جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٧ - صلاة المرأة إلى جانب الرجل أو أمامه
بل [الظاهر] (١) عدم اعتبار المنع من النظر فيه [الحائل] (٢).
(١) [ل]- ظاهر الخبرين الأوّلين.
(٢) بل هو صريح ثانيهما [أي المروي عن قرب الإسناد] كصحيحه الآخر: سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل يصلّي في مسجد حيطانه كوى [١] كلّه قبلته و جانباه و امرأته تصلّي حياله يراها و لا تراه؟ فقال: «لا بأس» [٢]. بل قد عرفت ما احتملناه سابقاً في نصوص الشبر و الذراع [٣] و نحوهما من الحائل بهذا المقدار.
فما في المنظومة [٤] و عن الشهيد الثاني [٥] من اعتبار كونه مانعاً عن الرؤية في غير محلّه.
و مفهوم خبري الستر [٦] يجب تقييده بما عرفت، هذا.
و في المحكي عن المبسوط قال: «فإن صلّت خلفه في صف بطلت صلاة مَن عن يمينها و شمالها، و من يحاذيها من خلفها، و لا تبطل صلاة غيرهم، و إن صلّت بجنب الإمام بطلت صلاتها و صلاة الإمام، و لا تبطل صلاة المأمومين الذين هم وراء الصف الأوّل» [٧].
و يحتمل قوله: «مَن عن يمينها و شمالها» جميع مَن في صفّها، و رجلين منهم خاصة، و كذا يحتمل «من يحاذيها» جميع من في الصف الثاني، و من يحاذيها حقيقة، و من يحاذيها و يراها.
لكن على كلّ حال قد يشكل بأنّه كيف تصح صلاتهم مع بطلان صلاة الإمام؟! و قد يدفع: بأنّه يجوز أن يريد صحتها إذا نووا الانفراد و لم يعلموا [٨] بصلاتها إلى جنبه و بطلان صلاته، و عدم العلم بفساد صلاة الإمام كافٍ في جواز الاقتداء.
نعم صحة صلاة الصف الثاني في هذا الحال مبنيّة على أنّ الصف الأوّل حائل، فلا يقدح حينئذٍ تقدّمها عليهم، و إنّما يقدح بالنسبة إلى الصف الأوّل لعدم الحائل. بل قد ينقدح من ذلك تعيّن الاحتمال الثاني فيما لو صلّت في الصف الأوّل؛ لكون من على يمينها و شمالها من الرجلين حائلًا بينها و بين الباقين. كما أنّه قد يتعيّن الاحتمال الأوّل فيمن خلفها بناءً على إرادته بطلان صلاة الصف لمكان تقدّم المرأة.
ثمّ من المعلوم أنّ أصل الفساد فيما ذكره [في المبسوط] مبنيّ على عدم اختصاص المتأخّرة به، و إلّا لم يتّجه بطلان صلاة الإمام.
كما أنّه من المعلوم الحكم في الفرع الذي فرضه بعد الإحاطة بجميع ما ذكرناه، و أنّ فصل الشخص و نحوه من الحائل الذي ترتفع الحرمة أو الكراهة به.
[١] جمع كوّة، الكوة- بالضمّ و الفتح و التشديد-: النقبة في الحائط غير نافذة. مجمع البحرين ١: ٣٦٤.
[٢] الوسائل ٥: ١٢٩، ب ٨ من مكان المصلّي، ح ١.
[٣] انظر الوسائل ٥: ١٢٣، ب ٥ من مكان المصلّي.
[٤] الدرّة النجفية: ٩٣.
[٥] الروضة ١: ٢٢٥.
[٦] أي صحيحي الحلبي و ابن مسلم المتقدّمان في ص ٥٤١.
[٧] المبسوط ١: ٨٦.
[٨] كذا، و الصحيح: «أو لم يعلموا».