جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣٥ - النظر الأول ماهيّة القبلة
[المقدّمة الثالثة: في البحث عن القبلة]
(المقدّمة الثالثة: في) البحث عن (القبلة)
(و) يقع (النظر في) أربعة:
ماهيّة (القبلة و المستقبل) بالفتح [١] (و ما يجب له و أحكام الخلل).
[النظر الأول] [ماهيّة القبلة]:
أما (الأوّل) ف[- لغة] (١)، أنّ (القبلة)- بالكسر- التي يصلّى نحوها و الجهة و الكعبة و كلّ ما يستقبل، و ما له في هذا قبلة و لا دبرة، بكسرهما أي وجهة (٢).
٧/ ٣٢٠/ ٥١٣
و الأولى أنّها الاستقبال على هيئة، أو الحالة التي عليها الإنسان حال استقبال الشيء.
و عرفاً المستقبَل، و هو عند التحقيق: المكان الواقع فيه البيت شرّفه اللّٰه الممتدّ من تخوم الأرض إلى عنان السماء لا نفس البناء (٣)، و لذا لو ازيلت البنية أو نقلت إلى مكان آخر وجب استقبال ذلك الفضاء و لم تصحّ الصلاة إلى نفس البناء كما هو واضح.
و الظاهر اتّحاد المعنى المنقول إليه (٤).
(و) من ذلك تعرف ما في القول بأنّ القبلة (هي الكعبة لمن كان في المسجد، و المسجد لمن كان في الحرم،-
(١) [كما] عن القاموس [٢].
(٢) و هو كما ترى على عادته من الخلط و الخبط.
(٣) كما يومئ إليه خبر عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سأله رجل قال: صلّيت فوق جبل أبي قبيس العصر، فهل يجزي ذلك و القبلة تحتي؟ قال: «نعم، إنّها قبلة من موضعها إلى السماء» [٣].
(٤) ١- بشهادة عرف المتشرّعة الذين لا يعرفون غير الكعبة قبلة، حتى أنّهم يلقّنون بذلك موتاهم.
٢- بل هو من الضروريّات عندهم، فيكون [القبلة] عند الشرع كذلك [الكعبة فقط]؛ إذ هو العنوان لمثله كما حرّر في الاصول. فاحتمال تعدّده- فيكون مشتركاً لفظيّاً بينها و بين المسجد و الحرم- في غاية الضعف، كاحتمال الاشتراك معنىً بين الثلاثة المزبورة مخالف للاستعمال عرفاً و سنّةً.
و إطلاق القبلة على الجهة عرفاً على ضرب من التجوّز، باعتبار احتمال وجود القبلة فيها، كما لا يخفى على من دقّق النظر في استعمالات العرف.
[١] الصحيح: «بالكسر» كما سيأتي منه عند تعرّض المصنّف (قدس سره) له.
[٢] القاموس المحيط ٤: ٣٤.
[٣] الوسائل ٤: ٣٣٩، ب ١٨ من القبلة، ح ١.