جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣٤ - المسألة الثامنة الاشتغال بالعصر قبل الظهر
(و) كيف كان، ف (- إن لم يذكر حتى فرغ) من صلاته (فإن كان صلّى في أوّل وقت الظهر) أي المختصّ به (أعاد بعد أن يصلّي الظهر على الأشبه) الأشهر من ثبوت وقت اختصاص له (١). و ليس له أن ينوي بها الظهر (٢)، [إلّا أنّ القول بعدم الإعادة لا يخلو من قوّة]. أمّا على القول بعدمه و أنّهما معاً على الاشتراك من دلوك الشمس إلى غسق الليل فالمتجه الصحّة (٣). (و إن كان) قد ذكر و هو (في الوقت المشترك أو دخل و هو فيها أجزأته و أتى بالظهر) (٤). و الظاهر عدم اعتبار ما يعتبر في أصل النيّة من القربة و نحوها في نيّة العدول هنا، بل يكفي قصد ما فعله و بقي للظهر مثلًا، نعم لا يجوز له أن يوقع شيئاً من الأفعال قبل هذه النيّة، كما هو واضح بحمد اللّٰه.
(١) إذ ثمرته عدم صحّة العصر فيه نسياناً، و به يقيّد حينئذٍ إطلاق ما دلّ على الصحّة من النصوص الآتية، خصوصاً مع ندرة الفرض كي يشمله إطلاقها.
(٢) لأنّ الصلاة على ما نويت لا تنقلب إلى غيرها بالنيّة بعد إكمالها، و لو لم تكن النصوص و الإجماع على انقلابها في الأثناء لم نقل به، و لم نعرف في ذلك خلافاً إلّا من نادر لا يقدح خلافه. و لذا حمل الشيخ [١] و غيره ما في صحيح زرارة السابق [٢] على القرب من الفراغ، و إن كان ضعيفاً كما في كشف اللثام، قال: «و يمكن حمله على كونه في نيّة الصلاة أو بعد فراغه من النيّة، و يقرّبه قوله متّصلًا به: «و إن ذكرت أنّك لم تصلّ الاولى و أنت في صلاة العصر و قد صلّيت منها ركعتين فانوها الاولى ثمّ صلّ الركعتين الباقيتين، و قم فصلّ العصر» ٣. و كذا خبر ابن مسكان عن الحلبي: سأله عن رجل نسي أن يصلّي الاولى حتى صلّى العصر؟ قال: «فليجعل صلاته التي صلّى الاولى، ثمّ ليستأنف العصر» [٤]، بمعنى دخوله في صلاة العصر. و يجوز فيهما أن يكون المصلّي ابتدأ بالظهر ثمّ نسي في أثناء الصلاة أو بعد الفراغ منها أنّه نوى الظهر ثمّ ذكر أنّه كان ابتدأ بالظهر فليجعلها الظهر فإنّها على ما ابتدأ به، و كلٌّ من الظهر و العصر أربع، بخلاف ما إذا نسي أنّه نوى المغرب فذكر بعد الفراغ من العشاء، فإنّها لا تكون إلّا العشاء. و احتمل بعض الأصحاب العمل على ظاهر الخبرين، و وقوع العصر عن الظهر إذا لم يتذكّر إلّا بعد الفراغ، و هو نادر» [٥]. قلت: إلّا أنّه لا يخلو من قوّة: ١- لظاهر الخبرين اللذين من الواضح ضعف التأويلات المزبورات فيهما. ٢- مضافاً إلى ما في ذيل عبارة كشف اللثام، و لعلّ الأولى منها حملهما على إرادة أنّه صلّى ناوياً ما في ذمّته معجّلًا، لكن كان يزعم أنّه العصر، أو على غير ذلك.
(٣) لاختصاص اشتراط الترتيب عندنا في العمد، بل في كشف اللثام: «اغتفرت مخالفة الترتيب نسياناً بالنصوص، و الإجماع، و للأصل، و الحرج، و رفع النسيان» [٦]، و إن كان بعضه كما ترى.
(٤) ١- لما عرفته من عدم اشتراط الترتيب في هذا الحال. ٢- و لما تقدّم سابقاً من صحّة ما وقع قبل الوقت بإذن شرعيّة ثمّ دخل الوقت عليه قبل الفراغ و قبل التنبّه. ٣- و في صحيح زرارة: «إن كنت صلّيت العشاء الآخرة و نسيت المغرب فقم و صلّ المغرب» ٧. ٤- و في صحيح صفوان- و قد سأله عن رجل نسي الظهر حتى غربت الشمس و قد كان صلّى العصر؟-: «إن أمكنه أن يصلّيها قبل أن يفوته المغرب بدأ بها، و إلّا صلّى المغرب ثمّ صلّاها» [٨]. إلى غير ذلك ممّا لا حاجة إلى ذكره بعد وضوح المسألة.
[١] الخلاف ١: ٣٨٦.
[٢] ٢، ٣ تقدّم في ص ٢٣٢.
[٤] ٤، ٧ الوسائل ٤: ٢٩٢، ٢٩٠، ب ٦٣ من المواقيت، ح ٤، ١.
[٥] كشف اللثام ٣: ٨٦- ٨٧.
[٦] المصدر السابق: ٨٦.
[٨] الوسائل ٤: ٢٨٩، ب ٦٢ من المواقيت، ح ٧.