جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠٣ - حكم فاقد العلم أو الظنّ بالقبلة
..........
و ما في الصحيح المروي في الفقيه عن معاوية بن عمّار: عن الرجل يقوم في الصلاة ثمّ ينظر بعد ما فرغ فيرى أنّه قد انحرف عن القبلة يميناً أو شمالًا، فقال: «قد مضت صلاته، فما بين المشرق و المغرب قبلة» [١] و نزلت هذه الآية في المتحيّر: (وَ لِلّٰهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ) [٢].
مع الطعن:
١- في الإجماع بعدم المسموعيّة في محلّ النزاع.
٢- و في الأصل بمنع وجوب المقدّمة أوّلًا و بوجوب تقييدها بهذه النصوص ثانياً؛ إذ هي كسائر الأدلّة اللفظيّة، بل أضعفها.
٣- و الخبر في السند بالإرسال و الضعف، و المتن باقتضائه سقوط الاجتهاد من أصله الذي قد عرفت الإجماع على بطلانه عندنا.
و فيه: أنّ النزاع غير قادح في حجيّة المحكيّ من الإجماع، خصوصاً مثل هذا الإجماع و هذا النزاع.
و أمّا النصوص فلا ريب في عدم مقاومتها لما عرفت، على أنّ العمدة منها صحيح الفاضلين، و هو ليس إلّا في الفقيه دون الكافي و التهذيب و الاستبصار التي علم من عادتها التعرّض لما في الفقيه، سيّما الأخير الذي دأبه ذكر النصوص المتعارضة، فعدم ذكره ذلك معارضاً لمرسل خداش ممّا يؤيّد عدم كونه كذلك فيما عندهم من نسخ الفقيه.
و أنّه محرّف بقلم النسّاخ عن الصحيح الآخر: «يجزي التحرّي» المعروف في كتب الأصحاب، بل لم يذكر كثير منهم هذه الصحيحة، خصوصاً مثل الفاضل في المختلف الذي قد عرفت منه الميل إلى مذهب العماني لمّا ذكر له من الأدلّة التي هي أوهن من بيت العنكبوت بالنسبة إلى هذه الصحيحة.
فكان الأولى الاستدلال له بها لا بصحيح التحرّي و موثّق الاجتهاد اللذين هما كما ترى لا دلالة فيهما على ما ذكره من الصلاة إلى جهة عند فقد العلم و الظن، و إنّما هما دالّان على الاجتزاء بالتحرّي و بذل الجهد في تحصيل القبلة عند عدم العلم بها، الذي لا خلاف معتدّ به فيه عندنا.
و احتمال إرادة مطلق اختيار الجهة من التحرّي و الاجتهاد فيهما مقطوع بعدمه، خصوصاً الثاني الذي فيه: «اجتهد رأيك و تعمّد القبلة جهدك» [٣]، بل و الأوّل؛ إذ التحرّي لغةً هو تعمّد الشيء و طلب الأحرى بالاستعمال في غالب الظنّ.
و من هذا و غيره حكي عن المجلسي في شرح الفقيه [٤] الجزم بأنّ هذه الصحيحة هي صحيحة زرارة السابقة مؤيّداً له بتأييدات كثيرة، و زادها الاستاذ الأكبر في شرح المفاتيح [٥]، من أرادها فليراجعها.
على أنّه قد يناقش في سند هذه الصحيحة أيضاً بأنّه رواها في الفقيه مرسلة إلى زرارة و محمّد، و لم يذكر طريقه إليهما
[١] الفقيه ١: ٢٧٦، ح ٨٤٨. الوسائل ٤: ٣١٤، ب ١٠ من القبلة، ح ١.
[٢] البقرة: ١١٥.
[٣] الوسائل ٤: ٣٠٨، ب ٦ من القبلة، ح ٢.
[٤] روضة المتقين ٢: ١٩٨.
[٥] المصابيح ٦: ٤٢٧.