جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٨٤ - الصلاة بين المقابر
أمّا القبر الواحد و القبران ف [- الظاهر إلحاقهما] (١)، و لعلّ الظاهر (٢) [اللحوق في] الصلاة على القبر و إليه (٣)، لا ما إذا كان [القبر الواحد] يميناً أو شمالًا أو خلف (٤)، [و لم تصدق البينيّة فلا تكره].
و أمّا القبران فلا ريب في تحقّق البينيّة بهما حيث يكونان على اليمين و الشمال أو أماماً و خلفاً مثلًا (٥).
(١) [كما] قد ألحقهما جماعة، بل عن الروض [١] نسبته إلى الأصحاب، كما عن المنتهى [٢] أنّه يلوح منه الإجماع.
(٢) [كما هو] إرادة الجميع [كراهة].
(٣) أمّا الأوّل [أي الصلاة على القبر] فلما في خبر يونس بن ظبيان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام): «أنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) نهى أن يصلّى على قبر أو يقعد عليه أو يبنى» [٣].
بل لعلّه المراد أيضاً ممّا في حديث النوفلي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «الأرض كلّها مسجد إلّا الحمّام و القبر» [٤] المراد منه استثناء أرض القبر من المسجدية التي هي بمعنى الصلاة عليها. بل لعلّه يندرج في قوله (عليه السلام) في مرسلي العشرة [٥]: «في القبور» على إرادة معنى «على» من لفظ «في» و الجمع مع الاستغراق شامل للواحد.
و أمّا الثاني [أي الصلاة إلى القبر] فلنصوص الاتخاذ [٦] بناءً على تفسيرها بالاستقبال، أو أنّ احتماله كافٍ في الكراهة، خصوصاً مع تأييده بفتوى من عرفت و بما يشعر به بعض أسئلة قبور الأئمّة (عليهم السلام) من معلومية مرجوحية استقبال غيرها، و أنّ غرض السائل كونها هي كذلك أو لا؟ و الأمر بالتنحّي ناحية في قبر الحسين (عليه السلام)- فضلًا عن غيره- في خبر أبي اليسع المروي عن مزار ابن قولويه قال: سأل رجل أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) و أنا أسمع قال: إذا أتيت قبر الحسين (عليه السلام) أجعله قبلة إذا صلّيت؟ قال: «تنحّ هكذا ناحية» [٧]، و بغير ذلك.
(٤) للأصل بلا معارض، و احتمال أنّ المراد بموثّق عمار عدم كون القبر في جهة من الجهات- و البينيّة المذكورة فيه لا يراد منها اشتراط الكراهة بها- كما ترى، و إن كان الحكم [بالكراهة] ممّا يتسامح به.
(٥) و احتمال كون المراد بينيّة قبور- بمعنى كون ما على جهة اليمين مثلًا أقل جمع و الشمال كذلك- ينفيه إرادة الاستغراق من الجمع المنسلخ منه معه معنى الجمعية، و لو لا لفظ البينيّة لاجتزأنا بالواحد، لكن معها يجب إرادة مصداقها في أفراد القبر، و لا ريب في تحقّقه هنا بالاثنين بعد القطع بعدم إرادة البينيّة بالنسبة إلى جميع القبور.
كما أنّ احتمال اعتبار البينيّة المربّعة في الكراهة- بقرينة استثناء مقدار العشرة من الجهات الأربعة في الموثّق، فلا يكفي حينئذٍ القبور على الجهتين في الكراهة فضلًا عن القبرين- ينفيه ما في ظاهر عبارات الأصحاب من عدم اعتبار أزيد من صدق البينيّة.
بل لعلّه مقطوع به من كلامهم، فينزل الموثّق حينئذٍ على إرادة بيان التربيع حيث يكون، و منه يفهم البينيّة المثناة.
[١] الروض ٢: ٦١٠.
[٢] المنتهى ٤: ٣١٦.
[٣] الوسائل ٥: ١٦٠، ب ٢٥ من مكان المصلّي، ح ٨.
[٤] الوسائل ٥: ١١٨، ب ١ من مكان المصلّي، ح ٣.
[٥] الوسائل ٥: ١٤٢، ب ١٥ من مكان المصلّي، ح ٦، ٧.
[٦] الوسائل ٥: ١٦١، ١٦٢، ب ٢٦ من مكان المصلّي، ح ٣، ٥.
[٧] كامل الزيارات: ٢٤٥، ح ٢. الوسائل ١٤: ٥١٩، ب ٦٩ من المزار، ح ٦.