جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٩٦ - الصلاة في بيوت المجوس
[الصلاة في بيوت المجوس]:
(و) كذا تكره الصلاة في (بيوت المجوس) (١)، [و إن لم يكن فيه مجوسي].
(و) لذا كان (لا بأس) و لا كراهة (بالبيع و الكنائس) (٢).
(١) على المشهور بين الأصحاب، بل عن جامع المقاصد [١] نسبته إليهم في أثناء كلامه، كما أنّ فيه نسبة تعليل ذلك- بأنّها لا تنفك عن النجاسة- إليهم أيضاً.
لكن لا يخفى عليك أنّ مقتضاه عدم الاختصاص بالمجوس، بل و عدمها [عدم الكراهة] على فراش المصلّي و نحوه، و هو مخالف لظاهر العبارات. و من هنا ربّما توقّف بعضهم فيها، بل كأنّه ظاهر كشف اللثام حيث قال: «إنّما ظفرت بأخبار سئل فيها الصادق (عليه السلام) عن الصلاة، فقال: «رشّ و صلّ» [٢]» [٣] أي و هي لا تقضي بالكراهة بل باستحباب الرشّ.
(٢) عند المشهور بين الأصحاب نقلًا [٤] إن لم يكن تحصيلًا، بل عن المنتهى [٥] نسبته إلى علمائنا، مع أنّه ورد [٦] في نصوصهما مثل ذلك. بل سأل عبد اللّٰه بن سنان الصادق (عليه السلام) في الصحيح: عن الصلاة في البِيَع و الكنائس و بيوت المجوس؟ فقال: «رشّ و صلّ» [٧] فلو اقتضى مثل ذلك الكراهة لاقتضاها في الجميع، و ليس، كما عرفت. نعم عن جماعة- منهم الفاضل و ثاني المحقّقين و الشهيدين [٨]- أنّه يستحبّ الرشّ فيهما، كما هو مقتضى الأمر المزبور.
و من هنا قد استغرب بعض متأخّري المتأخّرين [٩] الفرق بين المقامين في الكراهة و عدمها مع استحباب الرشّ، و الدليل واحد، بل لم يذكروا استحباب الرشّ في بيوت المجوس عدا ما تسمعه من البحار [١٠]، و إنّما حكي:
١- عن المبسوط بعد الحكم بالكراهة: أنّه «إن فعل رشّ الموضع بالماء، فإذا جفّ صلّى فيه» [١١]، و استحسنه المحقّق الثاني [١٢].
٢- و الوسيلة: «تكره في بيوت المجوس اختياراً، فإن اضطرّ رشّ الموضع أوّلًا بالماء» [١٣].
٣- و المعتبر: «إلّا أن يرشّ بالماء» [١٤].
٤- و جملة من كتب الفاضل: «لو اضطرّ رشّه بالماء استحباباً» [١٥].
٥- و البيان: «لو اضطرّ رشّه بالماء و فرش و صلّى أو تركه حتى يجف» [١٦].
[١] جامع المقاصد ٢: ١٣٠.
[٢] الوسائل ٥: ١٤٠، ب ١٤ من مكان المصلّي، ح ٢، ٣.
[٣] كشف اللثام ٣: ٢٩٣.
[٤] الروض ٢: ٦١٥.
[٥] المنتهى ٤: ٣٢٧.
[٦] الوسائل ٥: ١٣٩، ب ١٣ من مكان المصلّي، ح ٤.
[٧] المصدر السابق: ١٣٨، ح ٢.
[٨] المنتهى ٤: ٣٢٨. جامع المقاصد ٢: ١٣١. الروضة ١: ٢٢٥.
[٩] الحدائق ٧: ٢٣٣.
[١٠] البحار ٨٣: ٣٣٢.
[١١] المبسوط ١: ٨٦.
[١٢] جامع المقاصد ٢: ١٣١.
[١٣] الوسيلة: ٨٩.
[١٤] المعتبر ٢: ١١٢.
[١٥] المنتهى ٤: ٣٢٧. التحرير ١: ٢١٣.
[١٦] البيان: ١٣٢.