جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣٦ - النظر الأول ماهيّة القبلة
و الحرم لمن خرج عنه) و إن قال المصنّف: إنّه كذلك (على الأظهر) (١).
(١) وفاقاً للمبسوط و الخلاف و المصباح و الجمل و العقود و المحكي عن الإصباح و المهذّب و المراسم [١]، بل في المسالك نسبته إلى كثير [٢]، بل في الذكرى و الروضة إلى الأكثر [٣]، بل في المحكيّ عن مجمع البيان نسبته إلى أصحابنا [٤]، بل في الخلاف الإجماع عليه.
و ربّما حكي عن المفيد و أبي المكارم أيضاً. لكن ما وصل إلينا- من مقنعة الأوّل: «القبلة هي الكعبة ... ثمّ المسجد قبلة من نأى عنها؛ لأنّ التوجّه إليه توجّه إليها»، ثمّ قال بعد أسطر: «و من كان نائياً عنها خارجاً من المسجد الحرام توجّه إليها بالتوجّه إليه» [٥]، و من غنية الثاني: «القبلة هي الكعبة الحرام، فمن كان مشاهداً لها وجب عليه التوجه إليها، و من شاهد المسجد الحرام و لم يشاهد الكعبة وجب عليه التوجّه إليه، و من لم يشاهده توجّه نحوه بلا خلاف» ٦- لا يطابق الحكاية؛ إذ لم يذكر في شيء منهما الحرم، بل هما إلى القول بأنّ الكعبة القبلة عيناً أو جهةً أقرب من ذلك قطعاً. كما أنّ المحكي عن ابن شهرآشوب من نفي الخلاف عن استقبال المسجد على من بعد عنه [٧] لا ينافيه أيضاً؛ ضرورة اتحاد جهة الكعبة و المسجد للبعيد. و منه يعلم أنّ الآية [٨] لا تنافي القول بأنّ الكعبة القبلة؛ لأنّ موردها البعيد، وجهة المسجد و ناحيته هي ناحية الكعبة وجهتها. و كيف كان، فلم نعرف حجّة لهذا القول بعد الإجماع المعتضد بما عرفت إلّا مرسل الحجّال عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «إن اللّٰه تعالى جعل الكعبة قبلة لأهل المسجد، و جعل المسجد قبلة لأهل الحرم، و جعل الحرم قبلة لأهل الدنيا» [٩]. و نحوه خبر بشر بن جعفر الجعفي ١٠ و مرسل الصدوق [١١]. بل لعلّ الأخير هو أحدهما للمعلوم من عادته، و أصالة عدم التعدّد، فينحصر الاستدلال حينئذٍ بالخبرين. نعم يؤيّدهما بعض النصوص [١٢] المشتملة على تعليل استحباب اليسار بما يقتضي كون الحرم قبلة. و أمّا خبر أبي غرّة عن الصادق (عليه السلام):
«البيت قبلة المسجد، و المسجد قبلة مكّة، و مكّة قبلة الحرم، و الحرم قبلة الدنيا» [١٣]، فلم أجد من عمل به، مع أنّه كان المتّجه لأهل القول المزبور تقييد الإطلاق الأوّل به، لكنّه قد يخرج مؤيّداً أيضاً في الجملة.
و زاد في الخلاف بأنّه «لو كلّف التوجّه إلى عين الكعبة لوجب إذا كان في صفّ طويل خلف الإمام أن تكون صلاتهم أو صلاة أكثرهم إلى غير القبلة، أو يلزمهم أن يصلّوا حول الإمام دوراً كما يصلّى في جوف الكعبة [١٤]، و كلّ ذلك باطل بالإجماع، و ليس لهم أن يقولوا: إنّما كلّف الجهة هرباً من ذلك؛ لأنّ جهات القبلة غير منحصرة، بل جهة كلّ واحد من المصلّين غير جهة صاحبه، و لا يمكن أن تكون الكعبة في الجهات كلّها، فالسؤال لازم لهم، و لا يلزمنا مثل ذلك؛ لأنّ الفرض التوجّه إلى الحرم، و الحرم طويل يمكن أن يكون كلّ واحد من الجماعة متوجّهاً إلى جزء منه» [١٥].
[١] المبسوط ١: ٧٧- ٧٨. الخلاف ١: ٢٩٥. مصباح المتهجد: ٢٤. الجمل و العقود (الرسائل العشر): ١٧٥. إصباح الشيعة: ٦٢. المهذب ١: ٨٤. المراسم: ٦٠.
[٢] المسالك ١: ١٥١، و فيه: «أكثر الأصحاب».
[٣] الذكرى ٣: ١٥٩. الروضة ١: ١٩١- ١٩٢.
[٤] مجمع البيان ١- ٢: ٢٢٧.
[٥] ٥، ٦ المقنعة: ٩٥. الغنية: ٦٨.
[٧] متشابه القرآن و مختلفه ٢: ١٦٧.
[٨] البقرة: ١٤٤.
[٩] ٩، ١٠ الوسائل ٤: ٣٠٣، ٣٠٤، ب ٣ من القبلة، ح ١، ٢.
[١١] الفقيه ١: ٢٧٢، ح ٨٤٤. الوسائل ٤: ٣٠٤، ب ٣ من المواقيت، ح ٣.
[١٢] الوسائل ٤: ٣٠٥، ب ٤ من القبلة، ح ٢.
[١٣] الوسائل ٤: ٣٠٤، ب ٣ من المواقيت، ح ٤.
[١٤] في المصدر: «المسجد».
[١٥] الخلاف ١: ٢٩٥- ٢٩٦.