جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٢ - بقيّة الأقوال في وقت الظهرين
..........
و أخبار الذراع و القدمين:
أ- مع أنّ ظاهرها وقوع الفريضة بعد مضيّهما، لا أنّهما الآخر كما هو ظاهر أوّل عبارته فيها، نعم كلامه بعد ذلك ظاهر أو صريح في إرادة الأوّل.
ب- كادت تكون صريحة في إرادة بيان أوّل الوقت للمتنفّل، بل في جملة منها التصريح بذلك، كما أنّ في بعضها التصريح بالأفضليّة.
نعم، يحكى عن الفقه الرضوي [١]- الذي لم تثبت حجّيته عندنا، فضلًا عن صلاحيّته لمعارضة مثل المقام- ما يوافقه بالنسبة إلى الظهر.
كما أنّه في كشف اللثام عن الهداية روايته مرسلًا عن الصادق (عليه السلام) [٢]، و لعلّه توهّمه من أخبار الذراع و القدمين.
و أمّا ما دلّ على موتورية من أخّر العصر حتى تصفرّ الشمس [٣] من النصوص، فمع أنّه لا دلالة فيه على تمام المدعى، فهي في الدلالة على خلاف المطلوب أظهر؛ إذ الموتور- كما فسّر في هذه النصوص-: من ضيّع ماله و أهله في الجنّة، فيبقى يتضيّف فيها و لا أهل و لا مال عنده، و هو إنّما يناسب ترتّبه على فوات الفضيلة لا على المعصية، كما هو واضح.
و احتجّ له في المختلف بالصحيح عن الفقيه (عليه السلام): «آخر وقت العصر ستّة أقدام و نصف» [٤]، قال: «و هو إشارة إلى الاصفرار؛ لأنّ الظلّ إلى آخر النهار ينقسم سبعة أقسام» [٥]. و هو كما ترى.
٣- و من ذلك كلّه يظهر ما في القول المنسوب إلى الحسن بن عيسى، الذي هو أحد الأقوال في المسألة أيضاً:
من أنّ «أوّل وقت الظهر زوال الشمس إلى أن ينتهي الظلّ ذراعاً واحداً أو قدمين من ظلّ قامته بعد الزوال، فإن تجاوز ذلك فقد دخل الوقت الآخر ... و أنّ العصر يمتدّ وقتها إلى أن ينتهي الظلّ ذراعين بعد زوال الشمس، فإذا جاوز ذلك فقد دخل الوقت الآخر» [٦]. ضرورة اتحاده مع قول المفيد بالنسبة إلى الظهر، و ترديده بين الذراع و القدمين لا يصلح فارقاً بعد معلوميّة اتحادهما، و يتأتّى عليه بالنسبة إلى العصر نحو ما ذكرناه في الظهر.
٤- و كذا يظهر لك ممّا قدّمناه سابقاً ما في المنسوب إلى النهاية و التهذيب [٧] من أنّ آخر وقت الظهر للمعذور اصفرار الشمس. على أنّه لا دليل عليه، بل لعلّ مراده منه الغروب، كما يومئ إليه استدلاله عليه في التهذيب [٨] بأخباره.
٥- و أمّا ما يحكى عن أبي الصلاح من أنّ «آخر وقت المختار الأفضل للظهر أن يبلغ الظلّ سُبعي القائم، و آخر وقت الإجزاء أن يبلغ الظلّ أربعة أسباعه، و آخر وقت المضطرّ أن يصير الظلّ مثله» [٩]، فهو: أ- مع مخالفته لنصوص التثنية. ب- بمكانة من الضعف. جو منافاة للنصوص. د- بل يمكن تحصيل الإجماع على خلافه
[١] فقه الرضا (عليه السلام): ٧٢. المستدرك ٣: ١١٢- ١١٣، ب ٧ من المواقيت، ح ٦.
[٢] كشف اللثام ٣: ٢٧.
[٣] الوسائل ٤: ١٥٢، ١٥٤، ب ٩ من المواقيت، ح ١، ١٠.
[٤] المصدر السابق: ١٥٣، ح ٦.
[٥] المختلف ٢: ١٩، و فيه: «سبعة أقدام».
[٦] نسبه إليه في المختلف ٢: ١١، ١٩.
[٧] النهاية: ٥٨. التهذيب ٢: ٢٦، ذيل الحديث ٧٣.
[٨] التهذيب ٢: ٢٦، ح ٧٤.
[٩] الكافي: ١٣٧.