جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٠ - علامات قبلة أهل العراق
..........
ثمّ قال: «و ممّن يتوجّه إليه [ما بين المغرب و الجنوب] أيضاً مَن قبلته أقرب إلى المغرب من اولئك، و هم أهل السند و الهند و ملتان و كابل و قندهار و جزيرة سيلان و ما وراء ذلك، و علامتهم جعل بنات نعش إذا طلعت على الخدّ الأيمن، و كذا الجدي إذا ارتفع، و الثريّا إذا غابت على العين اليسرى، و سهيل إذا طلع خلف الاذن اليسرى، و المشرق على اليد اليمنى، و الصبا على صفحة الخدّ الأيمن، و الشمال مستقبل الوجه، و الدبور على المنكب الأيسر، و الجنوب بين الكتفين، و منهم [١] من قبلته ما بين المغرب و الشمال، و هم أهل سومنان و سرانديب و ما في جهتهما، و هم يتوجّهون إلى جنبة هذا الركن إلى اليماني، و علامتهم كون الجدي و بنات نعش على الخدّ الأيمن» [٢].
و ظاهره اتفاق البلدان المزبورة في الطول أو تقاربها، كما أنّ ظاهره عدم بلاد قبلته المغرب، كما اعترف به في كشف اللثام [٣]، و هم أدرى بذلك كلّه.
لكن الذي وصل إلينا من المحكي عن أرباب هذا الفن أنّ الأقاليم السبعة المسكونة و ما فيها كلّها في النصف الشمالي في الأرض بعد خطّ الاستواء القاسم للُافق نصفين شمالي و جنوبي، و النصف الجنوبي غير مسكون لاستيلاء الحرارة و الماء عليه، و النصف الشمالي المعمور فيه أيضاً إنّما هو نصفه المتصل بخطّ الاستواء، و هو الذي فيه الأقاليم السبعة، و النصف الآخر خراب لشدّة البرد، و قد اثبتوا لهذه الأقاليم طولًا و عرضاً، فالطول عبارة عن طرف العمارة من جانب الغرب، و هو ساحل البحر من جزائر الخالدات إلى منتهاها من جانب الشرق، و جملة ذلك مائة و ثمانون جزءاً نصف دائرة من دوائر الفلك؛ لأنّ كلّ دائرة منها مقسومة بثلاثمائة و ستّين جزءاً و تسمّى هذه الأجزاء درجات، و العرض من خطّ الاستواء في جهة الجنوب إلى منتهى الربع المعمور في جهة الشمال، و ذلك تسعون جزءاً ربع دائرة عظمى.
و حينئذٍ فطول البلد عبارة عن بعدها عن منتهى العمارة من جانب الغربي، و عرض البلد عبارة عن بعدها عن خطّ الاستواء.
و على هذا فإذا ساوى طول البلد طول مكّة، فإن كان عرضها أكثر كموصل و سنجار فقبلة تلك البلد نقطة الجنوب، و إن كان أقلّ فنقطة الشمال.
فهما غنيّان بذلك عن العلامات كالمساويين لها بالعرض دون الطول، فإنّ قبلتهما نفس المشرق أو المغرب.
و ربّما فرّق بين المساوي طولًا فقط و المساوي عرضاً فقط، فيحتاج الثاني إلى العلامات دون الأوّل بما لا محصّل له عند التأمّل.
فالمحتاج حينئذٍ إلى العلامات في تحصيل سمت القبلة أقسام أربعة؛ لما فيها من الميل عن النقط المعلومة، و هي: ما إذا زادت مكّة طولًا و عرضاً، فإنّ سمت القبلة حينئذٍ بين نقطتي المشرق و الشمال، و إن نقصت فيهما فهو بين نقطتي الجنوب و المغرب، و إن زادت طولًا و نقصت عرضاً فهو بين نقطتي الجنوب و المشرق، و إن انعكس فبين نقطتي المغرب و الشمال.
[١] عبارة: «و منهم من قبلته ... إلى آخره» ليس فيه، بل هو مأخوذ من كشف اللثام.
[٢] نقله في البحار ٨٤: ٨١.
[٣] كشف اللثام ٣: ١٤٧.