جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٢ - طرق معرفة الزوال
[لكن و مع ذلك] فلعلّ الأحوط مراعاة تلك العلامة المنصوصة في معرفة الزوال و إن تأخّر تحقّقها عن ميل الشمس عن خطّ نصف النهار بزمان (١).
و أمّا معرفة الزوال بالعلامة الثانية [فهي] التي ذكرها المصنّف بقوله: (أو بميل الشمس إلى الحاجب الأيمن) ممّا يلي الأنف (لمن يستقبل القبلة) من أهل العراق (٢)، و لعلّ الأولى جعل الضابط ما كان منها على نقطة الجنوب (٣)، كما أنّ الظاهر مساواة غير أهل العراق لهم إذا أمكن معرفة قدر التفاوت بين القبلتين و انتظر ميل الشمس إلى ذلك المقدار (٤).
(١) خصوصاً و الاستصحاب و شغل الذمّة و غيرهما موافقة لها، و اللّٰه أعلم.
(٢) فقد ذكرها غيره من الأصحاب، بل في جامع المقاصد [١] نسبتها إليهم، لكن مع التقييد بما سمعت، و لعلّه مراد المصنّف كما صرّح به في المعتبر [٢] و إن أطلق هنا كالفاضل في الإرشاد [٣]، اعتماداً على الظهور أو على العهديّة؛ لأنّها قبلته. بل في المدارك [٤] و عن غيرها تقييده أيضاً بمن كان قبلته نقطة الجنوب منهم، كأطرافه الغربيّة دون أوساطه و أطرافه الشرقيّة، فإنّ قبلتهم تميل عن نقطة الجنوب. لكن عن شرح الرسالة: «أنّ هذه العلامة لأوساط العراق كالمشهدين الشريفين على مشرّفهما السلام و بغداد و الكوفة و الحلّة» [٥].
(٣) كما عن الفاضل الميسي، و إن كان مثّل له أيضاً بأطراف العراق كالموصل و ما والاها، قال: «أمّا غيره فإنّه و إن كان كذلك إلّا أنّه لا يعلم إلّا بعد زمان كثير» ٦. و فيه: أنّ المدار إذا كان على استقبال نقطة الجنوب فلا يتفاوت الحال بين من كان قبلته عليها أو منحرفة عنها، و التمثيل بقبلة العراق بناءً على أنّها عليها، و إلّا فلا خصوصيّة لها، كما أومأ إليه في الذكرى بقوله: «لمن يستقبل قبلة العراق» [٧]؛ ضرورة ظهوره في أنّه و إن لم يكن قبلته كأهل العراق. نعم، قال المحقّق الثاني: «الظاهر أنّه صحيح فيما يلي هذا الجانب من خطّ الاستواء» [٨]، و لعلّه لعدم تمكّن استقبال هذه النقطة من الجنوب لغيرهم.
(٤) كما أومأ إليه الفاضل فيما حكي عنه [٩] من أنّ قبلة الشام يمكن تبيّن الزوال بها إذا صارت الشمس في طرف الحاجب ممّا يلي الاذن.
لكنّ الإنصاف- كما اعترف هو ١٠ به أيضاً- أنّها غير منضبطة؛ لعسر معرفة قدر التفاوت تحقيقاً، بل ربّما قيل بعدم انضباط هذه العلامة لو جعل المدار على استقبال القبلة للعراقي، لا ما ذكرناه من استقبال نقطة الجنوب لاتّساع جهة البعيد عن القبلة، بل في حاشية الإرشاد للمحقق الثاني كما عن الروض: «أنّه لا يظهر له الميل إلّا بعد زمن كثير» [١١]. و لعلّه لذا قيّد العلامة المزبورة في المنتهى و النهاية بمن كان بمكّة مستقبل الركن العراقي ليضيق المجال و يتحقّق الحال [١٢].
[١] جامع المقاصد ٢: ١٣.
[٢] المعتبر ٢: ٤٩.
[٣] الإرشاد ١: ٢٤٢- ٢٤٣.
[٤] المدارك ٣: ٦٦.
[٥] ٥، ٦ نقله في مفتاح الكرامة ٢: ١٧.
[٧] الذكرى ٢: ٣٢١.
[٨] جامع المقاصد ٢: ١٤.
[٩] ٩، ١٠ نقله في مفتاح الكرامة ٢: ١٨.
[١١] حاشية الإرشاد (حياة الكركي) ٩: ٦٠. الروض ٢: ٤٨٢.
[١٢] المنتهى ٤: ٤٣. نهاية الإحكام ١: ٣٣٥.