جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٨٥ - الصلاة بين المقابر
هذا، و [الظاهر] (١) أنّ الكراهة في الاستقبال و الاستعلاء و مصداق البينيّة، و قد تجتمع و قد تفترق.
و ربّما يقال (٢) بالكراهة في مسمّى المقبرة و إن لم يحصل فيها أحد الامور الثلاثة (٣).
و على كلّ حال فالكراهة ثابتة في مصداق البينيّة (إلّا أن يكون حائل) (٤) (و لو عنزة) (٥).
[و المراد من البينيّة هنا أوّل المصادق]، فمع فرض وجود الحائل يكون هو أوّل المصاديق.
نعم ينبغي أن يعتبر في الحائل كونه ممّا يلحظ بينيّته و يعتدّ بها عرفاً و لو بضميمة قصد الحيلولة به، فلا عبرة ببعض الأجسام الصغار، خصوصاً إذا كانت من توابع الأرض و لا تلحظ بينيّتها.
(١) [كما] قد ظهر من ذلك كلّه حينئذٍ.
(٢) نظراً إلى حديث المناهي و خبر عبيد بن زرارة.
(٣) بل لعلّ عبارة المصنّف و ما شابهها يراد منها بينيّة القبور فيها، بل لعلّ ذلك هو المراد من الموثّق، و عليه حينئذٍ لا تفترق بينيّة القبور عن الصلاة في المقبرة بخلاف العكس، و إن اريد من الموثّق بينيّة القبور و إن لم تكن في مقبرة حصل الافتراق منهما معاً.
(٤) كما في النافع و المحكيّ عن الجامع و التحرير و الإرشاد و التذكرة و الكفاية [١]، بل في المدارك [٢] نسبته إلى قطع الأصحاب كما عن ظاهر المنتهى [٣] الإجماع عليه، و لعلّه كذلك في الجملة؛ إذ معه [مع الحائل] يخرج عن مفاهيم ألفاظ النصوص و الفتاوى، و إلّا لزمت الكراهة و إن حالت جدران. نعم ربّما استشكل في المحكيّ عن المقنعة و نهاية الإحكام و التلخيص و البيان و اللمعة و إرشاد الجعفرية و الروضة [٤] من الاكتفاء به [و لو عنزة].
(٥) بل عن جامع المقاصد [٥] أنّه مستفاد من كلام الأصحاب، بل زاد في الأوّل كالمحكيّ عن الروض: «قدر لبنة أو ثوب موضوع» [٦]، و في الثاني: «و ما أشبهها» [٧] بعدم الدليل. و قد يدفع بما في كشف اللثام [٨] و غيره من أنّه عموم نصوص الحيلولة بها، و لعلّ المراد أخبار السترة [٩] و نحوها، و إلّا فلم نقف على نصّ في المقام في الحائل أصلًا فضلًا عنها. و كأنّه لذا ترك ٨/ ٣٦٠/ ٥٩٥
ذكره في المحكيّ عن المبسوط و المفاتيح [١٠] و اقتصر على العشرة أذرع. إلّا أنّك قد عرفت أنّه لا ينبغي التوقّف فيه في الجملة. أمّا المذكورات و نحوها فلعلّ الوجه فيها ما تسمعه إن شاء اللّٰه من أخبار السترة المبنيّة في الظاهر على أنّه بها يخرج عن صدق اسم الصلاة إلى الإنسان مثلًا بعد القطع بعدم إرادة المصداق المزبور و لو بعد مصاديق متعددة، بل المراد أنّه هو أوّل المصاديق، و مع السترة تكون هي أوّل المصاديق مثلًا، و نحوه يقرّر في المقام؛ ضرورة عدم إرادة مصداق البينيّة كيفما كان و لو بعد مصداق بينيّات متعدّدة قبلها، بل المراد أوّل مصاديق البينيّة، فمع فرض وجود الحائل يكون هو أوّل المصاديق.
[١] المختصر النافع: ٥٠. الجامع للشرائع: ٦٨. التحرير ١: ٢١٢. الإرشاد ١: ٢٤٩. التذكرة ٢: ٤٠٥. كفاية الأحكام ١: ٨٤.
[٢] المدارك ٣: ٢٣١.
[٣] المنتهى ٤: ٣١٦.
[٤] المقنعة: ١٥١. نهاية الإحكام ١: ٣٤٦. تلخيص المرام: ٢٢. البيان: ١٣٢. اللمعة: ٢٧. نقله عن إرشاد الجعفريّة في مفتاح الكرامة ٢: ٢١٥. الروضة ١: ٢٢٣.
[٥] جامع المقاصد ٢: ١٣٥.
[٦] الروض ٢: ٦٠٩.
[٧] النهاية: ٩٩.
[٨] كشف اللثام ٣: ٣٠١.
[٩] انظر الوسائل ٥: ١٣٦، ب ١٢ من مكان المصلّي.
[١٠] المبسوط ١: ٨٥. المفاتيح ١: ١٠٢.