جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦٦ - الصلاة في المكان النجس
..........
أ يسجد عليه؟ فكتب إليه: «إنّ الماء و النار قد طهّراه» [١]. بل ظنّي- و اللّٰه أعلم- إن لم يكن يقيني أنّ المقام من الامور التي استغنت بضروريتها عن تظافر النصوص بها و عن سؤال الرواة عنها أو نقلهم إيّاها.
فظهر من ذلك كلّه أنّ احتمال عدم الاشتراط فيه أو الوسوسة فيه في غير محلّه. و ما أبعد ما بينه و بين المحكيّ عن أبي الصلاح [٢] من اشتراط طهارة محلّ غير الجبهة من المساجد السبعة. بل المرتضى [٣] اشتراط ذلك في سائر مكان المصلّي. و إن كان هما معاً ضعيفين؛ إذ لم نجد للأوّل ما يصلح معارضاً للأدلّة السابقة المعتضدة بما عرفت سوى:
١- ما قيل [٤]: من حمل المسجد في جميع ما دلّ [٥] على اشتراط طهارته على الجبهة و غيرها.
٢- و إطلاق بعض النصوص التي تسمعها للثاني بعد خروج ما عدا ذلك منه بالإجماع و غيره.
و فيه: أنّك قد عرفت كون العمدة في دليل الاشتراط في محل الجبهة الإجماع بقسميه، و هما معاً لا يستفاد منهما غيرها، بل ربّما يعطي بعض المحكيّ منها نفيه في غيرها، بل هو ظاهر مفهوم اللقب في عبارات الفقهاء الذي عليه مبنى الوفاق و الخلاف غالباً. و صحيح الجص- بناءً على عدم إرادة الصلاة من السجود فيه- لا يخفى ظهوره في إرادة محل الجبهة منه، بل هو المنساق إلى الذهن من هذه العبارة و شبهها، بل تعرف إن شاء اللّٰه في بحث السجود عدم مدخليّة غير الجبهة في مسمّاه لغة و شرعاً و إن وجبت حاله، كما أنّك ستعرف حال الإطلاقات. و لم نجد للثاني سوى:
١- خبر ابن بكير عن الصادق (عليه السلام): في الشاذكونة يصيبها الاحتلام أ يصلّى عليها؟ قال: «لا» [٦].
٢- و موثّق عمار: سأله عن الموضع القذر يكون في البيت أو غيره فلا تصيبه الشمس و لكنّه قد يبس الموضع القذر؟ قال: «لا يصلّى عليه، و أعلِم موضعه حتى تغسله» [٧].
و هما- مع احتمالهما الكراهة، و إرادة موضع السجود خاصة أو ما يشمله من الصلاة فيهما، و الأوّل منهما التعدية- قاصران عن معارضة ما عرفت من وجوه. و إن ايّدا:
١- بقوله تعالى: (وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ) [٨] المحتمل لإرادة العذاب و الغضب.
٢- و بأنّ وجوب تجنيب المساجد النجاسة لكونها مواضع الصلاة الذي يمكن- بعد تسليمه و احتمال إرادة مواضع السجود من المساجد في أخباره- أن يكون العلّة فيه صلاحيتها للسجود على أيّ موضع اريد منها.
٣- و بأنّ النهي عن الصلاة في المجزرة و المزبلة و الحمّامات و بيوت الغائط لأنّها مواطن النجاسة الذي يمكن- بعد إرادة الكراهة من النهي كما ستعرف- أن يكون العلّة فيه ما فيها من مزيد الاستخباث و الاستقذار الدالّ على مهانة نفس من يستقر بها، فلا يلزم من منع الصلاة فيها المنع في غيرها ممّا لا ينتهي في الاستقذار إلى حدّها.
٤- و بغير ذلك كالبأس في مفهوم بعض نصوص الحمّام الآتية و نحوه ممّا لا يخفى ضعفه في مقابلة ما عرفت.
[١] الوسائل ٣: ٥٢٧، ب ٨١ من النجاسات، ح ١.
[٢] الكافي: ١٤٠- ١٤١.
[٣] نقله في الذكرى ٣: ٨٠.
[٤] كشف اللثام ٣: ٢٨٨.
[٥] الوسائل ٥: ٢٢٩، ب ٢٤ من أحكام المساجد، ح ٢.
[٦] الوسائل ٣: ٤٥٥، ب ٣٠ من النجاسات، ح ٦.
[٧] الوسائل ٣: ٤٥٢، ب ٢٩ من النجاسات، ح ٤.
[٨] المدّثّر: ٥.