جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٥ - تحديد أواخر أوقات الصلاة
نعم لا سعة فيه كالظهرين (١).
و كيف كان، فالأمر سهل بعد وضوح الحال لديك. إنّما الكلام في تحديد أواخر أوقات الصلوات؛ إذ قد عرفت مبتدأه فيها جميعها.
[تحديد أواخر أوقات الصلاة]
: و التحقيق امتداده للمختار في الظهرين إلى غروب الشمس بناءً على الاشتراك، و إلّا فالظهر خاصّة إلى ما قبله بأربع ركعات، و في العشاءين إلى انتصاف الليل كذلك، و في الصبح إلى طلوع الشمس (٢).
(١) لما عرفته من أنّ ابتداءه زوال القرص أو ذهاب الحمرة المشرقيّة إلى ما يسامت الرأس، و آخره ذهاب الشفق. قال الكليني في الجمع بين روايتي الاتّحاد و التثنية في المغرب: «إنّه لأنّ المغرب يحصل بذهاب الحمرة إلى ما يسامت الرأس، و الشفق هو الحمرة المغربيّة، و ليس بين هذين الذهابين إلّا قدر ما يصلّى المغرب و نوافلها بتؤدة، و قد تفقّدت ذلك غير مرّة» [١].
قيل: و لذا تجوّز في التعبير عنه بالاتّحاد، و هو جيّد بناءً على أنّ متعلّق التثنية في غيرها الفضيلي، كما يومئ إليه بعض النصوص المتضمّنة لمجيء جبرئيل (عليه السلام) بالوقتين كي يصحّ حينئذٍ استثناؤها بالخصوص من هذا الحكم، لا هو و الإجزائي كما هو ظاهر الفتاوى، بل هو صريح بعضهم [٢].
و من هنا قال الاستاذ الأكبر بعد نقله الكلام المزبور عن الكليني: «قضيّة قوله هذا أنّ المغرب بعد سقوط الشفق لا وقت لها أصلًا كما سننقله عن الخلاف و غيره، و أمّا على طريقة الأصحاب فلا يتمشّى هذا التوجيه؛ لأنّ للمغرب وقتاً بعد سقوط الشفق قطعاً، سواء قلنا: إنّه وقت إجزاء أو اضطرار، إلّا أنّ يقال: إنّ سائر الصلوات لها ثلاث أوقات: وقت الفضيلة، و وقت الإجزاء، و وقت الاضطرار، بخلاف المغرب فإنّ لها وقتين: وقت الفضيلة و الإجزاء، و كأنّ وقت الاضطرار ليس بوقت حقيقة» [٣].
قلت: و هو- كما ترى- بعيد مخالف لظاهر الأكثر، و لعلّه لذا حمل بعضهم [٤] هذه النصوص على استحباب المبادرة إلى فعلها، و هو غير الأوّل.
لكن فيه: أنّه لا وجه حينئذٍ لاستثنائها من بين الفرائض؛ ضرورة اشتراك الكلّ في هذا المعنى، اللّهمّ إلّا أن يراد أنّها أشدّ من غيرها طلباً بالنسبة إلى إيقاعها في الفضيلي من الوقتين، و أنّ إرادة المبادرة إليها بالسرعة إلى أدائها آكد من غيرها باعتبار ضيق وقتها الفضيلي و عدم سعته.
(٢) كما هو المشهور بين الأصحاب نقلًا [٥] و تحصيلًا، قديماً و حديثاً، فتوى و عملًا، من السواد و العلماء، بل استقرّ المذهب عليه في هذه الأزمنة، بل ستعرف أنّ الخلاف فيه لفظي و إن توهّم أنّه معنوي، بل في الغنية و عن السرائر الإجماع عليه [٦]، بل عن
[١] الكافي ٣: ٢٨٠، ذيل الحديث ٩، و ليس فيه عبارة: «أنّه لأنّ المغرب ... ما يسامت الرأس».
[٢] الذكرى ٢: ٣٢١.
[٣] حاشية المدارك ٢: ٢٩٦.
[٤] المدارك ٣: ٣١.
[٥] المفاتيح ١: ٨٧.
[٦] الغنية: ٦٩- ٧٠. السرائر ١: ١٩٦.