة حدوث الظلّ، و الأمر في ذلك سهل.
[١] الذكرى ٢: ٣٢١.
[٢] مفتاح الكرامة ٢: ١٦.
[٣] الوسائل ٤: ١٦٢، ب ١١ من المواقيت، ح ١.
[٤] المصدر السابق: ١٦٣، ح ٢.
[٥] الفقيه ١: ٢٢٤، ح ٦٧٤.
[٦] الوسائل ٤: ١٦٤، ب ١١ من المواقيت، ح ٤.