جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦٩ - الصلاة في المكان النجس
..........
على أنّ ما ذكروه هنا للمرتضى لا يوافق المحكيّ عن الإيضاح عنه.
قال فيه: «إنّ للفقهاء في تعريف المكان باعتبار الطهارة عبارات: الاولى: تفسير السيد أنّه مسقط كلّ البدن، الثاني [١]: أنّه ما يماس بدنه أو ثوبه من موضع الصلاة، و يلوح هذا من كلام الشيخ، الثالث: أنّه مساقط أعضاء السجود، و يلوح من كلام أبي الصلاح» [٢].
و نسبه إلى والده أيضاً؛ لقوله: «و لا يشترط طهارة مساقط باقي الأعضاء» [٣]. و لا دلالة فيه.
بل هو ردّ لأبي الصلاح: «الرابع: أنّ الصلاة تشتمل على حركات و سكنات و أوضاع لا بدّ في الجميع من الكون، فالمكان هو ما تقع فيه هذه الأكوان» قال: «و هو مذهب الجبائيين و المصنّف في بعض أقواله» [٤].
و تبعه في نسبة الأوّل للمرتضى في جامع المقاصد [٥]، و هو كالصريح في خلاف ما ذكروه هنا على قوله، كما أنّ الرابع لا يناسب ما نحن فيه كما اعترف به في الجامع.
قال: «لأنّه لو كان في الهواء نجاسة جافّة لم يعف عنها تماس بدن المصلّي يلزم بطلان الصلاة بها على القول باشتراط طهارة المكان، و لا نعلم به قائلًا» [٦]، و لعلّه من ذلك يمكن أن يكون مرادهما بموضع الصلاة- المذكور في التعريف- ما يرجع إلى ما قلناه لا مطلق الملاقاة.
لكن قد يناقش في بعض هذه التفاسير للمكان؛ ضرورة ابتنائها على ما يعتبر طهارته منه في الصلاة لا أنّه نفس المكان؛ إذ ليس هو عند أبي الصلاح مساقط أعضاء السجود خاصّة قطعاً، كما أنّه ليس محل الجبهة عند غيره، فحينئذٍ يتّبع الدليل على خصوص الدعوى.
و مع فرض أنّ مقتضاه المكان، كما يقوله المرتضى رجع في مصداقه إلى العرف و اللغة؛ لعدم الحقيقة الشرعية فيه قطعاً، على أنّه ليس في شيء من النصوص لفظ المكان، بل الموجود «يصلّى عليه» و «فيه» و نحوهما، و لا ريب في الرجوع فيهما إلى العرف و اللغة.
و من ذلك يظهر ما في المحكيّ عن الإيضاح في وجه الفائدة لمعرفة المكان من أنّ «نجاسة عين المكان إذا لم تتعدّ إلى ثوب المصلّي و بدنه بالملاقاة في الصلاة لا تبطل، أمّا نجاسة موضع السجود إذا لاقى الجزء من الجبهة وحده في الصلاة فإنّها تبطل عندنا، و أمّا عند من يشترط طهارة المكان فنجاسة جزء من المكان مع ملاقاة جزء من البدن أو الثوب مبطلة و إن لم تتعدّ، و لهذا الفرق احتاج الفقيه إلى مفهوم اسم المكان» [٧]، و قد عرفت عدم مدخليّة ذلك.
[١] الأولى في هذه الكلمة و ما بعدها- أعني: الثالث، الرابع- التأنيث.
[٢] الايضاح ١: ٩٤.
[٣] المصدر السابق.
[٤] المصدر السابق ٢: ٩٤- ٩٥.
[٥] جامع المقاصد ٢: ١٢٧- ١٢٨.
[٦] المصدر السابق ٢: ١٢٨.
[٧] الإيضاح ١: ٩٥- ٩٦، مع اختلاف.