جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣٣ - المسألة الثامنة الاشتغال بالعصر قبل الظهر
أو واجب على ما تعرفه إن شاء اللّٰه في مبحث القضاء (١).
ثمّ إنّ [الظاهر] (٢) عدم الفرق بين وقت الاختصاص و الاشتراك (٣). [لكن على إشكال].
و مثله يجري فيمن صلّى العصر قبل الوقت فدخل عليه وقت اختصاص الظهر قبل الفراغ، ثمّ ذكر أنّه لم يكن قد صلّى الظهر، فعدل به إلى الظهر، بل هو أقوى إشكالًا من الصورة الاولى (٤).
(١) و خبر الصيقل، مع جهل الراوي، و الإعراض عنه يمكن تأويله و إن بَعُد- قال فيه: سألت الصادق (عليه السلام) عن رجل نسي الاولى حتى صلّى ركعتين من العصر؟ قال: «فليجعلها الاولى و يستأنف العصر، قال: قلت: فإنّه نسي المغرب حتى صلّى ركعتين من العشاء ثمّ ذكر، قال: فليتمّ صلاته ثمّ ليقض بعدُ المغرب، قال: قلت له، جعلت فداك قلتَ حين نسي الظهر ثمّ ذكر و هو في العصر:
يجعلها الاولى ثمّ يستأنف، و قلت لهذا: يتمّ صلاته بعد المغرب ثمّ يستأنف؟ فقال: ليس هذا مثل هذا، إنّ العصر ليس بعدها صلاة، و العشاء بعدها صلاة» [١]- بما في كشف اللثام من «نصب بعد المغرب: أي فليتم صلاته التي هي المغرب بعد العدول إليها، ثمّ ليقض العشاء بعد المغرب؛ و لذا قال السائل: قلت لهذا يتم صلاته بعد المغرب، و السائل إنّما سأل الوجه في التعبير بالقضاء هنا و الاستئناف في العصر، فأجاب (عليه السلام) «بأنّ العصر صلاة منفردة لا تتبعها صلاة»» ثمّ قال: «و يجوز ابتناء الخبر على خروج وقت المغرب إذا غاب الشفق، و عدم دخول وقت العشاء قبله، فإذا شرع في العشاء لم يعدل إلى المغرب؛ بناءً على عدم وجوب العدول من الحاضرة إلى الفائتة، فيكون «بعد» مضموماً، و «المغرب» منصوباً مفعول «ليقض». و كلام السائل «قلت: لهذا يتمّ صلاته» و قلت: «بعد المغرب»، و الجواب بيان العلّة في استمرار الظهر إلى قريب انقضاء وقت العصر دون المغرب إلى قريب انقضاء وقت العشاء. و الحمل على ضيق وقت العشاء بعيد جدّاً» [٢].
قلت: ما ذكره أيضاً أبعد منه، أو مساوٍ له، فالأولى ردّ الخبر إلى أهله كما امرنا به.
(٢) [كما هو] إطلاق المتن و غيره كصريح المدارك و كشف اللثام [٣] و غيرهما.
(٣) و لعلّه لإطلاق الأدلّة، و لأنّها بالنيّة انكشف كونها ظهراً في وقت اختصاصه، لا أنّها عصر صارت من حين العدول ظهراً، حتى يشكل بأنّ الركعات الاولى وقعت باطلة في الواقع بوقوعها في غير وقتها، فالعدول بها إلى الظهر غير مجدٍ، مع احتماله؛ استناداً في ذلك إلى إطلاق الأدلّة المزبورة الذي يكون الاستبعاد معه اجتهاداً في مقابلة الدليل. اللّهمّ إلّا أن يجعل ذلك سبباً للشكّ في شمول الدليل له.
(٤) خصوصاً مع تصريح بعضهم ٤ في تلك المسألة باشتراط الصحّة بدخول الوقت و هو في الأثناء بما إذا لم يكن وقت اختصاص الظهر. لكن لعلّ المراد هناك عدم صحّتها بذلك عصراً، و أنّه ليس من محلّ العدول؛ لعدم فرض ما ذكرناه من المثال الذي يمكن دعوى اختصاص العدول في نحوه، لا فيما يشمل من شرع في العصر فظهر له فساد ما فعله من صلاة الظهر؛ ضرورة كونه على خلاف الأصل، فيقتصر فيه على المتيقّن. اللّهمّ إلّا أن ينقّح مناطاً للمسألتين بالإجماع، أو بدعوى ظهور النصوص في إرادة الأعم من الغافل عن الفعل أصلًا أو فساده، فإنّهما معاً لم يصلّيا صلاة صحيحة، بل يصدق سلب اسم الصلاة عن الثاني بناءً على وضع اسم العبادة للصحيح. و بالجملة: المدار على من دخل في العصر مثلًا دخولًا مشروعاً ثمّ ظهر له بقاء شغل ذمّته بالظهر، فتأمّل جيّداً.
[١] الوسائل ٤: ٢٩٣، ب ٦٣ من المواقيت، ح ٥، و ليس فيه عبارة: «قلت: لهذا ... المغرب».
[٢] ٢، ٤ كشف اللثام ٣: ٨٥. القواعد ١: ٢٤٨.
[٣] المدارك ٣: ١١٥. كشف اللثام ٣: ١٢٢.